واصل سفراء الدول الخمس التي عقدت اجتماعا في باريس قبل أيام لبحث الملف اللبناني وهم: سفيرة فرنسا آن غريو، سفيرة
الولايات المتحدة الاميركية دوروثي شيا، سفير مصر ياسر علوي، سفير قطر إبراهيم عبد العزيز السهلاوي، القائم بأعمال سفارة المملكة العربية
السعودية فارس حسن عمودي. جولاتهم على المسؤولين، فزاروا امس،
وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بوحبيب.
وحسب المعلومات الرسمية، «اطلع السفراء بوحبيب على خلاصة الاجتماع الخماسي الذي كان عقد في باريس، وشدّد على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية. كما أكّدوا على ضرورة البدء بإجراء الإصلاحات الاقتصادية والمالية اللازمة، علمًا أنّ الدول الخمس ستبقي إجتماعاتها مفتوحةً لمتابعة التطورات».
وفي السياق صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس الحكومة
نجيب ميقاتي بيان «توضيح لما ورد في خبر اجتماع رئيس الحكومة مع سفراء الدول الخمس التي عقدت اجتماعا في باريس لدعم
لبنان، جاء فيه: منعا للالتباس، يهمنا التأكيد ان ما قصده السفراء خلال النقاش، ليس «اعادة النظر بمجمل العلاقات مع لبنان «، بل اشاروا إلى «أن الذين يعرقلون إنتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة مكتملة الصلاحيات سوف يواجهون تداعيات سلبية».
اضاف البيان: كما عبّر السفراء عن قلقهم البالغ إزاء تفاقم الأزمة في لبنان والمأزق السياسي الذي يعرقل الحلول، ودعوا مجلس النواب للاجتماع بشكل عاجل وانتخاب رئيس وتشكيل حكومة ذات صلاحيات من دون تأخير، وأكدوا أن اللبنانيين يحتاجون ويستحقون رئيسا نزيها ويضع مصالح البلاد أولاً، ويشكل ائتلافًا واسعًا وشاملًا لتنفيذ إصلاحات حاسمة.
وكشفت مصادر دبلوماسية ان لجنة السفراء الخمسة التي التقت وزير الخارجية عبدالله بوحبيب، كررت بوضوح موقفا موحدا، لما توصل اليه لقاء باريس، والداعي لقيام اللبنانيين بانفسهم بانتخاب رئيس للجمهورية بأسرع وقت ممكن، يتحلى بالمواصفات التي تحفظ مصالح لبنان واللبنانيين، لان الخارج مستعد لمساعدة لبنان من هذا المنطلق، وليس من منطلق تسمية رئيس او فرضه، كما يحلو للبعض قول ذلك.
ولاحظت المصادر ان اللجنة كانت تتكلم بلسان واحد، بكامل اعضائها، ما ينفي كل ما تردد عن حدوث تباينات او خلافات بين مكوناتها، بسبب عدم صدور بيان ختامي عن لقاء باريس.
واشارت المصادر إلى ان اهم ما اظهرته اللجنة الخماسية في لقاءاتها، التأكيد على ان حل مشكلة انتخاب رئيس الجمهورية، لن يأتي من الخارج، مهما طال انتظار البعض لذلك، وكأن التشديد على يكون الحل من قبل اللبنانيين انفسهم.
وتواصل لجنة السفراء زيارتها للمسؤولين، ويرتقب ان تلتقي ممثلين عن النواب المعارضين، لوضعهم في نتائج اللقاء الخماسي.
وكتبت" الديار": لا جديد رئاسيا، والملف في الثلاجة الى أمد طويل، ولا بصيص امل بانجازه هذا العام. وحسب المقربين من الاشتراكي وامل، فان زيارة رئيس اللقاء الديموقراطي تيمور جنبلاط الى الرئيس نبيه بري لم تسقط التباينات في الملف الرئاسي مع استمرار تيمور جنبلاط على موقفه الرافض لسليمان فرنجية ودعم قائد الجيش العماد جوزيف عون، مع التوافق على الملفات الاخرى لجهة حضور الجلسات التشريعية. وكان التباين قد ظهر بين بري وجنبلاط الاب خلال لقائهما الاخير، وابلغ رئيس الاشتراكي رئيس المجلس قرار نجله تيمور واعضاء اللقاء بدعم قائد الجيش. وقد عاد تيمور جنبلاط واكد على دعم قائد الجيش خلال زيارته لعين التينة منذ ايام، وبالتالي فان التباعد يكاد يكون من المرات النادرة بين بري وجنبلاط. ولم تنجح اللقاءات في تليين مواقفهما الرئاسية، مع الحرص على متانة العلاقة بين عين التينة والمختارة والابقاء على خطوط التواصل المفتوحة بين
علي حسن خليل وغازي العريضي.
ولفتت مصادر ل " الشرق الاوسط" إلى أن السفراء تحدثوا مع الذين التقوهم بلهجة تحذيرية، كانت بمثابة إنذار للعواقب التي تحل بلبنان، لما حملته خريطة الطريق الدولية من مواصفات يُفترض أن يلتزم بها لإنقاذه. وتوقفت أمام الحوار الذي دار بين السفراء وبين بري انطلاقاً من تحميلهم البرلمان مسؤولية استمرار الشغور الرئاسي، وقالت إن بري كان صريحاً بقوله إن أمام لبنان أسابيع لإنقاذه، لأن الوضع يسير من سيئ إلى أسوأ، ولا يتحمل مزيداً من الانتظار. ونقلت عن بري قوله إنه لا مشكلة أمام دعوة البرلمان مجدداً لعقد جلسة نيابية لانتخاب الرئيس، لكن الانقسام الحاصل بين النواب يعيق انتخابه، وتنتهي الجلسة كما انتهت الجلسات السابقة إلى مهزلة.
وأكد بري، كما تقول المصادر، أنه لم ينطلق في دعوته للحوار من فراغ، وإنما جاءت انطلاقاً من «إدراكي أنه لا بد من فتح ثغرة في الحائط المسدود، لئلا نبقى ندور في حلقة مفرغة»، وقال إن دعوته قوبلت برفض من «الثنائي المسيحي»، في إشارة إلى حزب «القوات اللبنانية» و«
التيار الوطني الحر».
ورأى أن هناك ضرورة لتلاقي النواب في منتصف الطريق، وسأل أمام السفراء؛ كيف يمكن الالتفاف على الانقسام العمودي في البرلمان، طالما أن كل فريق يدير ظهره للآخر، ويرفض التواصل للتوافق على رئيس لا يشكل تحدياً لأحد؟ وهل المشكلة هي في عدم توجيه الدعوة لعقد جلسة انتخاب جديدة، أم أنها تكمن في أن نتائجها ستكون نسخة عن سابقاتها، في ظل غياب تعدُّد المرشحين؟ وكشف بري عن أنه كان السبّاق في مقاربته لانتخاب رئيس للجمهورية في خطابه الذي ألقاه في المهرجان، الذي أقامته حركة «أمل» لمناسبة اختفاء مؤسسها الإمام موسى الصدر، ودعا فيه إلى انتخاب رئيس يجمع بين اللبنانيين ولا يفرقهم وينفتح على الدول العربية، وقال إنه لا يزال على موقفه؛ خصوصاً أنه ليس هناك فريق في البرلمان لديه القدرة على تأمين حضور أكثرية الثلثين كشرط لانعقاد الجلسة وانتخابه بـ65 صوتاً أو أكثر، أي نصف عدد النواب زائداً واحداً.
وعلّق مصدر دبلوماسي محسوب على وفد السفراء على ما سمعه هؤلاء من بري بأنه يدعو للتوافق على رئيس للجمهورية لا يشكّل تحدّياً لأحد، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن بري يحتفظ لنفسه بكلمة الفصل في هذا الخصوص، وهو يتريّث في إخراجها إلى العلن لسببين؛ أولاً لمراعاته حليفه زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية، وتقديراً لتحالفه الاستراتيجي مع «حزب الله»، لعله يدرك لاحقاً أن هناك صعوبة في تأمين تأييد 65 نائباً لفرنجية، وبالتالي لا بد من انخراطه في البحث عن مرشح توافقي، وهذا ما تنتظره منه دول اللقاء الخماسي، التي تُبقي على مشاوراتها مفتوحة، لعل الكتل النيابية تقرّر ملاقاتها في منتصف الطريق، للإفراج عن انتخاب رئيس للجمهورية.