تتوسع الاحتجاجات الطلابية في فرنسا مع تصاعد الغضب من تراجع أوضاع المدارس ونقص المدرّسين، في تحرك بدأ داخل المؤسسات التعليمية وامتد إلى نقاش أوسع بشأن الإنفاق العام والعدالة الاجتماعية، وسط تصاعد المواجهة بين الحكومة والمعارضة قبل الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2027.
ويتهم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو حزب "فرنسا الأبية"، بقيادة جان لوك ميلانشون، باستغلال غضب الطلاب لتحقيق مكاسب انتخابية، فيما يواصل المتظاهرون المطالبة بتحسين ظروف التعليم ومعالجة الاكتظاظ ونقص التجهيزات والموظفين.
من المدارس إلى الشارع
بدأت التحركات مع إغلاق طلاب مداخل مدارسهم وتنظيم مسيرات احتجاجية، اعتراضاً على اكتظاظ الصفوف وتراجع البنية التحتية ونقص المدرّسين، إضافة إلى ظروف تعليمية يعتبرها المحتجون غير متكافئة بين المناطق والفئات الاجتماعية.
ويشير التقرير إلى أن الاحتجاجات استقطبت أيضاً أولياء أمور يرون أن التحركات الميدانية باتت وسيلة للضغط على السلطات لمعالجة الفوارق في التعليم. كما أعادت إلى الواجهة ذكريات احتجاجات أيار 1968، عندما تحولت التحركات الطلابية إلى إضراب عام واسع بعد انضمام العمال إليها.
وتشير الأرقام التي أوردها التقرير إلى تباين تقديرات حجم المشاركة؛ إذ أعلنت الحكومة الفرنسية في 6 تشرين الأول أن عدد المشاركين تجاوز 250 ألفاً، فيما قدّرت اتحادات طلابية العدد بنحو 450 ألفاً.
مواجهة سياسية قبل الانتخابات
وتحولت الاحتجاجات إلى محور سجال سياسي، بعدما اتهم لوكورنو حزب "فرنسا الأبية" باستثمار التحركات لمصلحته الانتخابية. في المقابل، يحظى ميلانشون بدعم بعض المتظاهرين بسبب مواقفه الداعية إلى فرض ضرائب على الثروات، وتحسين التعليم، وخفض سن التصويت إلى 16 عاماً.
ويأتي هذا السجال في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً بسبب أوضاع المالية العامة والانقسام داخل البرلمان، ما يجعل الاستجابة للمطالب الاجتماعية أكثر تعقيداً، خصوصاً مع الجدل حول كيفية تمويل الخدمات العامة.
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت الحكومة خطة طارئة لتوفير 3 آلاف مدرّس بديل مؤهل للمدارس الأكثر حاجة، على أن توجَّه الكوادر إلى نحو 500 مدرسة ثانوية، وفق وكالة "رويترز".
كما تعهد لوكورنو باتخاذ خطوات لضمان استمرار الدروس وتحسين المرافق وتنظيم اليوم الدراسي، وطلب من الوزراء تقديم مقترحات بحلول نهاية تشرين الأول. لكن التقرير أشار إلى أن الخطة الأوسع لم تكن قد أُعلنت حتى 15 تشرين الأول.
وتتجه الأنظار إلى تحركات السبت 17 تشرين الأول، مع توقع انضمام نقابات عمالية وشخصيات مرتبطة بحركة "السترات الصفراء" إلى التظاهرات. وقد يشكل حجم المشاركة مؤشراً إلى ما إذا كانت الاحتجاجات ستبقى محصورة في القطاع التعليمي أم ستتحول إلى تحرك اجتماعي أوسع.
وبذلك، تواجه الحكومة الفرنسية ضغطاً متزايداً يجمع بين مطالب إصلاح التعليم والقيود المالية والمنافسة السياسية، فيما تقترب البلاد من استحقاق انتخابي قد يجعل إدارة الاحتجاجات وتداعياتها جزءاً أساسياً من النقاش العام.