Advertisement

لبنان

جمع النواب المسيحيين... تلك المهمة المستحيلة!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
03-02-2023 | 02:00
A-
A+
Doc-P-1034955-638110117017827841.jpg
Doc-P-1034955-638110117017827841.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
هل كان البطاركة المسيحيون موفقّين حين فوضّوا إلى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أمر جمع النواب المسيحيين في بكركي، في محاولة منه، وقد تكون الأخيرة، لوضع حدّ لمهزلة "الفراغ" الرئاسي، عبر تحميل النواب الـ 64 مسؤوليتهم تاريخية؟  
Advertisement
فعلى رغم أهمية خطوة البطاركة المسيحيين من حيث رمزيتها،فإن نتائجها ستكون عكس "النوايا البطريركية الطيبة"، لأن القاصي والداني يعرفون تمام المعرفة أن خلط "الماء الباسيلي" بـ "الزيت القواتي" أمر مستحيل، إن لم يكن في الشكل فعلى الأقل في الجوهر. وما يُقال عن جمع نواب كتلتي "لبنان القوي" و"الجمهورية القوية" ينطبق إلى حدود كبيرة على النواب الذين ينتمون سياسيًا إلى تيار "المردة" و"الكتائب" والنواب المستقلين.

أمّا لماذا قَبِل البطريرك الراعي بهذه "المهمة المستحيلة" فلأن "فوق الكتف حمّالًا"، مع العلم أنه سبق له أن أبلغ السيد جبران باسيل في آخر لقاء بينهما أنه غير متحمّس لفكرة جمع النواب المسيحيين أو الأقطاب المسيحية، بل يحبذ الذهاب في اتجاه عقد لقاءات فردية. فما الذي تغيّر بين الأمس واليوم، ولماذا عاد "بطريرك مجد لبنان" فقبل بهذه المهمة الصعبة جدًّا، والتي يعرف مسبقًا أنها لن تؤتي ثمارًا، وذلك استنادا إلى كلام السيد المسيح عندما كان يتحدّث عن الفريسيين: "مِنْ ثِمَارِهِم تَعْرِفُونَهُم: هَلْ يُجْنَى مِنَ الشَّوْكِ عِنَبٌ، أَو مِنَ العَوْسَجِ تِينٌ؟" 
الذين اطلعوا على بعض ما دار بين الراعي وكبار المسؤولين في حاضرة الفاتيكان في آخر زيارة له لروما يعرفون جيدًّا لماذا فوّض البطاركة المسيحيون إلى "سيد بكركي" هذه المهمة، وبالتالي لماذا قَبِل اليوم بما كان يرفضه بالأمس. ويقول هؤلاء المطّلعون، وهم قلّة، أن الكرادلة الذين التقوا البطريرك الماروني، وبتكليف من قداسة البابا فرنسيس شخصيًا، قد أبلغوه ضرورة أن يكون له موقف حاسم في الملف الرئاسي، باعتبار أن هذا الاستحقاق يخصّ المسيحيين بالدرجة الأولى كما يهمّ جميع اللبنانيين أيضًا، ولكن مسؤولية عدم التوافق على مرشح جامع تقع على النواب المسيحيين قبل غيرهم. وعليه، فإن من أولى واجبات البطاركة المسيحيين، وفي مقدّمهم البطريرك الماروني، مسؤولية تاريخية، للحفاظ على رمزية "الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة"، وهذا ما شدّد على أهميته مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان يوم جمع النواب السنّة في دار الفتوى. 
فهل يستطيع أن يجمع الراعي "خراف" رعيته الضالة؟ 
سؤال يُطرح، وهو سؤال بديهي وطبيعي، وذلك استنادًا إلى التجارب السابقة المريرة والفاشلة. أمّا إذا تمكّن، بقدرة قادر، من جمع ما لا يُجمع، فإن هذه الخطوة ستُحسب على "السجل البطريركي"، حين كان هذا الصرح يلعب أدوارًا وطنية تاريخية كبرى، وآخرها كان في النداء الشهير الذي أطلقه المثلث الرحمة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، والذي كان أساس "الاستقلال الثاني"، الذي تكرّس بخروج الجيش السوري، على أثر مظاهرات 14 آذار المليونية، عقب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. 
أمّا إذا لم ينجح البطريرك الراعي في هذا المسعى الأخير فإن النتائج ستكون سلبية أكثر من سلبية عدم انتخاب رئيس للجمهورية حتى الآن. 
ولذلك، ولئلا تكون هذه الخطوة قفزة جديدة في المجهول، فإن التعليمات البطريركية قد أعطيت لعدد من المطارنة، الذين تجمعهم، إفراديًا، علاقات معينة مع كل من "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" و"الكتائب اللبنانية" وتيار "المردة"، وذلك لجس نبض كل من "معراب" و"ميرنا الشالوحي" و"الصيفي" و"بنشعي" حول مدى تجاوبهم مع الدعوة التي يمكن أن توجّه إليهم، وذلك قبل التحضير لجدول أعمال ها اللقاء، الذي يجب أن يكون حاسمًا لجهة الخيارت. أمّا إذا لم يذهب الراعي في هذا الاتجاه فالأفضل، كما تقول بعض المصادر، عدم الاقدام على أي خطوة ناقصة، لأن المسيحيين، الذين يعانون كما غيرهم، لم يعد في استطاعاتهم تحمّل المزيد من خيبات الأمل.   
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك