تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

قصص من سعي المعوقين وراء فرص العمل: أين الكوتا؟

Lebanon 24
22-01-2016 | 01:22
A-
A+
قصص من سعي المعوقين وراء فرص العمل: أين الكوتا؟
قصص من سعي المعوقين وراء فرص العمل: أين الكوتا؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يعرف محمد في قرارة نفسه أن إعاقته لا تحول دون أداء مهنته التي تخصص فيها. هو كمتخصص في "الغرافيك ديزاين والإعلانات" في إحدى الجامعات يقوم بتطوير نفسه ومواكبة كل جديد ويسعى بكل قوته وراء فرصة عمل. يــــعاني محمد من إعاقة حركية خفيفة في يده وقــــدمه اليـــسريين، ولكنه قادر على تحريكهما بنسبة خمسين في المئة. ومع ذلك قدم ابن الـ24 عاماً حتى الآن أكثر من مئتي طلب على وظائف ولم يلق جواباً. في المرات الأربع اليتيمة التي قابل فيها أصحاب العمل، شعر أنه نفذ الاختبار كغيره من المتقدمين للوظيفة "وإن كنت أحتاج إلى وقت أطول بقليل"، لكن أحداً لم يطلبه. ومع ذلك لم يفقد الأمل، ولم يواظب فقط على البحث عن عمل، بل تسجل باختصاص ثان وأصبح في سنته الثانية "إخراج مرئي ومسموع". كان محمد واحداً من عشرات الأشخاص من ذوي الإعاقة الذين أقبلوا على معرض فرص العمل لنحو أربعين شركة في الأونيسكو. هناك قدم سبع طلبات على وظائف، وعاد إلى منزله ينتظر. تجربة محمد لم تقتصر على القطاع الخاص، سبق له أن تقدم إلى وظيفة في إحدى مؤسسات الأجهزة الأمنية ولم يحالفه الحظ أيضاً. اليوم، يقول إنه بات على وشك "فقدان الثقة" بمؤهلاته، مع علمه أن رفضه يعود بنسبة كبيرة إلى إعاقته التي يراها خفيفة جداً "نسبة إلى إعاقات أخرىط. هو "يميز" هنا بين أنواع الإعاقات فقط ليدلل إلى الصعوبات التي تواجهه وأمثاله. يتوقف محمد عند "الاستغلال" الذي تعمد إليه بعض المؤسسات الخاصة. في إحدى المرات تقدم بطلب وظيفة، فقالوا إنهم بحاجة إلى متدرب. قبل محمد ظناً منهم أنه قد يكون باباً للوظيفة. لكن الشركة استغلته ثلاثة أشهر من دون أن تدفع له قرشاً. حتى انهم لم يوظفوه مكان السائق الذي غادر العمل. تقول رئيسة اتحاد المقعدين اللبنانيين سيلفانا اللقيس لـ "السفير" إن القانون أوكل إلى "وزارة العمل الحرص على تطبيق الكوتا". فالضمان مثلاً، وفق القانون 220، لا يعطي أي شركة براءة ذمة سنوية إلا إذا قدمت مستندات تثبت احترامها للكوتا الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، أو إذا قدمت مستندا يثبت أنها أعلنت للمؤسسة العامة للاستخدام عن حاجتها للوظائف المطلوبة ولم تحصل على طلبات منها لأشخاص معوقين. وفي حال عدم التزام الشركات بمبدأ «كوتا» تدفع ضريبة تصل إلى ثلثي الحد الأدنى للأجور عن كل موظف معوق لم تقم بتوظيفه. تقول اللقيس إن "الضريبة هي الشماعة التي علقوا عليها تقصيرهم بتنفيذ الكوتا، وإرغام الشركات على احترامها". يقول القانون أن تنشئ وزارة العمل صندوقاً خاصاً باستيفاء ضريبة الكوتا لاستعمالها في دفع تعويض البطالة للأشخاص المعوقين. وهنا "حصل خلاف بين وزارتي العمل والمالية منذ لحظة سريان القانون". ومنذ ان أقر القانون قبل 16 عاماً، ما زالت "الكوتا" معلقة كما العديد من روحية القانون وبنوده. وكانت حكومات متعاقبة قد تذرعت بتأثير تطبيق الكوتا على الشركات وحجم استثماراتها. أما بالنسبة للقطاع العام فتتجلى "فضيحة الفضائح". في القوانين، يلغى أي قانون سابق يتعارض مع القانون الحديث، لكن ذلك لم يحصل مع قانون الأشخاص ذوي الإعاقة". للأسف، وفق اللقيس، ما زالوا حتى اليوم، «برغم قولهم إنهم عززوا فرص الأشخاص ذوي الإعاقة من حيث إنهم ليسوا مضطرين للحلول أوائل في امتحانات التوظيف، لكن ما زال هناك الكثير من العوائق بشروط التقدم للوظيفة". تشير اللقيس إلى أن "أي إعلان عن أي وظيفة ما زال يتضمن شرط أن يكون المتقدم خالياً من أي عاهة". وهنا يمكن لأي شخص من ذوي الإعاقة التقدم بدعوى قضائية ضد المعنيين بسبب اللغة التمييزية المستعملة. كما أن المعوقين ملزمون بالشهادة الطبية (كما بقية المتقدمين) بعد المثول أمام لجنة طبية، و "هذا شرط كان موجوداً قبل القانون ولم يلغ بعده". وعندما سأل المعوقون عمّن يقرر ما إذا كانت إعاقة هذا الشخص تعيق أداءه لوظيفته وعن معايير السماح لهم بالتقدم للوظيفة، جاءهم الجواب أن هناك لجنة من دون أن يفصحوا عن هوية أعضائها وتخصصاتهم. وترى اللقيس أن القانون يلزم المؤسسات العامة بتأمين بيئة دامجة للأشخاص المعوقين وشروط دامجة للمهنة، "لذا لا يمكنهم رفض طلب أي شخص معوق لأن التجهيزات غير متوفرة". وأشارت إلى أنه تتم إهانة بعض الأشخاص المعوقين، فمثلا حصل أن تقدم أحد الأشخاص الذي يعاني من عدم توازن خلال السير، وهو يحمل شهادة "ت إس" في المحاسبة، فقالوا له ان لديه اضطرابا سلوكيا ولا يحق لك التقدم لهذه الوظيفة، وهذا ليس صحيحاً. واللافـــت أن أي مؤســــسة عامة لم تتبن حتى اليوم سياسة البيئة الدامجة لاستقبال موظـــفين من الأشخاص ذوي الإعاقة، وان "كان هناك مبادرات فردية في بعض الوزارات"، وفــــق اللقـــيس. تصل نسبة المعوقين في لبنان إلى نحو 15 في المئة من عدد السكان، هناك 87 في المئة من بينهم عاطلون من العمل. 16 عاماً على إقرار قانــــون المعوقين 220/2000 ولم تنـــــفذ الدولة معظم بنوده وفي رأسهـــا تأمين البيئة الدامجة في التعليم وتطبيق الكوتا الخاصة بفـــرص العمل. (سعدى علّوه - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك