يغتنم النازحون السوريون سطوع أشعة الشمس والايام الدافئة نسبياً التي تحل على منطقة البقاع لافتراش اغراضهم ومتاعهم في العراء، ولملمة ما بعد العاصفة التي زارت لبنان مطلع العام.
وفي جولة على مخيم النازحين في الدلهمية - زحلة، يهرع اطفال المخيم من بوابة المدرسة الملاصقة لمخيمهم لدى رؤيتهم أي زائر غريب، ويتهافتون لمعرفة هدف الزيارة وان كانت تحمل لهم اي مساعدات.
عند مدخل المخيم تطالعك ابتسامة أبو حسين نائب الشاويش في المخيم مرحبة بك، وتدعوك للانضمام الى مجالستهم خارج الخيم لتنعم بأشعة الشمس.
على طول الخط الممتد بين الخيم، تنهمك النساء في غسيل مدافئ المازوت وقساطلها واخريات تغتسل ثيابهن وثياب اطفالهن وباعداد الطعام.
تقاطع زيارتك أصوات صهاريج المياه التي تفرغ حمولتها في خزانات المخيم التي وبحسب ابو حسين تأتي مرتين اسبوعياً، ويتابع: "الحمدالله، نحن لسنا بحاجة لشيء فكل شيء مؤمن لنا، نحن بالاضافة الى القسائم الغذائية يزودوننا ايضا بحصص غذائية وكل عائلة تحصل شهرياً على قسيمة مازوت بمئتي وستين الف ليرة لبنانية، عدا عن فواتير الكهرباء التي هي ايضاً على نفقة الامم المتحدة والمنظمات الحكومية، باستثناء فواتير مولدات الكهرباء، فنحن ندفعها من مالنا الخاص، الحمدالله "ما عاوزين شي".
الدليل على صحة اقواله أبو حسين كان افتراش الممرات بين الخيم بالبحص والحجارة كهبة من الامم المتحدة مع بدء فصل الشتاء بعد ان كان الوحل يغرق خيمهم من كل جانب. ويضيف: "كل ما يشاع عن هبوط لخيم اثناء العاصفة هو غير صحيح، اقله في مخيمنا، فالخيم كلها مدعمة، وهم يزودوننا بالخشب المتين ويبدلون لنا الشوادر عند اي اهتراء فيها".
حال القناعة التي يعيشها أبو حسين تسود معظم سكان المخيم، حتى انهم باشروا واستحدثوا خيما لبيع الخضار والفاكهة، كما ان الاخير لا ينفك يردد انه يعيش وكأنه في بلده ومرتاح، ولكن ان سنحت له الفرصة بالعودة الى سوريا فهو لن يتوان عن تلبية نداء العودة الى أرض الوطن، مضيفاً ان القلة من سكان المخيم هم من العاطلين عن العمل.
في المقلب الآخر، يردد صاحب دكان للسمانة في الدلهمية علي سعد، وهو ايضاً صاحب قطعة ارض بنى السوريون عليها خيماً ما قبل الازمة السورية، مقابل مبلغ عشرة ملايين ليرة سنوياً، "انه من حيث الأمانة، فجميع قاطني مخيمه معروفون فرداً فرداً، وان أي زائر غريب هو مطرود ان كان من المشبوهين".
ويضيف: "على الرغم من المساعدات الانسانية التي تصل للسوريين مع انهم ليسوا من عداد النازحين لكنهم تسجلوا جميعاً في سجلات المنظمات المانحة، فهم يتبضعون حاجياتهم من دكاني ولكن الدفع مؤجل، وبالتقسيط المريح، لكنهم يدفعون حتى لو اضطررت الى حجز بطاقاتهم، وكل ما يصلهم من مساعدات تفيض عنهم كالخشب والشوادر فيتاجرون بها".
وعن ندمه في تأجير أرضه، يقول: "أنا نادم لان الايجار قليل، كونهم سكنوا ارضي منذ زمن، وليس مع اندلاع الازمة وانا بفعل جيرتي لهم لا استطيع ان ارفع اسعار الايجار، فان اجرينا عملية حسابية، تظهر النتيجة ان ايجار كل خيمة يساوي 250 الف ليرة لبنانية سنويا... "يا بلاش".
ووفقا للتقييم السنوي عن العام 2015 الذي أعد من قبل برنامج الاغذية العالمي ومفوضية الامم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين ومنظمة الامم المتحدة للطفولة، فيشير الى ان اكثر من 70 بالمئة من المسجلين في المفوضية يرزحون تحت خط الفقر، ويعيشون بما يقارب ال اربعة دولارات للفرد الواحد في اليوم.
وبين استفادة بعض اللبنانيين من وجود النازحين السوريين، وبين مزاحمة الاخير على لقمة عيش اللبناني من جهة اخرى، سؤال يطرح نفسه عن المدى الذي يستطيع اللبناني ان يتحمله امام هذا الواقع المرير والمترجم من تخوف من ان يصير اللبناني هو رقماً اضافياً على لائحة بلدان اللجوء.