Advertisement

لبنان

نفايات البحر البلاستيكية تعود الى مائدتنا!

Lebanon 24
02-12-2021 | 23:06
A-
A+
Doc-P-892934-637741087233348865.jpg
Doc-P-892934-637741087233348865.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
كتبت كارين عبد النور في نداء الوطن:
 
على الرغم من وجود بعض المناطق الغنية بالمياه العذبة على طول شواطئه، إلّا أنّ البحر المتوسط يُعتبر أحد أكثر البحار تلوثاً على مستوى العالم. وإذ لا تزيد مساحته عن 1% من مجموع مساحة البحار ولا تتجدد مياهه إلا مرة واحدة كل 80 سنة تقريباً، فهو يحتوي على 11% من أنواع الكائنات البحرية في العالم. وتبلغ نسبة تلوثه 20% من نسبة التلوث البحري على الكرة الأرضية، حيث تحيط بحوضه شواطئ 22 دولة تلقي فيه سنوياً كميات هائلة من كافة أنواع الملوثات: 650 مليون طن من مياه الصرف الصحي، 129 ألف طن من الزيوت المعدنية، 60 ألف طن من الزئبق، 3800 طن من الرصاص و36 ألف طن من الفوسفات. أضف إلى ذلك التلوّث بالنفط الناتج عن حركة مرور السفن فيه والناقلات النفطية والحوادث البحرية وتفريغ الرواسب الزيتية وعمليات التنقيب، من دون أن ننسى التلوث الكيماوي الناتج عن وصول أكثر من 90 طناً من المبيدات العضوية المكلورة إلى شواطئه لا سيما في الجزء الغربي منه. ثم هناك التلوث الإشعاعي المتأتي من إنشاء محطات توليد الطاقة النووية على سواحله، ما يؤدي إلى تسرّب مادة التريتيوم ومواد مشعة أخرى. زد على ذلك المخلفات البلاستيكية التي تشكل 96% من القمامة الموجودة في المتوسط والتي تدخل خياشيم الأسماك ما يؤدي إلى خنقها وبالتالي موتها.
Advertisement

هذه الأسباب مجتمعة والكثير غيرها وضعت 14 دولة متوسطية على الأقل أمام خطر نسب مرتفعة من التلوّث ما يجعل السياحة فيها غير آمنة، إضافة إلى انتشار العدوى البكتيرية التي تهدّد حياة الانسان على سواحلها. كذلك، فمياه الصرف الصحي غير المعالجة في البحر والتي يترسب جزء كبير منها في القاع (الذي يعتبر البيئة الصالحة لتكاثر الكائنات) تؤثر بشكل مباشر على فقس بيض الأسماك وتهدد بالتالي الثروة السمكية برمتها.

وفي لبنان، على سبيل المثال، تم في العام 2017 التقاط صور لمطامر ومكبات تظهر مدى الإهمال في معالجة النفايات. إذ عدا عن اللون البنفسجي الذي صبغ مياه البحر، بيّنت الصور انتشار آلاف الأطنان من النفايات في محيط مركز المعالجة في مدينة صيدا. اليوم، وبعد مضي قرابة خمس سنوات، لا عجب في أن يكون اللون البنفسجي قد تحول إلى لون أكثر قتامة. ليس فقط نفايات، بل أيضاً مياه صرف صحي ومواد بلاستيكية تفعل فعلها هي الأخرى. لنركّز بعض الشيء على الأخيرة.


النفايات البلاستيكية خطر حقيقي 

لم تعد النفايات مصدر تلوّث لشاطئ البحر المتوسط وحسب، إنما تعدّته لتلوّث مياهه أيضاً. ففي دراسة أجراها "المعهد الفرنسي لأبحاث استكشاف البحار" عام 2010، أثبتت النتائج أنّ النفايات التي ترمى على شواطئ البحار وتأكلها الأسماك، يمكن أن ينتهي بها الحال على مائدتنا. وخلصت الدراسة إلى أن المتوسط في خطر مشيرة إلى أنّه من المستحيل إعادته إلى ما كان عليه سابقاً. فأقصى ما يمكن فعله هو الحدّ من أسباب التلوث ووقف مصادره على اختلاف أنواعها.

مخاطر التلوث البلاستيكي بالأرقام وكيفية مواجهتها

بحسب "الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة" ودراسة منفصلة أجرتها  جوزيان يزبك، الخبيرة القانونية في البيئة والصحة العامة وممثلة المركز الدولي لقانون البيئة المقارن (CIDCE)في لبنان، يبدو الواقع مخيفاً بالأرقام. فمن خلال الاطلاع على عيّنة منها، يتبين أن 220 ألف طن من النفايات البلاستيكية يتم التخلص منها في البحر المتوسط سنوياً (يُتوقّع أن يتخطى هذا الرقم 500 ألف طن سنوياً مطلع العام 2040)، في حين يساوي حجم النفايات التي تتدفق يومياً في البحر حجم 500 حاوية. وإضافة إلى وجود حوالى مليون طن من النفايات البلاستيكية المتراكمة فيه منذ عقود، ثمة 1.25 مليون جزء من الميكروبلاستيك لكل كيلومتر مربع من مساحة البحر. والنتيجة تظهر جلية في أن 77 من أصل 134 نوعاً من الحيوانات المتوسطية التي ابتلعت جزئيات بلاستيكية، هي حيوانات بحرية.

على ضوء ما تقدم، أي دور لإتفاقية برشلونة في معالجة النفايات على طول شواطئ المتوسط؟

عن هذا السؤال، أجاب البروفيسور ميشال بريور، رئيس مركزCIDCE، بأن النفايات البلاستيكية تشكل "قنبلة موقوتة" لا يكفي إدراج الحلول المتعلقة بها ضمن اتفاقيات وقوانين فقط، إنما على المجتمع المدني الضغط على الحكومات لتطبيقها من خلال وسائل الإعلام والصحف والمجلات، كذلك الحركات والجمعيات البيئية المختصة. ولفت إلى أنّ هذا الملف وصل إلى مراحل خطيرة تستدعي تبوء أصحاب اختصاص وخبرة مواقع المسؤولية بغية تطوير القوانين وتطبيقها بما يتلاءم مع مضمونها.

أمل لبنان كالعادة في المبادرات "غير الرسمية"

لا شك أن استرجاع النفايات، لا سيّما البلاستيكية منها، وإعادة تدويرها من شأنه تقليص فاتورة التلوث الباهظة والحدّ من أخطاره المحدقة بالبشر والثروة البيئية على حدّ سواء. والأفكار والمبادرات، "غير الرسمية" بسوادها الأعظم طبعاً في لبنان، دائماً موجودة. في هذا الإطار، تواصلنا مع رئيس جمعية الحروف، السيد يوسف متى، الذي يرتكز مشروع جمعيته على تدوير المواد البلاستيكية وإعادة استخدامها في صناعة أحجار البناء والأحجار المستعملة على الأرصفة. فالجمعية تقوم بتجميع البلاستيك من البلديات، النفايات المنتشرة على طول الشاطئ وحتى من جمعيات أخرى. ويتم بعدها تنظيف البلاستيك من كل الشوائب والأوساخ العالقة فيه قبل أن يدخل المرحلة الثانية من المعالجة وتقتضي تقطيع المواد البلاستيكية إلى قطع أصغر حجماً لا يتعدى طولها 30-40 سم. ثم يجري فرم القطع لتصبح شبيهة بالحصى فتخلط مع الترابة والرمل وتكبس لتصبح أحجاراً كاملة المواصفات تصلح للاستخدام في عمليات البناء. من ميزات هذا الحجر مقاومته للنار ووزنه الذي يقل بحوالى 20% عن الحجر العادي. لكن على الرغم من الاستحصال على براءة اختراع والشروع بالتطبيق العملي، أتى الانقطاع المنتظم والمتعاظم للتيار الكهربائي وغلاء أسعار المحروقات ليعرقل هذه الاندفاعة، شأنها في ذلك شأن معظم أوجه العجلة الاقتصادية المشلولة في البلد.


المصدر: نداء الوطن
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك