تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

سيارات الدفع الرباعي تلوّث الثلوج والمياه الجوفية

Lebanon 24
26-01-2016 | 05:10
A-
A+
سيارات الدفع الرباعي تلوّث الثلوج والمياه الجوفية<br/>
سيارات الدفع الرباعي تلوّث الثلوج والمياه الجوفية<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تعتبر الثلوج نعمة لبنان الرئيسية دون منازع. فهي المصدر الرئيسي للمياه عبر تغذيتها السنوية لمصادر المياه الجوفية لا سيما الخزانات الجوفية التي تفيض مع ذوبان الثلوج وتتفجر في ينابيع. وهي أيضا مصدر رئيسي للتوازن الايكولوجي عبر فرض ايقاعها على النباتات والحشرات وسائر الكائنات البرية والبحرية. بالإضافة الى اعتبارها مؤخرا مصدرا مهما، او مسرحا للسياحة. إلا أنّ التوازن بين متطلبات حماية التنوع البيولوجي المذكور والايفاء بمتطلبات السياحة بدأ بالاختلال مع تطور عادات وتقاليد التزلج والاستمتاع بالثلوج من استخدام الآلات البسيطة والفردية للتزحلق على الثلوج الى استخدام آليات "السكي دو" والسيارات ذات الدفع الرباعي الكبيرة مع محركاتها الملوثة واطاراتها الضخمة التي تلوث الثلوج وبالتالي المياه الجوفية والتي تقضي أيضا على الكثير من النباتات والشتول وعلى التنوع البيولوجي عامة. وإذ تم الاهتمام تاريخيا في تنظيم ومراقبة رياضة التزلج التقليدية، فمن يراقب هواية استخدام الآليات الكبيرة بعد ان بدأت تنتشر في كل المناطق الجبلية وتهدد هدوء الثلج وتتسبب بتسريع ذوبانه وتلويثه؟ وكيف يمكن ان ندمج بين "الرياضة" والحفاظ على البيئة؟ أول من فتح قضية استخدام الآليات والسيارات الكبيرة فوق الثلوج رئيس مجلس البيئة في القبيات ـ عكار الدكتور أنطوان ضاهر عندما انتقد ما اسماه بـ "الصرعات والموضة الجديدة التي بدأت تظهر بقوة في الجبال اللبنانية لا سيما في عكار المغطاة بالثلج الابيض، وهي صرعة اللعب بالسيارات رباعية الدفع على الثلج". ويرى الدكتور ضاهر الذي ساهم مع مجلس البيئة في عكار في وضع اول برج لمراقبة حرائق الغابات في لبنان بهدف حمايتها، والذي أصدر منذ مدة موقفا حول عمليات القطع العشوائية التي تحصل في منطقة عكار. إن "هناك مشكلة جديدة تتمثل بأن يأتي السائقون من بيروت ومناطق عدة بسياراتهم الى أعالي جبال عكار ووسط غاباتها للتباهي بقوة دفعها، فيرخون العنان لمحركاتهم الضخمة ويحرقون كميات هائلة من الوقود في سبيل أن تتقدم عرباتهم لمسافة قليلة على الثلج. ويعاودون الكرة مرارا وتكرارا إلى أن يصل البطل منهم إلى أعلى تلة، فيصرخون ويرقصون ويهللون كالأطفال غير عابئين بما ألحقوه من أذى للبساط الابيض ولا لبيئة هذه المنطقة عبر دخان محركات سياراتهم وما تلف من دواليبهم الضخمة". مغامرات مضرة وحول أضرار استخدام سيارات الدفع الرباعي فوق الثلوج يقول ضاهر: "غالبا ما تصطدم سياراتهم بالاشجار الحرجية الدهرية، او بنباتات صغيرة مهمة، او تعلق في الثلج الكثيف ما يستدعي تدخل الدفاع المدني لانقاذهم واجلاء سياراتهم ولإسعاف بعض السائقين الذين يتصرفون بلا مسؤولية. هذه المغامرات غير المحسوبة غالبا ما تلحق الاذى بالسائقين المتهورين، وتخرب بساط الثلج النقي وتؤدي الى تلوث كبير نتيجة احتراق الزيوت ووقود هذه السيارات الضخمة، بالاضافة الى ما تتسبب به من ضجيج لا مثيل له يلاحق المتنزهين الذين غالبا ما يقصدون هذه الجبال البيضاء بهدف ممارسة رياضة المشي او التزلج الحر والتمتع بالسكون وبمناظر هذه المنطقة الجميلة". وبرأي الدكتور ضاهر، ان هذه الممارسات ليست رياضة، واصفا تفاعلها بـ"الفعل غير المسؤول"، آملا من المسؤولين من قوى أمن وبلديات واتحادات بلدية وضع حد لهذه الظاهرة، أو على الأقل حصرها بأمكنة محددة ومراقبة. لعب أم إنقاذ؟ من جهة اخرى، يرى المدافعون عن هذه "الهواية"، ان هذه الممارسة ما هي الا "رياضة، ليس على صعيد القبيات او عكار أو لبنان فحسب، بل هي رياضة عالمية لها هواتها ونواديها محليا واقليميا". معتبرين ان هذه "الرياضة"، تساهم في الانفتاح على الآخر من مناطق بعيدة وفي تنشيط المنطقة سياحيا واقتصاديا وبيئيا». ورأى هؤلاء انهم هم من يقوم بأعمال الدفاع المدني في الإسعاف والإنقاذ وكذلك الأمر بالنسبة الى المساعدة في إطفاء حرائق الغابات. في التعميم كارثة ولكن مصادر بيئية متابعة ردت على دفاع اصحاب الهوايات الخطرة، بان اعمال الانقاذ هي مسؤولية الدولية والاجهزة المعنية التي يفترض ان تكون مجهزة ومدربة للقيام بهذه المهمة. ولا يمكن الاتكال على بعض الهواة الموسميين للقيام بهذه المهام الخطرة، معتبرة ان الخراب الذي يتم التسبب به من تلويث وسحق التنوع البيولوجي في المناطق الجبلية لا يعوض. وسألت المصادر البيئية: ماذا لو تم تعميم هذه الهواية والترويج لها واستغلالها تجاريا على اكثر من مستوى وفي اكثر من منطقة، وبات في لبنان اسطول من السيارات المجهزة لهذه الهواية وجيش من الهواة، يعبرون كل سنة وفي كل موسم الجبال والقمم، ألن تحصل كارثة كبيرة لا يمكن التكهن بنتائجها؟ لا لتنظيم هذه الهواية لذلك، تقترح المصادر البيئية حتى "عدم تنظيم هذه الهواية"، لانها غير بيئية ولا رياضية في الاصل، مناشدة الاجهزة المعنية منع تعميمها، مع التشدد في مراقبة القمم صيفا شتاء وحماية الثلوج من التلوث والتنوع البيولوجي من التخريب، لما فيه مصلحة كل اللبنانيين لناحية حماية مصادر المياه او لناحية حماية ما بقي من غطاء نباتي واخضر، مع المطالبة بمراقبة ما بقي من غابات وأحراج ومنع قطعها او حرقها بشكل قصدي او غير قصدي. (حبيب معلوف – السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك