كتب طوني عيسى في" الجمهورية": خلف خطاب «حزب الله» المعلن، الرافض تقديم «ضمانات مسبقة» بعدم المشاركة في الحرب، يعيش «الحزب» تجاذباً استراتيجياً غير مسبوق بين اتجاهين: الأول يغلب الاعتبارات المحلية التي باتت دقيقة جداً ولا تتحمل المغامرة، والثاني يعتبر أن أي فك للارتباط العضوي لإيران سيكون مقتلاً لـ«الحزب». كلا الاتجاهين يتوافقان على أن هامش المناورة الميداني قد تلاشى بالكامل أمام «الحزب»، وأن أي خطأ في الحسابات، في هذا الاتجاه أو ذاك، يعني إطلاق رصاصة الرحمة على الجنوب والحضور الشيعي في
لبنان، في آن معا.
يستند الاتجاه الداعي إلى عدم المشاركة وتحييد جبهة لبنان إلى قراءة ميدانية وسياسية قاسية، وفي منتهى الواقعية:
- الانحدار الديموغرافي والجغرافي.
- انسداد أفق التمويل للإعمار.
- فقدان العمق والغطاء.
ويتفاقم المأزق عندما يقارن «الحزب» موقعه بأذرع
إيران الإقليمية الأخرى، ولاسيما في اليمن. فالجغرافيا هناك تمنح الحوثيين هامشاً هائلاً للمناورة وقصف
إسرائيل من دون أن يتعرضوا لخطر التوغل البري
الإسرائيلي أو الاقتطاع الجغرافي المباشر. أما في لبنان، فإسرائيل باتت ترابط في 6% من أرض لبنان حتى الآن، وتنتظر شرارة الاستدراج لتثبيت "الحزام الأمني" الذي قد يمتد إلى الأولي.
وكتب معروف الداعوق في" اللواء": وصف مصدر ديبلوماسي الاجواء التي احاطت باجتماع تامبا في ولاية فلوريدا الاسبوع الماضي بين الوفدين العسكري اللبناني، والإسرائيلي برعاية اميركية، بأنها لم تكن ملائمة لتحقيق اي تقدم ملموس بين الجانبين منذ البداية، لان توقيت عقد هذه الاجتماعات حصل بالوقت الضيق الفاصل عن موعد اجراء الانتخابات
الإسرائيلية، وبعدها بأسبوع الانتخابات النصفية للكونغرس
الاميركي. ولكن اصرار الجانب الاميركي على انعقاد هذا الاجتماع كان بدافع ابقاء زخم المفاوضات قائماً، بالرغم من التقدم المحدود، الذي حققته، بعد توقيع لبنان وإسرائيل على اتفاق الاطار، لإنهاء أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان. واشار المصدر الى ان سبب عدم تحقيق اختراق مهم في الاجتماع المذكور، تجاوز رفض الوفد اللبناني اقامة قناة اتصال مباشرة مع الجيش الاسرائيلي، والخلاف على تشكيل لجنة التحقق من نزع
سلاح
حزب الله، ورفض الوفد الإسرائيلي الاتفاق على وضع آلية لانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من كل الاراضي
اللبنانية من دون تحقيق تقدم ملموس من قبل الجيش اللبناني لنزع سلاح حزب الله، وتوسيع المرحلة الثانية من المناطق التجريبية، ليظهر بوضوح مماطلة متعمدة من الجانب الإسرائيلي، لرفض التجاوب مع أي مطلب لبناني او التقدم خطوة الى الامام، ومهما كانت متواضعة، لكي لا تظهر وكأنها تنازل من الجانب الاسرائيلي لمصلحة لبنان، خشية ان توظف في الانتخابات الإسرائيلية لمصلحة
المعارضة ضد تحالف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
ويضيف المصدر الى ان السبب المهم ايضاً في تعثر الاجتماع العسكري هو تصرف الراعي الاميركي، الذي لم يتدخل بفاعلية كعادته، لأجل حمل الوفدين للتوصل إلى اتفاق ما في الخلافات القائمة، وانما كان طوال الوقت مستمعاً، لمناقشات وطروحات الوفدين العسكري اللبناني والاسرائيلي، وكان أكثر ميلاً لوجهة النظر الإسرائيلية في بعض الاحيان، كما استشعر
بذلك الوفد اللبناني، خلافاً لتصرفاته في جلسات التفاوض المباشر السابقة، ما اوحى بوضوح عدم وجود توجه اميركي ضاغط على الجانب الاسرائيلي في هذه المرحلة الحساسة التي تسبق موعد الانتخابات الإسرائيلية والاميركية على حد سواء، ولتحاشي ظهور الادارة الاميركية، بمظهر معادٍ لسياسات وتصرفات حكومة نتنياهو.