أسدلت المحكمة الدولية بالأمس الستارة عن فصل جديد من فصول الاستماع الى الإفادات السياسية حول ظروف عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكان آخرها النائب وليد جنبلاط، على مدى أربعة أيام.
الذين تتبعوا ما أدلى به صديق الرئيس الشهيد، وهم كثر، في الداخل والخارج، خرجوا بإنطباع، وإن كان متوقعًا، إن التخطيط لهذه الجريمة لم يكن من الداخل، وإن كان المنفذون محليين.
وفي سرده للوقائع التاريخية منذ اغتيال الزعيم كمال جنبلاط حتى 14 شباط 2005، كان جنبلاط يتبع أسلوبًا أوحى من خلاله بأن ثمة ارتباطًا وثيقًا بين الإغتيالات السياسية في لبنان، وبأن لجهة واحدة دون سواها بصمات دامغة في كل ما جرى.
وعلى رغم حنكته السياسية وقع جنبلاط في الفخ الذي نصبه له محامي المتضررين من المحاكمة، حين استدرجه الى الاعتراف بأن عملية الاغتيال لم تكن لمصلحة سوريا آنذاك، وهو أراد، ايحاء، أن يبين أن ثمة جهة ما تقف وراء الجريمة لتأليب الرأي العام ضد الدولة السورية، التي اضطرت لسحب جيشها من لبنان.
بهذه البساطة تمكن هذا المحامي الذي استفز جنبلاط من أن ينتزع منه ما لم يكن يريد الادلاء به، وهو بذلك استطاع أن ينسف كل ما استند اليه الشاهد للايحاء بأن سوريا هي التي تقف وراء عملية الاغتيال.
فكلام جنبلاط دُونّ في محضر المحكمة، وسيكون مستندًا مهمًا يرجع اليه محامو الدفاع في كل مرة يُصوب أصبع الاتهام الى سوريا.
("لبنان 24")