لم تُسجَّل أي قيمة لمبيعات عقارية في قضاء النبطية بين شباط وتموز 2026، وفق أرقام اطلع عليها "لبنان24"، وهو ما يطرح سؤالاً يتجاوز مسألة ركود السوق ويصل إلى الجهة التي تُقاس بها الحركة العقارية أصلاً، أي السجل العقاري، وإلى قدرته على تسجيل الصفقات في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
وبحسب ما قالت مصادر متابعة لـ"لبنان24" فإنّ حصة
النبطية من المبيعات العقارية المسجّلة في
لبنان أصبحت أصغر بكثير، فمن كل 100 دولار من المبيعات، كانت حصتها 3.1 دولارات العام الماضي، وأصبحت 40 سنتاً هذا العام. وهذه الحصة سُجّلت في كانون الثاني، بينما لم تظهر قيم مبيعات بين شباط وتموز. لكن غيابها عن السجلات لا يعني بالضرورة أن أحداً لم يبع أو يشترِ؛ فقد تكون المشكلة في التسجيل أو البيانات.
ويتصل هذا الانقطاع، بحسب المعطيات، باضطراب عمل المؤسسات المعنية بإدارة الأراضي والتوثيق العقاري في الجنوب والنبطية منذ تصاعد الأعمال العدائية في آذار، وهو اضطراب يتعدى تعطيل إنجاز المعاملات الجارية إلى التأثير في وضع السجلات نفسها، وبالتالي في قدرة المتضررين على إثبات ملكيتهم والبدء بأعمال الترميم وإعادة الإعمار أو التقدم بمطالبات التعويض.
وعند وضع المعطيين جنباً إلى جنب، يصبح تعطل التسجيل عنصراً أساسياً في تفسير الصفر المسجّل، من دون أن يكون بالضرورة السبب الوحيد، لأن المبيعات المسجّلة لا تقيس سوى ما وصل فعلاً إلى السجل، ولا تتيح حصر الاتفاقات التي قد تكون أُبرمت خارجه أو بقيت معلّقة بانتظار استئناف العمل الإداري. وبذلك يصعب الجزم بما إذا كانت السوق قد توقفت فعلاً عن البيع والشراء، أو أن جزءاً من حركتها لا يظهر في الإحصاءات الرسمية.
وعليه، لن تتّضح الصورة الفعلية لسوق النبطية العقارية قبل استئناف الدوائر العقارية عملها بصورة منتظمة، إذ إنّ الأرقام التي ستصدر بعد ذلك ستبيّن ما إذا كانت الصفقات المعلّقة ستُسجَّل دفعة واحدة وتظهر في الإحصاءات بأثر رجعي، وهو ما يعني أنّ الصفر المسجّل كان نتيجة تأخّر إداري، أم أنّ حركة البيع والشراء تراجعت فعلاً بفعل الأوضاع الأمنية وتراجع الإقبال على الشراء في منطقة لم تستقر أوضاعها بعد.