مرّ قطوع إحالة قضية شحنة متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي بسلام في مجلس الوزراء بعد تأجيل بت الإحالة إلى جلسات أخرى، رغم خروج وزراء حزب القوات من الجلسة اعتراضاً على عدم الإحالة، فيما لم يحذُ وزير العدل الذي يمثل حزب الكتائب عادل نصار حذو القوات، وبقيَ في الجلسة رغم أنه صاحب اقتراح مشروع بحث الإحالة في مجلس الوزراء. ووفق المعلومات فإنّ وزير العدل وبناءً على توجيهات حزب الكتائب لا يريد اتخاذ موقف يعاكس رئيس الجمهورية جوزاف عون، ما أثار غضب وزراء "القوات" الذين اعتبروا أنّ "الكتائب" تمارس المزايدة على القوات في هذه المسألة بعدما كان بدا نصار متحمّساً لهذه القضية.
فيما اتهم رئيس الحكومة نواف سلام القوات خلال الجلسة بـ "الشعبوية والمزايدة»، نقَل عن أجواء رئيس الجمهورية انزعاجه من سلوك وزراء القوات في الحكومة ومواقف قيادتها السياسية في ملفي الكهرباء والسلاح والضغط بالاعتكاف والاستقالة، في مقابل تحميل "القوات" رئيسي الجمهورية والحكومة المسؤولية بعدم دعم وزراء "القوات" لا سيما تمويل خطة وزير الطاقة الكهربائية.
وفيما قال سلام خلال الجلسة بعد انسحاب وزراء القوات من الحكومة: “هيدا تحرك شعبوي وتعوّدنا عليكم”، ردّ رئيس حزب القوات سمير جعجع على رئيس الحكومة معتبراً في حديث تلفزيوني أن “مواقف “القوات” ليست شعبوية، ولكن أنا أتأسف على المواقف الصادرة عن رئيس الحكومة نواف سلام ولكنها “مقبولة” وقمّة الشعبوية كانت مع اتفاق الطائف ونعرف جيّداً ما كلّفنا هذا الأمر”، وقال: “نحن نقوم بقناعاتنا وقناعاتنا بعيدة كل البعد عن الشعبوية”.
وفي السياق ذاته كتبت" نداء الوطن": في سابقة تختصر حجم الرضوخ الرسمي أمام سطوة ميليشيا «حزب الله»، اختار مجلس الوزراء في جلسته أمس أن يُبقي ملف متفجّرات ضهر البيدر معلّقًا، بدل إحالته إلى المجلس العدلي، كما تقتضيه خطورة القضية. إنها سقطة سياسية وسيادية فادحة، لا يمحوها أيّ تبرير إجرائي، ولا يخفّف من وطأتها أيّ تأجيل؛ فالحكومة التي اتخذت قرارات بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب ونزع سلاحه، فقدت صدقيتها وقدّمت شيكًا للميليشيا على بياض في الإمعان بعنترياتها وتحدّي قرارات الحكومة على عينك يا دولة ومن تحت قبة البرلمان. والأشدّ خطورة أن يحصل ذلك بعدما أقرّ الحزب بملكية المتفجّرات وطالب باستردادها، في مشهد كان يُفترض أن يستدعي تحرّكًا حكوميًا وقضائيًا حاسمًا، لا تردّدًا يفتح الباب أمام الشكوك في معايير المحاسبة. بهذا الأداء، لا تكتفي الحكومة بتقويض هيبة الدولة، بل تضع نفسها في موقع من يتراجع عن قراراته تحت ضغط الأمر الواقع، وتبعث إلى المجتمع الدولي برسالة بالغة السوء: التعهّدات السيادية في لبنان قد تُعلَن باسم الدولة، لكن تنفيذها يبقى رهنًا بالتوازنات السياسية. أما انسحاب وزراء «القوات اللبنانية»، فيكشف حجم الاعتراض على مسار انبطاحي يهدّد بتحويل قرارات مجلس الوزراء إلى نصوص بلا قيمة وهيبة.
وكتبت" النهار": على رغم المطالعة النارية، ذات السقف السياسي الأعلى، التي ألقاها رئيس الحكومة نواف سلام في الجلسة الساخنة لمجلس الوزراء، استبعاد مرور بند طلب وزير العدل عادل نصار بإحالة ملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر على المجلس العدلي، وأُرجئ بت الطلب بحجة استكمال التحقيقات واستيفاء شروط الإحالة على المجلس العدلي.
ومع أن هذه النتيجة كانت متوقعة، فإنها عكست التردّد لدى المراجع السياسية الرسمية عن رفع سقف الملاحقات القضائية في ملف المتفجرات إلى الذروة الضرورية، بما عكس طبيعة المشاورات التي سبقت الجلسة بين الرؤساء. ولم تكن إشادة رئيس الجمهورية جوزف عون برئيس مجلس النواب نبيه بري في الجلسة سوى مؤشر إلى تفاهم ضمني حصل على ترحيل إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي، الأمر الذي قابلته "القوات اللبنانية" بانسحاب وزرائها اعتراضاً على إحباط الخطوة المطلوبة.
اضافت" النهار": تبعاً لذلك، تركت الجلسة المطوّلة انطباعات سلبية خصوصاً أن قرار ترحيل الإحالة جاء مناقضاً للمضمون البالغ الأهمية لكلمة رئيس الحكومة، إذ ساد انطباع فوري بعد الكلمة أنها مهّدت للإحالة ولكن الأمر لم يمر. ولذا أعلن وزير العدل أنه سيطلب مجدداً الأسبوع المقبل إحالة الملف على المجلس العدلي.
وكتبت" الاخبار": نجحت الاتصالات السياسية التي قادها رئيس مجلس النواب نبيه بري في احتواء المواجهة التي كانت تتهدّد جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت بعد ظهر أمس في بعبدا، على خلفية البند السابع من جدول الأعمال، المتعلّق بطلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي. وبعد نحو أربع ساعات من المداولات، خرجت الحكومة بتفاهم قضى بتأجيل الإحالة، في انتظار استكمال التحقيقات وتحديد المسؤوليات، من دون أن تنجح في إخفاء الانقسام السياسي الذي ظهر مع انسحاب وزراء «القوات اللبنانية» من الجلسة.
المخرج الذي جرى التوصل إليه لم يكن قراراً بحسم الخلاف حول القضية، بل اتفاقاً ضمنياً على فصل المسار السياسي عن المسار القضائي، وتجنّب التصويت على الإحالة في هذه المرحلة. وبحسب معلومات «الأخبار»، انضم حزب الكتائب إلى المناخ الذي أتاح تمرير التفاهم، بعدما لبّى رئيسه سامي الجميل دعوة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى بعبدا قبل الجلسة، في إطار اتصالات هدفت إلى منع انتقال الخلاف إلى صدام داخل الحكومة. وفي المقابل، بقي انسحاب وزراء «القوات» التعبير الأبرز عن اعتراض الفريق المطالب بإحالة الملف إلى المجلس العدلي.
وكانت الساعات التي سبقت الجلسة قد شهدت تصعيداً سياسياً وإعلامياً، على وقع تحذيرات حزب الله من المضي في الإحالة، التي اعتبرها غير مستندة إلى أساس قانوني، محذّراً من أن تحويل القضية إلى مواجهة داخلية قد يضع المقاومة في مسار تصادمي يراه الحزب مكمّلاً للعدوان الإسرائيلي على لبنان. ولم يكن اعتراضه محصوراً في المرجعية القضائية، بل ارتبط أيضاً بقراءته للمسار السياسي الذي يمكن أن تفتحه القضية، في ظل الخلاف القائم حول السلاح والعلاقة مع الدولة، معتبراً أن «هذا قرار بإعدامه وتوريطه في صدام داخلي يتسبب له بمقتل».
ورغم ارتفاع سقف المواقف، التزم حزب الله تهدئة إعلامية لافتة، متجنّباً التصعيد العلني المباشر في وجه عون ورئيس الحكومة نواف سلام. وبحسب المعلومات، أرسل الحزب عبر الوسطاء رسالة مفادها أن «تجنّب الإحالة يمكن أن يشكّل خطوة يُبنى عليها، خصوصاً في ظل انقطاع التواصل السياسي بينه وبين رئيس الجمهورية». وتعامل الحزب مع الملف بحذر وتنسيق مع المعنيين، منتظراً ما ستؤول إليه الاتصالات وما سيُطرح داخل الجلسة، بدلاً من استباق النتيجة بتصعيد قد يضيّق هامش التسوية.
في موازاة ذلك، كثّف بري اتصالاته مع عون وسلام، إلى جانب تواصله مع حزب الله، سعياً إلى سحب فتيل الأزمة قبل انعقاد الجلسة، واستمرت هذه الاتصالات حتى الساعات الأخيرة قبل انعقاد الجلسة. وتزامنت هذه المساعي مع خلوة بين عون وسلام، فيما أشارت المعطيات إلى أن رئيس الجمهورية التقط جو التهدئة وبعث، قبل الجلسة، برسائل مفادها أن الملف لن يُحال إلى المجلس العدلي. وقد أسهمت هذه الإشارات في إبقاء باب التهدئة مفتوحاً، بعدما كان الحزب قد حذّر من أن تمرير البند قد يدفع الأمور نحو مواجهة يصعب ضبطها.
ولم تقتصر الاتصالات على بري والثنائي الشيعي والرئيسين عون وسلام، بل شملت حزب الكتائب أيضاً، في مسعى إلى توسيع قاعدة التفاهم على المخرج الحكومي. وانعكس ذلك داخل الجلسة، حيث لم ينسحب وزير العدل عادل نصار، رغم الخلاف حول طلب الإحالة، بما أبقى النقاش ضمن الأطر الحكومية ولم يحوّله إلى مواجهة شاملة. وفي المقابل، عندما اتجه وزراء «القوات» إلى الانسحاب، وصف سلام هذه الخطوة بأنها من «الخطوات الشعبوية التي تعوّدنا عليها»، في موقف عكس اعتراضه على تغليب الحسابات الضيقة ولو أدت إلى زعزعة استقرار الحكومة.