واصل مؤتمر حوار
الدوحة المنعقد في العاصمة التنزانية "دار السلام" اعماله اليوم، والقى وزير العمل
الدكتور محمد حيدر كلمة
لبنان، وقال فيها:
"يسعدني أن أشارك في هذا الحوار حول موضوع يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل سوق العمل، وهو الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية للعمال، ولا سيما في ظل تزايد حركة العمالة بين الدول.
بالنسبة إلى لبنان، فإن الحماية الاجتماعية ليست ملفًا منفصلًا عن سوق العمل، بل هي جزء أساسي من استقرار العامل وأسرته، ومن قدرة الاقتصاد والمجتمع على الصمود في مواجهة الأزمات.
وقد أثبتت التجربة
اللبنانية، خلال السنوات والظروف الصعبة التي مررنا بها، أن الحفاظ على مؤسسات الحماية الاجتماعية وتطوير خدماتها هو مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل.
أضاف :"ومن هذا المنطلق، كان تعزيز دور
الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي أولوية أساسية، ولا سيما في مجال التغطية الصحية.
وقد شهدت المرحلة الأخيرة خطوات عملية لتطوير الأعمال الطبية والخدمات الصحية المقدمة للمضمونين، وتوسيع نطاق التغطية، وإدخال خدمات وعلاجات جديدة، بما يهدف إلى تخفيف الأعباء عن العامل وعائلته، وتعزيز قدرة الضمان على الاستجابة للحاجات الصحية المتزايدة.
لكن بالنسبة إلينا، فإن إصلاح الحماية الاجتماعية لا يعني فقط زيادة عدد الخدمات التي يحصل عليها المواطن، بل يعني أيضًا إعادة بناء الثقة بين العامل والمؤسسة. فعندما يعرف العامل أن اشتراكه اليوم سيحميه غدًا، وأنه لن يُترك وحيدًا أمام المرض أو الإصابة أو فقدان القدرة على العمل، تصبح الحماية الاجتماعية استثمارًا في الإنسان وفي استقرار سوق العمل، وليست مجرد كلفة مالية على الدولة أو المؤسسة".
وـكد الوزير حيدر ان "هذا هو التحدي الذي نعمل عليه في لبنان: أن ننتقل من مفهوم الحماية الاجتماعية بوصفها استجابة للحاجة، إلى مفهوم الحماية الاجتماعية باعتبارها حقًا وركيزة أساسية من ركائز العمل اللائق والاستقرار الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، فإن حركة العمالة بين الدول تطرح تحديات جديدة، خصوصًا بالنسبة إلى العمال الذين ينتقلون من دولة إلى أخرى".
وأكمل :"ولذلك، نرى أن التعاون بين الدول في هذا المجال يجب أن يبدأ من خطوات عملية وقابلة للتنفيذ، من خلال تبادل الخبرات، وتطوير التنسيق بين المؤسسات المعنية، والاستفادة من التجارب الناجحة، والعمل تدريجيًا على معالجة
القضايا المرتبطة بحقوق العمال الاجتماعية عند انتقالهم بين الدول.
كما أن التجربة اللبنانية خلال الأزمات أكدت لنا أهمية وجود مؤسسات حماية اجتماعية قادرة على الاستمرار في أداء دورها في أصعب الظروف. فالأزمات الاقتصادية والأمنية لا تلغي حقوق العامل، بل تجعل الحاجة إلى حمايته أكبر.
ومن هنا، فإننا نؤمن بأن مستقبل الحماية الاجتماعية يجب أن يقوم على ثلاثة مبادئ واضحة: الاستمرارية، والعدالة، وإمكانية الوصول إلى الخدمات، مع العمل على تطوير المؤسسات بما يتناسب مع التحولات التي يشهدها عالم العمل".
وأردف :"ونحن في لبنان نضع تجربتنا في هذا المجال في متناول شركائنا، كما نتطلع إلى الاستفادة من تجارب الدول المشاركة، بما يساعدنا جميعًا على بناء أنظمة حماية اجتماعية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وأكثر استجابة لتحولات سوق العمل.
وفي النهاية، أود التأكيد على أن العامل الذي نريد له أن يتحرك بين أسواق العمل هو نفسه العامل الذي يجب أن نحافظ على كرامته وحقوقه وأمنه الاجتماعي والصحي.
فالتنقل العمالي لا ينبغي أن يعني انتقال العامل من فرصة إلى أخرى فحسب، بل يجب أن يعني أيضًا انتقاله وهو يحمل معه كرامته وحقوقه وفرصته في حياة أكثر أمانا واستقرارا".
لقاءات
والتقى الوزير حيدرعلى هامش المؤتمر، وزير العمل
القطري علي بن صميخ المري، حيث جرى التأكيد على ضرورة استكمال الخطوات المتبقية لوضع الاتفاقية الموقعة بين البلدين على مسار التفعيل والتنفيذ.
كما التقى وزير التشغيل والعمل والضمان الاجتماعي في سيراليون محمد
رحمن سواري، حيث تم البحث في الملفات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، ولا سيما سبل تنظيم استقدام العمالة المنزلية السيراليونية إلى لبنان، بما يساهم في تعزيز التعاون بين البلدين وضمان حقوق العمال وأصحاب العمل.