تمهّد
إيطاليا للعودة إلى إنتاج الطاقة النووية بعد نحو أربعة عقود على إغلاق مفاعلاتها، بعدما منح
مجلس الشيوخ الحكومة مهلة 12 شهراً لإعداد الإطار التنظيمي والتشريعي اللازم لإحياء القطاع، في خطوة تشكل محوراً أساسياً في سياسة الطاقة التي تتبناها حكومة
جورجيا ميلوني.
وتراهن
روما على جيل جديد من المفاعلات الصغيرة المعيارية والتقنيات النووية المتقدمة، مع استهداف بدء تشغيل مفاعلات جديدة خلال عامي 2033 أو 2034. وتقول الحكومة إن العودة إلى
النووي ستساعد على خفض الاعتماد على واردات الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات ودعم جهود خفض الانبعاثات.
وتأتي الخطوة بعد مسار طويل من الابتعاد عن الطاقة النووية، بدأ عقب استفتاء عام 1987 الذي أدى إلى إغلاق المفاعلات
الإيطالية بعد كارثة تشيرنوبيل، قبل أن يؤكد الإيطاليون رفضهم للعودة إليها في استفتاء آخر عام 2011 عقب كارثة فوكوشيما.
لكن خطة ميلوني تواجه تحديات عدة، أبرزها إعادة بناء الإطار التنظيمي للقطاع، وتحديد مواقع المفاعلات ومنشآت تخزين النفايات المشعة، وتأمين التمويل اللازم، إلى جانب الانقسام الشعبي بشأن سلامة الطاقة النووية ومخاطرها.
وتقدر الحكومة أن وصول حصة الطاقة النووية إلى ما لا يقل عن 11% من مزيج الطاقة
الإيطالي يمكن أن يوفر نحو 17 مليار
يورو من تكاليف إزالة الكربون بحلول عام 2050، فيما تشير الخطة الوطنية للطاقة والمناخ إلى إمكانية ارتفاع الحصة لاحقاً إلى 22%.
في المقابل، يرى منتقدو الخطة أن بناء المفاعلات يحتاج إلى سنوات طويلة، ما يعني أن المشروع لن يقدم حلاً سريعاً لارتفاع أسعار الكهرباء، في وقت يدعون فيه إلى توجيه مزيد من الاستثمارات نحو الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وهكذا، يبقى نجاح عودة إيطاليا إلى النووي مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحويل الإطار التشريعي الجديد إلى مشاريع فعلية خلال السنوات المقبلة.