تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

من طب الأسنان إلى قمرة القيادة.. ايريكا شبير كابتن طائرة لبنانية تتحدّى المألوف (فيديو)

إعداد "لبنان24"

|
Lebanon 24
15-10-2026 | 04:30
A-
A+
من طب الأسنان إلى قمرة القيادة.. ايريكا شبير كابتن طائرة لبنانية تتحدّى المألوف (فيديو)
من طب الأسنان إلى قمرة القيادة.. ايريكا شبير كابتن طائرة لبنانية تتحدّى المألوف (فيديو) photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
بين دقّة طب الأسنان ومسؤولية قيادة الطائرات، اختارت إريكا شبير التوفيق بين الاثنين لتكتب قصة نجاح لبنانية تتجاوز المألوف، وتؤكّد أن الطموح لا يعرف حدوداً، ولا يفرض على صاحبه الاختيار بين حلم وآخر.
لم تكن قمرة القيادة مجرّد مكان يثير فضول إريكا في طفولتها، بل كانت حلماً يرافقها منذ سنواتها الأولى. وبينما كانت تمضي وقتها في اللعب بمجسمات الطيران مع شقيقها، لم تكن تتخيّل أن تلك اللحظات البسيطة ستتحوّل يوماً إلى مسار مهني حقيقي، يقودها إلى التحليق في السماء، على متن طائرات شركة "طيران الشرق الأوسط."
لكن الطريق إلى هذا الحلم لم يكن تقليدياً، فقد اختارت إريكا دراسة طب الأسنان في الجامعة اللبنانية، ومضت في مسار أكاديمي كان يمكن أن يقودها إلى حياة مهنية مختلفة تماماً. غير أن شغف الطيران ظلّ حاضراً في وجدانها، ينتظر الفرصة المناسبة ليخرج من دائرة الأحلام إلى حيّز الواقع.
 
 
Advertisement
 
 
إعلان صحافي غيّر المسار
جاءت نقطة التحوّل خلال سنتها الجامعية الخامسة، حين لفت إعلان في إحدى الصحف عن حاجة شركة "الميدل ايست" إلى طيّارين جدد انتباهها، بعدما عرضه عليها والدها. كان الإعلان بمثابة نافذة فُتحت أمام حلم قديم، فقرّرت إريكا خوض التجربة، رغم اقترابها من إنهاء دراستها الجامعية، ورغم التساؤلات التي قد يثيرها قرارها بالانتقال إلى مهنة مختلفة كلياً.
لم يكن التحدّي مرتبطاً بتغيير المسار المهني فحسب، بل أيضاً بدخول مجال ظلّ يُنظر إليه تقليدياً على أنه مهنة للرجال. ومع ذلك، لم تسمح إريكا للصورة النمطية بأن تحدّد خياراتها، واختارت أن تختبر قدراتها بنفسها، واضعةً نصب عينيها هدفاً يتطلّب الكثير من الدراسة والانضباط والمثابرة.
حملت طموحها إلى إسبانيا، حيث التحقت بمدرسة متخصّصة في الطيران وخضعت لتدريب مكثّف، استعداداً لدخول عالم لا يكفي فيه الشغف وحده، بل تتقدّم عليه المعرفة التقنية والدقّة والقدرة على اتّخاذ القرارات في اللحظات الحاسمة.
وبعد سنوات من العمل في قطاع الطيران، عادت إلى لبنان لتنضمّ إلى طيران "الشرق الأوسط"، وتصبح جزءاً من الفريق الذي يتولّى قيادة الطائرات وضمان سلامة الركاب والطاقم.
 
 
 
 
 
 
 
طبيبة في العيادة وطيّارة في السماء
ما يجعل تجربة إريكا شبير لافتة لا يقتصر على نجاحها في دخول مجال الطيران، بل يمتدّ إلى قدرتها على الاحتفاظ بمسارها الأول أيضاً. فهي لم تتخلَّ عن طب الأسنان بعد أن أصبح الطيران جزءاً من حياتها المهنية، بل واصلت ممارسة المهنة خلال أيام إجازتها من الرحلات.
بين العيادة وقمرة القيادة، تُدير إريكا مسارين يتطلّب كلّ منهما تركيزاً عالياً ومسؤولية كبيرة. ففي طب الأسنان، تتطلّب كلّ خطوة دقّة في التشخيص والعلاج، فيما تفرض قيادة الطائرات التزاماً صارماً بإجراءات السلامة، وتنسيقاً مستمراً مع أفراد الطاقم والمراقبين الجويين.
قد يبدو الجمع بين المهنتين أمراً استثنائياً، لكنه في تجربتها يعكس فكرة بسيطة: ليس على الإنسان أن يتخلّى عن أحد أحلامه لمجرّد أن تحقيق حلم آخر أصبح واقعاً. فحين يتوافر التصميم والتنظيم والاستعداد لبذل الجهد، يمكن للطموح أن يفتح أكثر من باب.
 
 
 

المرأة اللبنانية في قمرة القيادة
تأتي قصة إريكا في سياق حضور متزايد للمرأة اللبنانية في قطاع الطيران، وهو مجال ارتبط طويلاً بالرجال، قبل أن تبدأ النساء في ترسيخ مواقعهنّ فيه وإثبات قدرتهنّ على تحمّل مسؤولياته.
وقد شكّلت الكابتن رولا حطيط محطة بارزة في هذا المسار، باعتبارها أول امرأة تقود طائرة في شركة "طيران الشرق الأوسط"، ومع مرور السنوات، انضمّت طيّارات لبنانيات أخريات إلى الشركة، من بينهن إريكا شبير وستيفاني كتيلي ويارا درويش وأنجيلا مراد وستيفاني حلو، وفق تقارير إعلامية نُشرت عام 2019.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "لوريان لو جور" نُشر في 17 أيلول 2026، تعمل 7 نساء كطيّارات في طيران الشرق الأوسط، في مؤشر إلى اتّساع حضور المرأة في هذا المجال. ويشير التقرير إلى أن إريكا شبير هي الثانية في تاريخ الشركة التي تعمل في مهنة قيادة الطائرات.
ويستدعي هذا الرقم التمييز بين الطيّارات العاملات في الشركة وقائدات الطائرات اللواتي يحملن رتبة "كابتن"، إذ لا يعني عدد النساء العاملات في قيادة الطائرات بالضرورة أنهنّ جميعاً يحملن هذه الرتبة.
 
 
 

النجاح لا يعترف بالقوالب الجاهزة
تُظهر تجربة إريكا شبير أن الوصول إلى قمرة القيادة لا يقوم على الجرأة وحدها، بل على مسار طويل من التعلّم والتدريب والالتزام. فالطيّار لا يحمل مسؤولية قيادة الطائرة فحسب، بل يشارك في ضمان سلامة مئات الركاب، ويتعامل مع متغيّرات تتطلّب الهدوء والتركيز والقدرة على اتخاذ القرار.
ومن هنا، تتجاوز قصة إريكا حدود النجاح الشخصي لتصبح رسالة إلى الفتيات اللبنانيات اللواتي يفكّرن في دخول مجالات غير تقليدية، أو يشعرن بأن عليهنّ الاختيار بين اهتمامات متعددة، فالمسارات المهنية ليست دائماً خطوطاً مستقيمة، وقد يقود اكتشاف الشغف الحقيقي إلى وجهة لم تكن متوقّعة.





مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

إعداد "لبنان24"