أكد النائب وليد جنبلاط خلال الإدلاء بشهادته أمام المحكمة الدولية في لاهاي لليوم الثالث على التوالي أن "الأوليات التي كانت عندنا أنا والرئيس الشهيد رفيق الحريري هي الفوز بالإنتخابات وقانون الانتخاب كان هو الأساس بالاضافة إلى كيفية تطبيق الطائف".
ولفت إلى أنه "في كانون الثاني 2005 دعا للمرة الأولى الى علاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا، فكان لا بد من تبادل السفراء، واعتبرت أن العلاقات الديبلوماسية جزء من الاعتراف بالدولة اللبنانية من قبل سوريا".
وأكد أنه "من الطبيعي أن يثير هذا الموقف حفيظة السوريين لأنني كنت أطالب بإستقلال لبنان، كما أن حزب البعث العربي لا يعترف بالكيانات الصغيرة وكنت أريد علاقات ديبلوماسية رسمية بين البلدين. كانت هذه خطوة من الخطوات التي تؤكد أن هناك بلدًا مستقلا إسمه لبنان. ولا أعلم لماذا وافق السوريون بعد اغتيال الحريري على إقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان".
وقال: "تعرفت على وليد المعلم في دمشق لكنه لم يكن في ذلك الوقت مسؤولا عن الملف اللبناني، وكان على علاقة مع الرئيس الحريري الذي كان يريد تفسيرًا منه عن سبب التمديد لـ(الرئيس إميل) لحود".
ولفت إلى أنه كان "لا بد من الحوار مع الفريق الآخر بغض النظر عن رأيه السياسي إذ لا يمكننا أن نلغي الآخر وحزب الله جزء من لبنان. وبالتالي لا بد من حوار داخلي والطائف لا يطبق على الجيش السوري لذلك لا بد من حوار معهم".
وشدد على أنه "لم يكن في العام 2004 أو 2005 أي نقاش حول موضوع سلاح حزب الله ضمن مجموعة البريستول وكان هناك تفاوت في وجهات النظر حول الـ 1559 والطائف"، لافتًا إلى أن "لقاء سمير فرنجية وسمير عبد الملك بالرئيس الحريري كان للحوار".
وأعلن أنه "حتى آخر لحظة، حتى 13 شباط، التقيت الرئيس الحريري وقلت له انتبه". وقال: "آخر مرة التقيت فيها غازي كنعان كانت في 25 آب 2004".
وأشار إلى أن "لقاء البريستول هدفه توسيع رقعة المعارضة لمواجهة التمديد الدستوري غير الشرعي للحود وتطبيق الطائف"، لافتًا الى أنه "لم يفاجئني حضور الحريري هذا اللقاء وكنا ننسق سويًا، لكل منا حركته الخاصة، وهذا يصب في الجو السياسي العريض الذي كنا نتحرك له".
وتابع: "كان هناك مشروع لتحجيم الحريري وجنبلاط وكل من شارك في حوارات المعارضة وكنا نريد تطبيق اتفاق الطائف. ورفضنا مشروع قانون انتخاب بسبب التقسيمات لبيروت لغير صالح الرئيس الحريري وتقسيمات في الجبل لغير صالحنا وتطال الجو العريض للمعارضة. وكان مستحيلا وجود هيئة انتخابات مستقلة بسبب انحياز الحكومة لسوريا".
وأضاف: "لم تتم صياغة قانون الانتخاب بل كان هناك مشروع قانون كانوا يريدون تمريره عبر وزارة الداخلية التي كان سليمان فرنجية وزيرا عليها، وهددوا أنهم يريدون هذا القانون لانهم هكذا يريدون ونحن رفضنا بالاجماع، ولم يكن هناك أي اختلاف وموقفنا كان موحدًا عبر رفض هذا القانون الذي وجد لمعاقبة المعارضة وتحجيمنا واقصائنا".
وأكد أن "الموالاة هي الفريق العريض الموالي لسوريا وفرنجية بصفته وزيرًا في الحكومة يهدد أننا سنتصرف على طريقتنا. فماذا يقصد على طريقته؟ ويتحدث وكأنه من موقع رئيس عصابة وهو وزير. فكيف يحق له أن يتحدث هكذا وهو وزير في الحكومة؟ لو مشينا وفق تقسيماتهم في قانون الانتخاب، لكنا سقطنا ومشروعهم كان مشروع اقصاء والغاء، وقد هدد فرنجية وقال انه سيتصرف على طريقتنا وقد نلجأ الى أساليب غير دستورية وغير قانونية فماذا يقصد بذلك؟ تم تخويننا، اعتبرنا كعملاء لاسرائيل وبالفهوم السوري اننا قابلين للتصفية السياسية والجسدية".
ثم تم عرض تسجيل صوتي للحريري ووليد المعلم، فشرح النائب جنبلاط قائلا إننا "نسمع صوت وليد المعلم وصوت الرئيس الحريري. لماذا هذه الزيارة للرئيس الحريري وما هو فحواها، ولكن بعد سماع كلام الحريري نستنتج انه يلومه على شيء".
وقال: "الموقف الاساسي للرئيس الحريري أنه لم يكن يريد أي عداوة مع سوريا ويعبر عن هذا بمرارة وحزن وحسرة، ويسأل لماذا جعلوه وجعلوني أو أصبحنا في خانة الأعداء لسوريا وفي صف الخونة التابعين لاسرائيل وأميركا؟".
شريط مسجل لحوار بين الحريري والمعلم
وفي الشريط الصوتي، كان الرئيس الحريري يقول للمعلم: "مهما حصل، سوريا ستبقى في قلبي وانا تعرضت كتير من عندكن لمجموعة من الكلام والأيام تثبت مين الصح ومين الغلط. التقسيمات التي طرحها فرنجية تثير النعرات الطائفية واتفقنا مع المسيحيين أن يكون لبنان نصف للمسلمين والنصف الآخر للمسيحيين. قانون الانتخاب معمول بصورة كيدية وبلغت هذا الأمر للسوريين. أنا بدي اتفاق الطائف وأنا بيو وإمو، واتفقنا على حكم لبنان بالمناصفة".
ومن ثم أضاف النائب جنبلاط: "آن الأوان لعلاقات صحية بين لبنان وسوريا ولا يجوز أن يحكم لبنان بشكل معاد من سوريا، لأن هذا يعني أننا نلغي لبنان ونعتبره وكأنه محافظة سورية ونحن لسنا محافظة سورية".
وقال: "حسب معرفتي بفرنجية فقانون الإنتخاب وضعته سوريا لتحجيمي أنا والحريري. الملف اللبناني كان بيد رستم غزالة وليس بيد وليد المعلم، تفاجأت من مجيء المعلم الى بيروت وهذا يعني أن الأسد أرسله الى هنا لجس النبض والمسؤول الأساسي عن لبنان هو رستم غزالي. اتفقت أنا والحريري على أنه في حال مر قانون الإنتخاب سنستقيل سويا".
ثم رفعت الجلسة للاستراحة.
وأكد جنبلاط انه "من المستحيل ان يكون للحريري علاقة بالقرار 1559 لأنه ضد قناعته". وقال: "سربت معلومات للنظام السوري بان هناك قرارا يصاغ اسمه 1559 والنظام السوري اتهم شيراك"، مشيرا الى "ان القرار 1559 ينص على انسحاب كامل وشامل للقوات السورية وتجريد الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية من السلاح". وقال: "لم يكن الحريري موافقا على القرار 1559، وبعد اغتيال الحريري طرح موضوع قضية سلاح "حزب الله".
واعل ان السوريين ترجموا على طريقتهم القرار 1559 واعتقدوا ان الحريري متآمر مع شيراك ومع المجتمع الدولي على اخراج سوريا من لبنان، وهذا خطأ تاريخي"، مؤكدا "ان الحريري كان حريصا على العلاقة الودية بين لبنان وسوريا وقال للمعلم انه لا يمكن للبنان ان يكون محايدا عن سوريا لكن لا بد من تطبيق الطائف".
وكرر جنبلاط قوله: "لم يخبرني الحريري ان هناك من يحاول اغتياله ولكنه قال اما سيقتلونني او سيقتلونك".
وتم تقديم تسجيل صوتي بين الحريري والمعلم وقال جنبلاط: "حصل اجتماع عاصف مع بشار الأسد في حضور كنعان وأبو عبدو وخلوف. قال الحريري للمعلم انه لو كان معاديا لسوريا لأفشل مشروع التمديد لكنه بالرغم منه مشى بالتمديد لانه لا يريد ان يعادي سوريا".
واشار الى "ان الحريري قال لنا انه رفض التوصيات الاميركية والفرنسية لانه لا يريد ان يختلف مع سوريا"، مؤكداً "ان الحريري حاول ان يفهم فاروق الشرع انه لم يكن، في حياته، ضد سوريا".
واعلن انه "في الحديث بين الحريري وفاروق الشرع، يقول الحريري للشرع أنه جرى اتصال من موراتينوس بفاروق الشرع وجرى حديث حول تفادي اصدار القرار 1559".
واكد جنبلاط ان مهمة وليد المعلم كانت تحذير الحريري، وقال: "انا اعلم وسائل النظام السوري جيدا"، مشيرا الى انه "قبل 22 عاما حدث نفس الشيء مع كمال جنبلاط حين طلب منه بعث رسالة الى الاسد لتحسين العلاقة بينهما، وبعدما ارسلها اغتالوه عام 1977". وقال : "الحريري أكد لوليد المعلم الثوابت التي كررها مرارا وهي ان العلاقة بين سوريا ولبنان يجب ان تتغير ولا يمكن ان تحكم سوريا لبنان بهذه الطريقة وتتدخل في أدق التفاصيل"، معتبرا ان الاسد يريد ان يحكم لبنان على قاعدة انه حليف مع سوريا ويريد ان يكون له حرية حركة".
واضاف: "اذا اصبح الحريري رئيس وزراء مخالفا للنظام السوري فهذه مخاطرة، وكان الحريري يصر ان يحكم لبنان من لبنان".وتابع: "كان الحريري يريد ان يطمئن ولا يفكر باستلام السلطة خصوصا بعد التهديد الذي سمعه من الاسد وهو يعرف قدرة النظام على الالغاء"، مؤكداً ان "وليد المعلم لم يكن يستطيع ان يأتي الى لبنان ويزور الحريري من دون علم الاسد".
ولفت الى انهم كانوا يلومون الحريري لان لديه اسهما في جريدة النهار وينسون حرية الصحافة في لبنان لانهم أساسا ليس لديهم حرية الصحافة"، معلناً "ان المخابرات السورية "لا تنام" وقد خف دورها نسبيا ولكنها باقية".
بعد ذلك، رفعت المحكمة جلستها.