نجحت الاتصالات المحلية، والعابرة للحدود في احتواء تشنج واحتقان، سبقا انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي لم تحُل ملف متفجرات ضهر البيدر الى المجلس العدلي، واكدت المضي في التحقيقات قبل الإحالة الممكنة في جلسة أخرى، الأمر الذي أغضب وزراء «القوات اللبنانية: الذين انسحبوا من الجلسة.
وقال مصدر وزاري لـ «اللواء» أن «الحكمة الرئاسية» أدت الى نزع فتيل الأزمة، في ظل ظروف بالغة الصعوبات، ومضى مجلس الوزراء في معالجة البنود المدرجة على جدول الأعمال بكل ايجابية، وبتوافق بين كل الوزراء.
واعتبر المصدر أن الصيغة التي خرج بها المجلس مرضية، وأبقت ملف الإحالة على الطاولة، ولكن ريثما تنجز التحقيقات المطلوبة من قبل الأجهزة الأمنية والقضائية المعنية.
وكتبت" الشرق الاوسط": نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.
وكان وزير العدل عادل نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.
وكتبت" الاخبار": لم تنتهِ الجلسة إلى تسوية سياسية شاملة، لكنها جنّبت الحكومة مواجهة مباشرة كان يمكن أن تتجاوز قاعة مجلس الوزراء. فقد أتاح تأجيل الإحالة احتواء الاعتراض الذي عبّر عنه حزب الله، فيما بقي انسحاب وزراء «القوات» مؤشراً إلى أن الفريق المطالب بإحالة الملف لم يعتبر المخرج كافياً. وبذلك، لم يُحسم الخلاف، بل جرى ترحيله إلى مرحلة لاحقة، تحت عنوان استكمال التحقيقات وانتظار اتضاح المسؤوليات.
وتبقى أهمية ما جرى في أن الاتصالات السياسية نجحت هذه المرة في ترجمة التهدئة إلى مخرج عملي، بعدما كانت التحذيرات المتبادلة تنذر بتوسيع المواجهة. إلا أن هذا التفاهم يظل محدوداً بموضوع الإحالة وتوقيتها، ولا يبدّد الخلاف الأعمق حول السلاح وقرارات الدولة، ولا الضغوط الخارجية والتهديدات الإسرائيلية وتعثر المسار التفاوضي. فالقضية التي خرجت من الجلسة بلا تصويت لا تزال مفتوحة، بانتظار تعامل السلطة مع هذا الملف خصوصاً في ظل الضغط الخارجي عليها.
وكشف وزير الصناعة جو عيسى الخوري، في حديث إلى «نداء الوطن»، أن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة رفضا إحالة ملف متفجّرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي. وأوضح أن هناك تسع قضايا سابقة أُحيلت إلى المجلس العدلي في الايام التالية على وقوعها، في حين مضت ثلاثة أسابيع على قضية متفجّرات ضهر البيدر من دون اتخاذ قرار بإحالتها. وتساءل: «المذنب أعلن عن هويته، فلماذا لا تزالون تبحثون بعد ثلاثة أسابيع؟ لقد عُرفت هوية الحاج ساجد وذو الفقار، لكنهم لن يعثروا عليهما». وطرح عيسى الخوري تساؤلات بشأن المحاذير التي تدفع «حزب الله» إلى معارضة إحالة الملف إلى المجلس العدلي، معتبرًا أن الجواب يكمن في أن صلاحية اختيار المحقّق العدلي تعود إلى وزير العدل عادل نصار.
وكتبت" نداء الوطن": نقلت مصادر أن رئيسَي الجمهورية والحكومة شكّكا في جدوى الإحالة إلى المجلس العدلي، وتساءلا: «ماذا فعل المجلس العدلي خلال السنوات الماضية؟ فكل الإحالات إليه لم تُفضِ إلى نتيجة»، ما دفع أحد الوزراء إلى المطالبة بإلغاء المجلس العدلي.
وفي ما يتعلّق بموقف وزير العدل عادل نصار خلال الجلسة، أوضحت المصادر أنه لم ينسحب، بل اقترح تأجيل البتّ في الموضوع إلى الأسبوع المقبل، فردّ عليه وزير المال ياسين جابر بالقول: «ما في لزوم».
اضافت: "كشفت معلومات ديبلوماسية استندت إلى تقرير وصل إلى إحدى السفارات الأجنبية في بيروت، أن شاحنة المتفجّرات التي ضُبطت في ضهر البيدر لم تكن الوحيدة، وأحصى التقرير أن سبع شاحنات مرّت على تلك الطريق من البقاع إلى بيروت، وأن الشخصين اللذين كانا في الشاحنة لم يكونا الوحيدين اللذين تولّيا هذه المهمة، وأن هناك أشخاصًا آخرين تتركّز التحقيقات على معرفة هوياتهم. وتضيف معلومات التقرير أن حزب الله شكّل خلايا منفصلة بعضها عن بعض، وأن كل خلية مؤلّفة من شخصين أو ثلاثة أشخاص، وكل خلية لا تعرف الخلية الأخرى، وهذا ما يعقّد التحقيقات. ويختم التقرير أن الوصول إلى المسؤولين، سواء في البقاع أو في الضاحية الجنوبية، من شأنه أن يفكّك أحد ألغاز الملف.
وكتبت" البناء": أثار وزراء القوات، خلال الجلسة قضية الشاحنة وطلبوا من رئيسي الجمهورية والحكومة طرح الإحالة إلى المجلس العدلي على التصويت، لكن عون وسلام فضّلا إرجاء الموضوع إلى جلسات أخرى لمزيد من الدرس، علماً أنّ رئيسي الجمهورية والحكومة درسا الملف مع مجموعة من المستشارين القانونيين ولم يجدا مبرّرات للإحالة إلى المجلس العدلي رغم تعرّضهما لضغوط خارجية وداخلية للمضيّ بهذا الاتجاه، إلا أنّ المساعي والاتصالات والوساطات تكثّفَت خلال اليومين الماضيين على خطوط بعبدا ـ السراي ـ عين التينة وحزب الله، لاحتواء التوتر السياسي وإيجاد مخرجٍ قانوني لموضوع إحالة القضية إلى المجلس العدلي، وقد نصحَ رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيسي الجمهورية والحكومة بعدم توريط البلد بخيارات غير مسؤولة بإحالة قضية الشاحنة إلى المجلس العدلي. كما لعب الرئيس بري، بحسب ما تشير مصادر مطلعة لـ “البناء”، دوراً محورياً لضبط الأمور وتهدئة الخطاب السياسي والإعلامي وعدم الانجرار إلى توتر داخلي وفوضى في الشارع.
ولفتت مصادر مطلعة في فريق الثنائي إلى أنّ موقف أغلبية الحكومة ولا سيما رئيسي الجمهورية والحكومة بعدم تمرير إحالة قضية الشاحنة إلى المجلس العدلي، وانسحاب وزراء القوات من الجلسة، عكسا قراءة واقعية لموازين القوى الداخلية وللتطورات العسكرية والأمنية والتفاوضية في المنطقة .
ولفتت المصادر إلى أنّ إحالة القضية إلى المجلس العدلي تعني تجاوز خطوط حمر لن تسمح المقاومة بذلك، وسيكون هناك ردّ فعل في الوقت المناسب بحال رضخت السلطة للتوجيهات الخارجية والضغوط الخارجية. واستبعدت المصادر ذهاب السلطة في الوقت الحالي إلى هذا الخيار الخطير لأنها تُدرِك أنّ المقاومة ستدافع عن سلاحها وبيئتها ووجودها.
نص القرار
وجاء في قرار مجلس الوزراء:في موضوع المتفجرات المضبوطة، وبعدما اطلع المجلس على تفاصيل القضية من وزير العدل، وبعدما اعتبر ان هذه القضية من الخطورة بمكان لأنها تهدد امن البلاد وسلامة المواطنين، شدد على ضرورة السير بالتحقيق دون أي قيد او سقف الا سقف القانون. كما قرر متابعة البحث في طلب وزارة العدل إحالة القضية الى المجلس العدلي، كل ذلك في ضوء تقدم مراحل التحقيق.
عون
واستهل الرئيس عون الجلسة مشيداً "بالأجهزة الأمنية وما تقوم به من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة، لا سيما مكافحة الإرهاب والمخدرات، تهريب الأسلحة، مكافحة الجرائم، وذلك على الرغم من الدور الاقتصادي الضاغط"، قائلاً: "لا يسعنا إلاّ أن نقف إلى جانب الأجهزة الأمنية فهي العمود الفقري للدولة، وركيزتها الأساسية".
وقال: "نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط احمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم، كونها الوسيلة الأفضل لحماية لبنان وإنقاذه".
إلى ذلك، شدّد على أن "التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار"، داعياً "إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع- وزراء ومسؤولين سياسيين- التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة".
إلى ذلك، شدّد على أن "التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار"، داعياً "إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع- وزراء ومسؤولين سياسيين- التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة".
كما دعا عون لإجراء الانتخابات الفرعية عن المقعد الأرثوذكسي الشاغر في البقاع الغربي بوفاة النائب الراحل غسان سكاف، "فهو استحقاق دستوري يجب أن يتم، ولا يجب أن يبقى المقعد شاغراً".
سلام
بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام على "الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش: أولاً، إنَّ حصرية السلاح بيد الدولة هي أصلاً في أساس قيام الدولة ودستورها وقوانينها، فضلاً عن اتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية لشهر تشرين الثاني 2024. ثانياً، إن الجهات المجاز لها حمل السلاح في لبنان هي حصراً، الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، مديرية الأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية والشرطة البلدية"، مشيراً إلى أن "هذا ما قد ورد في مقدمة إعلان وقف العمليات العدائية الذي ذكرته، والذي وافقت عليه الحكومة السابقة، وأعادت التأكيد عليه حكومتنا في بيانها الوزاري الذي نالت عليه ثقة مجلس النواب وقراراتها اللاحقة. وعبارة "حصراً" واردة في أصل النص وليست إضافة لاحقة من أي جهة".
وشدّد سلام على أن "المطلوب من "حزب الله" الالتزام بما سبق وأعلن مراراً موافقته على مضمونه، لا أكثر ولا أقل"، متابعاً: "ثالثاً، لا شريك للدولة في قرار الحرب والسلم، وهذا في أساس دستور البلاد، وقد عدنا وأكدنا عليه في بياننا الوزاري وفي عدد من قرارات الحكومة، ولا ضرر من إعادة التأكيد عليه بعد كل ما تكبّده الشعب اللبناني من أكلاف نتيجة التفرّد في زجّ البلاد في حروب من خارج المؤسسات الدستورية. رابعاً، تنفيذاً لهذه المبادئ، ولا سيما حصرية السلاح بيد الدولة، كنا قد طلبنا من الجيش إعداد خطة لوضعها موضع التنفيذ، وقد رحّبنا بها في مجلس الوزراء في أيلول الماضي، وعدنا وأكدنا على ضرورة الاستكمال في تطبيقها في كل المناطق اللبنانية في آذار من العام الحالي، ولا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء. خامساً، إن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات التي لها حصراً شرعية القيام بذلك، تحت أي ذريعة كانت، لا يشكّل فقط خروجاً على هذه الثوابت والقوانين النافذة وقرارات مجلس الوزراء، بل يشكّل خطراً على السلامة العامة، ويهدّد أمن المواطنين، ويقتضي المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية لإنزال أشد العقاب الذي تفرضه القوانين بحق المرتكبين".