بدأت لجنة المال النيابية عقد جلساتها المخصصة لمناقشة مشروع موازنة السنة 2027. وبعد الجلسة الأولى أكد رئيس لجنة المال والموازنة
ابراهيم كنعان أن وصول المشروع ضمن المهلة الدستورية يُحسب للحكومة، مشدداً في المقابل على رفض فرض رسوم وضرائب جديدة في ظل الانكماش الاقتصادي واحتجاز الودائع. كما طالب بإنجاز الحسابات المالية، وإعادة هيكلة القطاع العام، والتوصل إلى صيغة نهائية لقانون الفجوة المالية تحفظ حقوق المودعين.
وفي ملف المفاوضات مع
صندوق النقد الدولي، نقل عن وزير المال تأكيده أن الطعن لم يؤثر سلباً في مسار الاتفاق. وقال:"استخدم رئيس الجمهورية حقه الدستوري في الطعن، وقد أصدر المجلس الدستوري قراره في هذا الشأن. ولا يفترض أن يشكّل ذلك عقبة أمام المسار الذي وصفه وزير المال بأنه جيد جداً، مؤكداً أن المفاوضات تسير بصورة جيدة، وأن الأجواء إيجابية بين
مصرف لبنان وصندوق النقد الدولي والحكومة".
وكتبت" الاخبار": يبدو أنّ حكومة «الإنقاذ والإصلاح» تطبّق خطط الخصخصة عبر التضحية بأصحاب الحقوق. هذا ما يحصل في هيئة أوجيرو، إذ صارت الأولوية لتأسيس شركة «ليبان تيليكوم» تمهيداً لفتح الباب أمام دخول القطاع الخاص إليها، فيما يُترك مصير موظفي «أوجيرو» مُعلّقاً. ففي سياق هذا التصوّر، وجد مستخدمو أوجيرو أنفسهم أمام خفّة قانونية وإدارية واجتماعية، إذ تسعى الحكومة إلى سلبهم حقوقهم مهما كان الثمن وهو ما دفع نقابة مستخدمي أوجيرو إلى إعلان الإضراب المفتوح.
جاء قرار النقابة بعد سلسلة من الاجتماعات والاتصالات التي لم تُفضِ إلى أيّ نتيجة، كان آخرَها اجتماعٌ مع وزير العمل محمد حيدر أمس، في محاولة لمعالجة الخلاف الذي تفاقم عقب لقاء
بعبدا الأسبوع الماضي. وبحسب مصادر مطّلعة على الاجتماع، سأل وزير العمل ممثّلي النقابة عن مطالبهم، فجاء الجواب نفسه الذي سبق أن سمعه وزير الاتصالات شارل الحاج ورئيس الجمهورية جوزيف عون: تعديل القانون الرقم 431/2002، بما يضمن حقوق العاملين قبل انتقالهم إلى «ليبان تيليكوم»، بدلاً من الاكتفاء بمراسيم ووعود حكومية يمكن تعديلها لاحقاً.
إلا أنّ الردّ الذي تلقّاه الموظفون، وفق المصادر، كان أنّ تعديل القانون قد يستغرق وقتاً طويلاً، في وقت يجري فيه الدفع نحو استكمال إجراءات تأسيس الشركة. وخلال
النقاش، طُرح ملف نحو 320 مياوماً في «أوجيرو» ينتظرون قراراً من ديوان المحاسبة بشأن أوضاعهم، في سياق بدا وكأنّه محاولة لربط مصير هؤلاء بسرعة الانتقال إلى الشركة الجديدة، والإيحاء بأنّ التأخير قد يعرّضهم لخطر الصرف من العمل. وبذلك، ظهر ملف المياومين كورقة ضغط على النقابة لدفعها إلى القبول بالانتقال إلى الشركة الجديدة من دون تعديل القانون، رغم أنّ معالجة أوضاعهم لا يُفترض أن تكون على حساب الضمانات القانونية المطلوبة لجميع العاملين.
وفي الاجتماع نفسه، استغرب حيدر، وفق المصادر، مُطالبة النقابة بحصرية بعض الخدمات لشركة «ليبان تيليكوم»، سائلاً عن علاقة الموظفين بهذه التفاصيل. إلا أنّ جوابهم كان أنّ الحصرية ترتبط مباشرة بمستقبل وظائفهم، إذ لا يكفي نقل العاملين إلى شركة جديدة من دون ضمان استمرار أعمالها وقدرتها على تحقيق الإيرادات. فما الجدوى من ضمان انتقال الموظفين إذا كانت الشركة التي سينتقلون إليها قد تجد نفسها لاحقاً عاجزة عن توفير العمل لهم؟ وكيف يمكن ضمان استمرارية وظائفهم إذا فُتحت الخدمات التي تعتمد عليها الشركة أمام المنافسة من دون توفير مقوّمات استمرارها؟
وهنا تحديداً يتّضح أنّ الخلاف لا يقتصر على الرواتب والتعويضات، بل يتعلّق بمستقبل الشركة نفسها. فالمادة 45 من القانون 431 تجيز منح «ليبان تيليكوم» حقاً حصرياً مؤقّتاً في تقديم بعض الخدمات، لمدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ إنشائها، من دون أن تضمن لها حصرية شاملة ودائمة. ولذلك، تطالب النقابة بمعالجة الإطار القانوني والتنظيمي الذي سيحدّد الخدمات الموكلة إلى الشركة، حتى لا ينتقل الموظفون إلى مؤسسة قد تفقد لاحقاً جزءاً من أعمالها وإيراداتها. فالحفاظ على الوظيفة لا يعني مجرّد نقل اسم الموظف من ملاك «أوجيرو» إلى شركة جديدة، بل ضمان وجود عمل فعلي له وقدرة مالية على الاستمرار.
أمّا في ما يتعلّق بالحقوق المُكتسبة، فيتركّز الخلاف على المادة 49 من القانون نفسه، التي لا تضمن الانتقال التلقائي لجميع العاملين إلى «ليبان تيليكوم»،
وفي المقابل، يؤكّد وزير الاتصالات شارل الحاج أنّ جميع العاملين، بمن فيهم المستخدمون والمتعاقدون والأجراء والمياومون، سينتقلون إلى الشركة الجديدة مع كامل حقوقهم وأقدمياتهم وتقديماتهم، وأنّ الرواتب ستُوحّد لإزالة الفوارق القائمة. إلا أنّ هذه التطمينات لم تنه الخلاف، لأنّ النقابة تعتبر أنّ الضمانات يجب أن تكون منصوصاً عليها في القانون، لا أن تبقى مرتبطة بالتزامات الحكومة الحالية. فالمراسيم تبقى أدنى مرتبة من القانون، ويمكن تعديلها أو إلغاؤها وفق الأصول، فيما لا يمكن تجاوز الثغرات التشريعية القائمة بمجرّد إصدار تعهّدات سياسية.
هكذا، تجد الحكومة نفسها أمام مواجهة مع العاملين الذين تعتمد عليهم يومياً لتشغيل قطاع الاتصالات. وإذا كانت السلطة ترى في «ليبان تيليكوم» مدخلاً لإصلاح القطاع، فإنّ تجاهل حقوق الموظفين ومطالبهم القانونية قد يجعل أولى نتائج هذا «الإصلاح» تعطيل المرفق الذي يُفترض تطويره. فبأيّ إصلاح ينادون؟