تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

حرب لم تبدأ بعد.. وإسرائيل تتحدث عن أراضٍ لبنانية ستحتلها

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi

|
Lebanon 24
14-10-2026 | 14:30
A-
A+
حرب لم تبدأ بعد.. وإسرائيل تتحدث عن أراضٍ لبنانية ستحتلها
حرب لم تبدأ بعد.. وإسرائيل تتحدث عن أراضٍ لبنانية ستحتلها photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يضع وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس أراضي لبنان في حساب مواجهة محتملة مع إيران، ويتحدث عن خسارتها كما لو أنها ملك لحزب الله. هذه واحدة من أبرز دلالات تصريحاته اليوم. فحين يهدّد بأن الحزب سيخسر أراضي إضافية في النبطية ومحيط الليطاني، تصبح الجغرافيا اللبنانية جزءاً من الثمن الذي تريد إسرائيل تحصيله، وتصبح الحرب المحتملة مناسبة لتوسيع احتلال تصفه، منذ الآن، بأنه دائم.
Advertisement

المطلوب، وفق هذا المنطق، إبقاء لبنان تحت تهديد مستمر، بحيث يرتبط مصير بلداته وسكانه بما قد يحصل على الجبهة الإيرانية. وحتى قبل وقوع أي مواجهة، تُطرح خريطة لما بعدها: أرض إضافية تحت الاحتلال، وتهجير واسع، وضاحية مهدّدة بالإخلاء.  وتتيح هذه اللغة لتل أبيب ممارسة الإكراه اليوم، مع الاحتفاظ بخيارات التصعيد لاحقاً.

تدخل الانتخابات في هذه الحسابات، لكنها لا تفسّرها بالكامل. يستفيد نتنياهو من إبقاء الخطر حاضراً في النقاش الإسرائيلي، لأن ذلك يمنحه فرصة استعادة موقع من يحدّد الأولويات ويتحدث باسم الأمن. وحين يجمع التحذير من هجوم قريب مع وعد بالقضاء على "حماس" و"حزب الله" وإسقاط النظام الإيراني خلال عامين، فهو يربط الاستحقاق الانتخابي بمشروع إقليمي طويل.  ويصبح التصويت له، في خطابه، تفويضاً لاستكمال هذا المشروع.

مع ذلك، فإن دخول رئيس الأركان إيال زامير، على خط التحذير يضيف عنصراً يجب أخذه بجدية. لم يعد الكلام محصوراً بالسياسيين؛ صار ثمة تقدير عسكري معلن عن ارتفاع احتمال التصعيد. لكن كلامه عن تعدّد الإنذارات، الذي صدر خلال تقييم في القيادة الوسطى، لا يحدّد موعداً للحرب ولا يثبت قراراً بفتح الجبهة اللبنانية.  إنه يرفع مستوى القلق، ويترك طبيعة الخطوة التالية مفتوحة.

ولا يصح افتراض أن صدور الإنذار عن رئيس الأركان ينهي النقاش حول توظيفه انتخابياً. قد تكون المخاوف العسكرية فعلية، ويستخدمها نتنياهو سياسياً في الوقت نفسه. المهم هو المسافة بين وجود معلومات عن خطر محتمل، والقرارات التي تُتخذ باسمه. ففي هذه المسافة يمكن إدخال أهداف تتعلق بتوسيع الاحتلال، ثم تقديمها إلى الجمهور باعتبارها إجراءات تفرضها المواجهة.

أما التقارير عن تعزيز الدفاعات الجوية في الشمال، إن تأكدت، فتضيف أن إسرائيل تستعد أيضاً لاحتمال تلقّي ضربات. وعلى هذا الأساس، يمكن فهم التهديد الواسع محاولةً لرفع كلفة الرد عليها، والضغط لمنع اتساع المواجهة إلى لبنان. لكن الخشية من تعدّد الجبهات لا تتعارض مع استغلال أي تصعيد لتغيير الوقائع على الأرض. وقد يجتمع الهدفان في حساب واحد.

تختصر المنصوري هذا التداخل بين الضغط العسكري وتغيير الجغرافيا. فالبلدة لم تكن ضمن النطاق الأول للمنطقة الأمنية، قبل أن تتحرك حدود السيطرة نحوها بالتزامن مع مسار اتفاق الإطار. ثم استمرت التفجيرات فيها، كما توثّق التقارير الميدانية خلال الفترة الماضية.  لذلك، يكتسب الحديث عن ضم أراضٍ إضافية معنى يتجاوز التهديد الكلامي؛ أمام اللبنانيين تجربة بلدة تغيّر واقعها فيما كان المسار التفاوضي قائماً.

الإخلاء قد يُقدَّم بوصفه إجراءً مؤقتاً، أما هدم البيوت فيجعل أثره أطول من مدة العملية العسكرية. تتعقد العودة، وتتراكم شروطها، ويصبح توقف التفجيرات بداية انتظار جديد. حتى الانسحاب، إذا حصل، لا يعيد وحده الحياة التي كانت قائمة. يحتاج الأهالي إلى بيوت وطرق وخدمات وإمكان الوصول الآمن إلى أراضيهم.

بهذا المعنى، يمكن أن تتجاوز آثار السيطرة حدود انتشار القوات. فالبلدة المدمّرة تبقى عاجزة عن استعادة حياتها حتى لو تغيّر الوضع العسكري حولها. وهذا ما يجعل كلمة "دائمة" في خطاب كاتس شديدة الخطورة: يمكن تثبيت أثر الاحتلال بواسطة التدمير ومنع العودة، إلى جانب البقاء العسكري المباشر.
 
وتجربة المنصوري تفرض قراءة التهديد من زاوية ما سيبقى منه بعد انتهاء القتال.
 
لذلك، فإن السؤال الأهم يتناول ما تريد إسرائيل تثبيته تحت عنوان الخطر الإيراني. التصريحات لا تكفي للجزم بقرب الحرب، لكنها تكشف أن الأرض اللبنانية حاضرة في حساب المكاسب، وأن السكان حاضرون في حساب الضغط. فمن النبطية التي يُلوّح بتوسيع الاحتلال حولها، تتضح وجهة التهديد: استخدام كل مرحلة لفرض واقع يجعل المرحلة التي تليها أصعب على لبنان.

المصدر: خاص "لبنان24"
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

مهدي ياغي - Mahdi Yaghi