تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

الأمن العام يخالف قرار الحكومة: مذكرات الإخضاع مــستمرة

Lebanon 24
23-01-2016 | 01:03
A-
A+
الأمن العام يخالف قرار الحكومة: مذكرات الإخضاع مــستمرة
الأمن العام يخالف قرار الحكومة: مذكرات الإخضاع مــستمرة photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تُعتبر المديرية العامة للأمن العام أحد أبرز الأجهزة الأمنية الفاعلة في البلد: تحرّر مخطوفين وتكشف شبكات إرهابية وتلاحق مجرمين، ولكنها أيضاً تراقب الاعمال الابداعية، تقتحم جامعات لمنع عرض فيلم عن ضحايا الحرب الأهلية، تصدر تعميماً يمنع عاملات المنازل من الحب، ترحّل أطفال العمال المهاجرين، ترفض تجديد إقامات اللاجئين من دون كفيل، تتصدى لمثليي الجنس وتنتهك خصوصياتهم لأنها رأت أن "سلوكهم غير سويّ"، وتصدر مذكرات إخضاع بحق ناشطين وحقوقيين وفنانين، ضاربةً عرض الحائط بقرار صادر عن مجلس الوزراء عام 2014 بإبطال مذكرات الإخضاع كافة. منذ أيام، تقدّمت مديرة الجمعية اللبنانية للفنون التشكيلية "أشكال ألوان"، كريستين طعمة، إلى الأمن العام لتجديد جواز سفرها بشكل مستعجل. في اليوم نفسه، توجهت الى المديرية لتسلم جوازها، لتفاجأ بأن "هناك مشكلة في الباسبور". تم تحويل كريستين إلى قسم العلاقات العامة لمعرفة المشكلة، فأتاها السؤال: "إنتي محامية؟"، أجابت كريستين أنها مديرة جمعية، فأعلموها بأن هناك مذكرة إخضاع بحقها وعليها أن تتوجه الى أمانة السر العامة لمتابعة الأمر. هناك، لم يُطلع أحد كريستين على سبب صدور مذكرة الإخضاع، إجابة واحدة تمكنت من الاستحصال عليها: "ما فينا نقلّك السبب، بس عليكي شي بفرع المعلومات. يمكنك أن تتقدمي بشكوى". كتبت كريستين في الشكوى أن جواز سفرها معلّق بسبب وجود مذكرة إخضاع بحقها، إلا أن "الأمن العام طلب منها أن لا تذكر مذكرة الإخضاع وتكتب أن جواز سفرها قيد المعالجة". حاولت "الأخبار" الاستفسار من الأمن العام عن هذه القضية، لكن الجواب أتى: "لا تعليق". ترى طعمة على صفحتها على فايسبوك أن "صدور مذكرة إخضاع بحقها هو مسألة متّصلة بنطاق عملها كمديرة للجمعية اللبنانية للفنون التشكيلية "أشكال ألوان"، وهو بالتالي شأن غاية في الخطورة، لما يمثّله من مساس بنطاق عمل جمعيات أهلية أخرى من جهة، وبعملها شخصياً في المجال العام من جهة أخرى". تضيف طعمة أن "عرقلة إجراءات استصدار جوازات السفر بموجب مذكرات الإخضاع تمثّل تقييداً مجحفاً لحرية التنقل والسفر، كونها عقوبة إدارية نافذة تصدر عن جهاز أمني، لا عن جهة قضائية". هذا الإجراء غير القانوني والخطير يعتمده الأمن العام منذ زمن، إذ تمّ الحديث عام 2014 عن أكثر من 60 ألف مذكرة إخضاع من الأمن العام و"وثائق اتصال" من استخبارات الجيش، إلا أنّ الجديد في قضية طعمة هو أن ما جرى كشف عن استمرار الانتهاك الفاضح لقرار مجلس الوزراء بإبطال كافة مذكرات الإخضاع. ففي 24 تموز 2014 أصدر مجلس الوزراء قراراً بإبطال مذكرات الإخضاع الصادرة عن الأجهزة الأمنية بناءً على اقتراح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، الذي أعلن آنذاك لـ"الأخبار" أن "القرار هو انتصار للحريات في لبنان»، علماً بأن القرار يلغي إجراءً يعتمده جهاز أمني بشكل مخالف للقانون والمواثيق الدولية. بعد أقل من سنتين، عادت المذكرات للظهور، ليتبيّن أن الإجراء فعلياً لم يلغَ أو ألغي لأشخاص محددين. فقد أعلنت طعمة أنه منذ انتشار قصتها على مواقع التواصل الاجتماعي "أبلغها 21 شخصاً تعرفهم أن هناك مذكرات إخضاع بحقهم". مصدر في مكتب وزير الداخلية نهاد المشنوق أكّد أن الوزير "تواصل مع الأمن العام وطلب منهم رفع الإخضاع عن طعمة وتسليمها جواز سفرها اليوم". لم يعلق المصدر على مسألة إلغاء هذه المذكرات بقرار وزاري ومخالفة الجهاز الأمني للقرار. يقول المحامي نزار صاغية الذي تبلّغ مذكرة إخضاع عام 2010 إنّه "على الرغم من صدور قرار إبطال المذكرات عن مجلس الوزراء، إلا أن المذكرات بقيت. لكن عندما يصدر قرار عن مجلس الوزراء، فهذا يعني أنه يجب إلغاء المذكرات كافة من دون التدقيق في حالة كل شخص". يعلن صاغية أن هذه العقوبة الإدارية الاستنسابية التي يصدرها الأمن العام من دون أي سند قانوني، بحق من "يستفزّه"، تحمل 5 مخالفات قانونية: أولاً هي عقوبة إدارية من دون نص قانوني، ثانياً تُتّخذ من دون الاستماع الى الشخص المعني فيها، أي من دون إعطاء الشخص حق الدفاع عن نفسه، ثالثاً تمنع حقاً أساسياً مصوناً بالدستور هو حق التنقل عبر مصادرة جواز السفر، رابعاً هي عقوبة غير صادرة عن القضاء يتخذها جهاز أمني، مع العلم بأن "المفكرة القانونية" ذكّرت بحكم صادر عن قاضي الأمور المستعجلة جاد معلوف، رأى فيه أن أيّ تقييد لحرية التنقل "لا يمكن أن يتم إلا استثنائياً وبموجب نصّ قانوني، ومن قبل جهة رسميّة، تحت رقابة المحاكم". والمخالفة الأخيرة والأخطر هي أنّ هذه العقوبة تبقى سرية ولا تبلّغ للشخص المعني إلا عندما يحتاج الى التعامل مع الأمن العام، ولا تعطى بشكل رسمي كي لا يُطعن فيها أمام القضاء. فعلياً لا يوجد تعريف واضح لمذكرات الإخضاع، لأن لا دليل مادياً عليها، أي إن الأمن العام لا يُسلّم المذكرة إلى الشخص المعني، بل يبلّغه بها شفهياً وينفي وجودها في حال سُئِل عنها من قبل القضاء. إنما، وكما يشير اسمها، الهدف من هذه المذكرات إخضاع المواطنين الذين "يزعجون" الأمن العام، عبر منعهم من تجديد جوازات سفرهم، وبالتالي الحد من تنقلاتهم كعقوبة لهم على "الإزعاج" الذي تسبّبوا فيه، والذي قد يكون على سبيل المثال: المطالبة بحقوق اللاجئين كما حصل مع المحامي نزار صاغية، انتقاد الرقابة على الأعمال الفنية من قبل الأمن العام كما حصل مع المخرج لوسيان أبو رجيلي، أو كتابة مقالات لا تُعجب الجهاز مثلما جرى مع الصحافية بيسان الشيخ... واللائحة تطول بالأسماء والحالات. (ايفا الشوفي - الأخبار)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك