لكل لبناني، وخاصة سكان العاصمة بيروت، وضواحيها القريبة، حكايا لا تنتهي مع شركات "valet parking"، فلم تسلم سيارة من يد أو "الفضولية الزائدة" لعمال هذه الشركات الذين ينتظرون الزبائن لاصطيادهم، مستغلين أزمة خلو العاصمة من مساحات كافية لركن السيارات، هكذا تغدو سيارة الزبون مرتعاً لنزوات "الموظف" الذي "يستبيحها" وفق ما يشتهي، فصاحب السيارة غالباً ما يعود ليجد إذاعته المفضلة قد جرى تبديلها، ومستوى كرسي جلوسه قد تمّ تعديله، وهواء المكيّف قد تغير.. وصولاً إلى احتمال استلامه السيارة مع خدوش ضربات عرضية!
في دخول سريع على عوالم شركات "valet parking"، تكتشف أن تعرفتها تختلف من مكان الى آخر، بحسب تصنيف المطعم أو الفندق أو حتى بحسب أيام الأسبوع، أو وقت الصباح أم المساء، فلا أسعار ثابتة ولا قانون يراعي أو ينظم هذه الأسعار. فإذا كنت زائراً لمطعم عادي في أحياء وسط المدينة لا بد أن تحسب الحساب لـ 5000 ليرة لبنانية تكلفة ركن سيارتك حتى ولو على الطريق العام. أما إذا حاولت أن تركنها بنفسك فتلاحظ من أتى من بعيد راكضاً اليك ليستلم منك المفتاح ويعطيك ورقة التعرفة، وفي عينيه تلك النظرات: "كمشتك لوين هربان!".
أما إذا كنت من رواد الأماكن الفخمة والفنادق فمن المعيب أن تحاول ركنها بنفسك، فمن تلقائية نفسك ستعطي عربتك لسائق الفندق، أما تعرفة الأماكن الباهظة فترتفع عن الـ10000 ليرة لبنانية.
ولا تنتظر أن تعود سيارتك كما سلّمتها، فإما أن تكون قد تعرضت لضربة في مكان مجهول، أو شيء من محتواها قد ضاع، أو قد يحلو للسائق أن يبدّل الموسيقى لتتناسب مع أهوائه أثناء ركنها، ذلك دون أن ننسى أنها قد ترجع إليك بعد طول انتظار.
شهادات مرّة
تقول رنا: "لم أجد مكاناً لركن سيارتي أمام مصفف الشعر فاضطررت أن أعطيها للعامل الذي يقف في الخارج، بعد ساعتين استلمتها مضروبة"، وتضيف: "من فعل ذلك كيف حصل هذا، الجواب يأتيك: "هي كانت كذلك منذ البداية". ولم يكن بيد رنا أي حلّ سوى أن تسكت وترحل وتنكلف أعباء تصليحها على حسابها الخاص.
أما حسين فيروي كيف شاهد أحد عمال الـ"valet " يقود و"يشفّط" بطريقة جنونية داخل إحدى السيارات، وكيف كان السائق يستمتع بالموسيقى العالية في عربة جديدة من طراز جديد.
المحافظ يتحرك
وفي خطوة هي الأولى من نوعها، أحال محافظ بيروت زياد شبيب ثلاثة محاضر ضبط تم تنظيمها من قبل المراقبين في مصلحة المؤسسات المصنفة في بلدية بيروت الى القاضي المنفرد الناظر بالمخالفات الإدارية بحق عدد من المؤسسات التي تمارس خدمة ركن السيارات "Valet Parking" من دون ترخيص في وسط المدينة، وذلك في إطار الكشف الدوري الذي تجريه المصلحة بناءً على توجيه شبيب، والمؤسسات المخالفة هي شركة "Number 1" و"Central Parking" و"كوجو" .
قد تطول الحكايات وقد تكون غير صادمة لأنها باتت اعتيادية علينا أن تحدث لأنها تحدث يومياً، وقد تطال أي منا ولكن هل تكون خطوة المحافظ، تحرك إيجابي للجم هذه الشركات ووضعها عند حدّها، كما دفعها الى أن تكون أكثر تنظيماً؟.