عرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقائه المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف الأسبوع الماضي، المساعدة في التوسط لإبرام اتفاق ينهي الحرب الأميركية – الإيرانية، في أحدث عرض روسي من نوعه، غير أن تحليلاً نشره موقع "responsible statecraft" الأميركي يرى أن عقبات كبيرة تقف أمام أي دور روسي حاسم.
وأشار التحليل إلى أن للعرض منطقه، إذ إن الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران منحت روسيا بعض المكاسب الاقتصادية عبر ارتفاع أسعار الطاقة، لكن موسكو تخشى مزيداً من التصعيد وامتداده عبر الخليج وأجزاء من الفضاء السوفياتي السابق. كما أن روسيا من أقرب شركاء إيران ومن أبرز مصدّري اليورانيوم المخصّب في العالم، ما قد يمكّنها من المساعدة في كسر الجمود حول التخصيب الإيراني المحلي.
ميزان العلاقة يميل لموسكو
وبحسب التحليل، تحوّل ميزان الشراكة الإيرانية – الروسية عام 2022 لمصلحة طهران، بعدما زوّدت موسكو بالمسيّرات والمدرّبين خلال حربها على أوكرانيا، لكنه يميل اليوم لمصلحة روسيا بفعل دورها في مساعدة إيران على الصمود في الحرب. وقال الباحث المشارك في معهد الشرق الأوسط أنطون مارداسوف إن "موسكو تحاول تقديم كل أشكال الدعم الممكنة لإيران"، بما في ذلك شراء الحبوب والمساعدات الإنسانية وعلى الأرجح تبادل المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى مشاورات حول تنظيم الدفاع الجوي والمساعدة في تطوير الصواريخ كانت جارية قبل 28 شباط.
ولفت مارداسوف إلى أن أحد مسارات الوساطة يتمثل في الاهتمام الروسي القديم بتسهيل نقل اليورانيوم المخصّب من إيران، وربما دعم تطوير قطاعيها الصناعي والنووي المدني، ما قد يخفف التوتر ويفتح عقوداً مربحة ويعزز موقع موسكو في مفاوضات أوكرانيا، غير أن إيران أبدت حتى الآن اهتماماً محدوداً بهذا الطرح.
لا أرضية للتسوية
ورأى الأستاذ الفخري في جامعة جورج ميسون مارك كاتز أن الظروف التي أتاحت اتفاق 2015 النووي لم تعد قائمة، قائلاً: "قد يريد الجميع اتفاقاً، لكن ليس بشروط يقبلها الطرف الآخر". كما أشار التحليل إلى أن ترامب قد يتوقع من بوتين الضغط على طهران لتقديم تنازلات، تماماً كما يريد بوتين من واشنطن الضغط على كييف، فيما يواجه الرئيس الروسي معضلة بين إثبات نفوذه على إيران وعدم الإضرار بشراكته معها.
الخليج: ازدراء لروسيا
وتطرح مصداقية روسيا في الخليج إشكالية إضافية، إذ عقّدت موسكو طموحاتها في شبه الجزيرة العربية بدعمها إيران وبعلاقتها "الانتهازية" مع الحوثيين في اليمن. وقال كاتز إن دول مجلس التعاون الخليجي "تريد علاقات جيدة مع روسيا، لكنها تدرك جيداً أن الدعم الروسي ساعد إيران على شن هجمات ضدها، وأن موسكو غير راغبة، وربما غير قادرة، على الضغط على إيران لوقفها، لذلك لا أعتقد أنها ترى في روسيا وسيطاً موثوقاً"، مضيفاً: "في نقاشاتي مع مسؤولين وأكاديميين خليجيين، الازدراء لروسيا واضح، لكنهم يريدون الحفاظ على علاقات جيدة معها خشية أن تساعد إيران أكثر".
واعتبر مارداسوف أن مفهوم الأمن الجماعي الذي تروّج له موسكو في الخليج "لا يملك أي إمكانية حقيقية، وهو أقرب إلى مشروع مناهض لأميركا يهدف إلى تقليص الوجود الأميركي في المنطقة".
وسيط بلا قيمة مضافة
وقال الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية نيكيتا سماغين إن "روسيا يمكنها بالتأكيد أن تؤدي دور الوسيط وتنقل الرسائل بين طهران وواشنطن، لكن لا نقص في هؤلاء الوسطاء"، في إشارة إلى دول مثل باكستان وعُمان وقطر وتركيا، مضيفاً: "المشكلة الأساسية بين الولايات المتحدة وإيران ليست غياب الوسطاء، بل عجزهما عن إيجاد أساس للتسوية، وأشك في أن روسيا تستطيع فعل الكثير لسدّ هذه الفجوة".
وخلص التحليل إلى أن موسكو ستكون على الأرجح، في الوقت الراهن، في موقع أفضل لاستثمار هذا النزاع في خدمة مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، بدلاً من المساعدة في حلّه.