تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

"الحزب" بعد الحرب.. أي أولويات وأي نظام سياسي؟

هتاف دهام - Hitaf Daham

|
Lebanon 24
16-10-2026 | 03:00
A-
A+
الحزب بعد الحرب.. أي أولويات وأي نظام سياسي؟
الحزب بعد الحرب.. أي أولويات وأي نظام سياسي؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لا يبدو أن انتهاء الحرب أو حصول الانسحاب الإسرائيلي، متى تحقق، سيشكّل مجرد خاتمة لمرحلة عسكرية، بل قد يكون بداية لمرحلة سياسية مختلفة بالكامل في لبنان والمنطقة. فالتطورات التي رافقت سنوات المواجهة أعادت ترتيب الأولويات والحسابات، وراكمت مجموعة من الملفات التي سيكون من الصعب إبقاؤها مؤجلة إلى ما لا نهاية. وبينما يبقى توقيت الانسحاب ومساره موضعاً مفتوحاً على الاحتمالات، فإن السؤال الأهم يتصل بما بعده كيف سيعيد حزب الله تحديد أولوياته وموقعه داخل المعادلة اللبنانية، وكيف سينعكس تبدّل المشهد الإقليمي على طبيعة علاقته بالدولة وبالنظام السياسي، وعلى شكل التوازنات الداخلية؟
Advertisement
 
ثمة اقتناع لدى حزب الله، وفق مصادر مطلعة على قراءته للمرحلة المقبلة، بأن الانسحاب الإسرائيلي لن يحصل في المدى القريب، لكنه في نهاية المطاف مسار لا بد أن يتحقق, غير أن الأهم في الحسابات المقبلة لا يتعلق فقط بموعد الانسحاب، بل بما سيترتب عليه من إعادة صياغة للأولويات السياسية والاستراتيجية لحزب الله داخل لبنان وفي علاقته بالمنطقة, فمرحلة ما بعد الانسحاب قد تكون مختلفة جذرياً عن المرحلة التي سبقتها، وفي مقدمة التحولات المتوقعة أن تتراجع القضية الفلسطينية، رغم بقائها قضية معنوية وسياسية أساسية عن موقعها كأولوية مباشرة في خطاب "الحزب" وأدائه. وقد يتجه "الحزب" ، في حال حصول أي تدخل عربي لمساندة القضية الفلسطينية، إلى موقع أكثر خلفية، تاركاً للدول العربية المعنية موقع المواجهة المباشرة، بدلاً من أن يكون هو الطرف المتقدم في هذه المواجهة.
 
 
أما الأولوية الثانية فتتمثل في ملف الاستراتيجية الأمنية الوطنية وهنا لا يبدو أن حزب الله، سينتظر طويلاً إلى أن تطرح الدولة أو القوى السياسية الأخرى هذا الملف، بل قد يكون هو نفسه المبادر إلى فتح النقاش والضغط باتجاه مقاربة جديدة لمسألة الأمن الوطني، بما يعيد تعريف موقع السلاح ودوره ضمن الدولة وفي إطار استراتيجية متوافق عليها توازي بين بنت جبيل وكسروان وبين زحلة والنبطية على سبيل المثال.
 
لكن القضية الأكثر تعقيداً قد تكون تلك المرتبطة بموقع الطائفة الشيعية في النظام السياسي، فحزب الله، بعد مرحلة طويلة من التركيز على البعد الإقليمي والصراع مع إسرائيل، قد ينتقل بصورة أكبر إلى طرح مسألة المكاسب السياسية والاجتماعية للطائفة الشيعية داخل النظام. ومن هنا، قد يعود النقاش بقوة حول تطبيق اتفاق الطائف بكل مندرجاته، بما في ذلك البنود التي لم تُنفذ، وفي مقدمها إلغاء الطائفية السياسية، أو الذهاب إلى صيغة أكثر جذرية تتمثل في البحث عن عقد اجتماعي جديد يعيد تنظيم التوازنات داخل الدولة.
ويستند هذا الطرح، بحسب المصادر نفسها، إلى قراءة ديموغرافية وسياسية مفادها أن الشيعة يشكلون شريحة أساسية وكبيرة من المجتمع، وأن استمرار تمثيلهم النيابي ضمن السقف التقليدي المحدد بـ27 نائباً قد يصبح من وجهة نظرهم موضع مراجعة في أي نقاش مستقبلي حول إعادة تكوين النظام السياسي.
 
وعليه، فإن انتهاء الحرب، لا يعني بالضرورة عودة لبنان إلى ما كان عليه قبلها، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة توزيع الأدوار والنفوذ والتوازنات، فالمشهد المقبل يبدو مفتوحاً على مسار سياسي قد يكون أبعد أثراً من التطورات العسكرية نفسها، وإذا اختارت بعض القوى السياسية اعتماد سياسة «العدّ»، أي إعادة احتساب الأحجام والقوى والنسب على أساس ديموغرافي وطائفي، فإن النقاش لن يبقى محصوراً في عدد المقاعد النيابية أو في شكل الحكومة، بل قد يطال جوهر النظام برمته، وعندها التحدي الأساسي أمام القوى اللبنانية هو منع التحولات الإقليمية من التحول إلى أزمة نظام داخلي، وإيجاد صيغة جديدة للتوازن السياسي.
 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

هتاف دهام - Hitaf Daham