كتب داود رمال في"نداء الوطن": يقف
لبنان أمام مرحلة التحديات الكبرى والتاريخية، في ظل تصاعد التحذيرات من احتمال اندلاع مواجهة جديدة بين
إسرائيل وإيران، والمشكلة لا تتعلق فقط باحتمال انخراط "الحزب" في حرب جديدة، بل أيضًا باستمرار رفضه فتح حوار جدي مع الدولة
اللبنانية حول مستقبل سلاحه ودوره العسكري. فالأبواب لا تزال مفتوحة أمام حوار غير مشروط، يتيح البحث في ضمانات الأمن والسيادة ومستقبل الجنوب، بعيدًا من منطق الإملاءات أو الرهانات على متغيرات خارجية قد لا تأتي في التوقيت الذي ينتظره أحد.
في المقابل، تقوم مقاربة الدولة اللبنانية، على حماية ما تبقى من الجنوب، ومنع توسيع رقعة الخسائر، ومواصلة المسار التفاوضي لخلق الظروف السياسية والدبلوماسية التي تتيح فرض الانسحاب
الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال تحت الاحتلال.
وتزداد خطورة المشهد مع ما يُتداول عن رسائل إسرائيلية، نُقلت عبر قنوات أممية وأميركية وغيرها، تتضمن تهديدات بتوسيع العمليات العسكرية وصولا إلى الضاحية الجنوبية، إذا اعتبرت تل أبيب أن الدولة اللبنانية تماطل في تنفيذ التزاماتها المتعلقة بحصر السلاح.
إقليميًا، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق كبير، إمّا حرب واسعة تفرز رابحين وخاسرين وتعيد توزيع موازين القوى، وإمّا صفقة شاملة تفرض ترتيبات جديدة وتعيد رسم خرائط النفوذ.
في هذا السياق، تتركز النصائح العربية والدولية، وفق الطروحات المتداولة، على تحصين الجبهة الداخلية، وتغليب الحوار، واحتواء التوتر خلال الأسابيع المقبلة، وصولا إلى نهاية العام.
من هنا، تبرز الحاجة إلى مقاربة عملية تقوم على فك الارتباط العسكري لـ"
حزب الله" بإيران، والتوصل إلى تفاهم مع الدولة اللبنانية بشأن جدول زمني واضح لتسليم السلاح.
الفرصة لا تزال قائمة لطرح هذه الورقة وتسويقها عبر حوار لبناني مسؤول، لكن استمرار الجمود قد يبدّدها أو يرفع كلفتها.
وكتبت بولا مراد في" الديار": لا يزال المناخ الإيجابي الذي أفرزه التفاهم بين الرؤساء الثلاثة جوزاف عون ونبيه
بري ونواف سلام، قبيل جلسة
مجلس الوزراء الأخيرة، على التريث في إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، مسيطراً على المشهد السياسي اللبناني العام. ولفت في اليومين الماضيين تجنّب مسؤولي حزب الله إطلاق التصريحات، التي اعتادوا الإدلاء بها في نهاية الأسبوع، والتي غالباً ما حملت لهجة تصعيدية في مواجهة «لبنان الرسمي». وفُسِّرت مصادر مطلعَة على
أجواء الحزب هذا الهدوء بأنه «يأتي في إطار ملاقاة الأجواء الإيجابية، التي عبّر عنها عون وسلام، من خلال قرارهما التريث في إحالة الملف إلى المجلس العدلي، رغم الضغوط التي تعرّض لها، سواء من الجانب الأميركي أو من أطراف داخلية، وفي مقدمتها «القوات اللبنانية».
لكن مصادر متابعة عن كثب للملف، تشير إلى أن «قرار التريث لا يعني التراجع عن إحالة القضية إلى المجلس العدلي، بل جاء في أعقاب موجة الشحن السياسي، والتهديدات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، والتي أوحت بأن حزب الله يتجه إلى التحرك في الشارع، من دون أن تتضح طبيعة هذا التحرك أو حجمه، أو التداعيات التي قد تترتب عليه». وتبعا لكل ما سبق، تستبعد المصادر أن «تفضي التهدئة المسيطرة راهناً على خط بعبدا - حارة حريك،
وكذلك على خط حارة حريك - السراي الحكومي، إلى إعادة تنشيط قنوات التواصل بين هذه الأطراف، وردم الهوة الأخذة في الاتساع بينها».
في المحصلة، لا تبدو الظروف مهيأة لإعادة وصل ما انقطع بين عون وحزب الله، في ظل اتساع الهوة بين الطرفين خلال الأشهر الماضية، فيما بات تواصل الحزب مع سلام أكثر سهولة منه مع رئيس الجمهورية. علماً أن الحزب لا يزال يترقب خطوات من عون، من شأنها أن تفتح الباب أمام استعادة العلاقة، إدراكا منه أن الهوة التي اتسعت في الأسابيع والأشهر الماضية، لا يمكن ردمها بقرار واحد أو إجراء منفرد.