كتب حسين زلغوط في" اللواء": يشهد
لبنان حركة دبلوماسية لافتة. ولعلّ أبرز ما يميّز المشهد الحالي أنّ الحركة الدبلوماسية لا تأتي من جهة واحدة، ولا تنحصر في ملف بعينه. هذه الحركة المتزامنة في رأي مصادر سياسية مواكبة لهذا الحراك ليست تفصيلاً عابراً، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها سلسلة من الزيارات البروتوكولية المنفصلة. فالزيارة القطرية في تقديرها اكتسبت أهمية خاصة لأنّها جمعت بين البُعد السياسي والبُعد الاقتصادي، غير أنّ الدلالة الأعمق للزيارة تتصل بتأكيد استمرار الحضور العربي في لبنان. في المقابل، حملت زيارة مساعد
وزير الخارجية الإيراني دلالات سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية، ولا سيما أنّها تأتي في مرحلة تتشابك فيها الملفات
اللبنانية والإيرانية والأميركية والإسرائيلية على نحو غير مسبوق. أما وصول وفد من الكونغرس الأميركي، فيندرج في سياق الاهتمام الأميركي بمستقبل لبنان السياسي والأمني، وبمدى قدرة مؤسساته على التعامل مع التحدّيات القائمة. أما التحرك الفرنسي فانه لامس واحدة من أكثر
القضايا إلحاحاً وخطورة: مصير الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل، ومن هنا، تبدو الجهود
الفرنسية منصبّة على بلورة إطار دولي جديد يضمن استمرار المراقبة والمساعدة في خفض التصعيد. وفي هذا السياق، تكتسب زيارة
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي أهمية تتجاوز اللقاءات الرسمية التي عقدها مع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب
نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، لتشمل جولته في الجنوب، بما تحمله من رسالة سياسية ومعنوية إلى اللبنانيين. وسط هذا المشهد الدبلوماسي المتحرك تقول المصادر، يبقى الهاجس الأمني الأكثر إلحاحاً هو احتمال أن تلجأ
إسرائيل إلى توجيه ضربة عسكرية واسعة إلى لبنان قبل الانتخابات
الإسرائيلية. ولا يمكن الجزم بأنّ مثل هذا السيناريو أصبح قراراً متخذاً، لكنّ تداخل الحسابات الانتخابية الإسرائيلية مع التوترات الإقليمية يجعل احتمال التصعيد مصدر قلق حقيقياً.