تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

قانون لبناني للأحوال الشخصية: انتصار للمواطنية على الطائفية

Lebanon 24
29-01-2016 | 00:20
A-
A+
قانون لبناني للأحوال الشخصية: انتصار للمواطنية على الطائفية
قانون لبناني للأحوال الشخصية: انتصار للمواطنية على الطائفية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
وضعت جمعية "شمل"، من خلال إعادة إطلاق النقاش ودراستين قانونيتين وجلسات حوار حول قوانين الأحوال الشخصية في لبنان، وضع الأصبع على الجرح. "فالصراع ليس بين "ديني/ مدني"، بل بين مذهبي - طائفي/ وخَيار الدولة"، وعليه "إمّا أن تنتصر المواطنية، وإمّا أن تنتصر الطائفية". "شمل" تأخذ في الحسبان الأزمات التي تتخبط فيها البلاد حالياً، ويعرف القيّمون عليها أن البعض قد يستغرب طرح موضوع قانون لبناني للأحوال الشخصية في مواجهة 18 قانوناً طائفياً تحكم أمور العباد. لكن "إن عدنا وتحرّكنا تحرّكت قضيتنا، وإن سكتنا وأجّلنا نامت القضية" ولذا تجب إعادة الموضوع إلى الضوء باستمرار. ويكفي أن نعرف وبناء على دراسات قانونية وآراء خبراء وعمل دؤوب، ووفق ما أكدت "شمل" أن الزيجات التي عقدت منذ إنشاء لبنان وحتى اليوم "حصلت بموجب قوانين لم تقدّمها الطوائف إلى المجلس النيابي وفق الأصول، ولم تُقرّ كتشريعات رسمية في الدولة، بالتالي يُمكن القول إن كلّ من تزوّج بموجب قوانين الطوائف هذه زواجه قانونًا غير شرعي!". ورأت أن "الظلم والتمييز والانتهاكات مستمرّة في الزيجات الخاضعة لقوانين الطوائف القديمة والمعيبة في معظم أحكامها، والتي باتت متناقضة قانوناً مع صكوك حقوق الإنسان التي انضمّ إليها لبنان"، وأن "زيجات اللبنانيين المسلمين مدنياً في الخارج تُعتبر أيضاً غير شرعية، بموجب القرار رقم 53 ل ر (1939) الذي يمنع عنهم ذلك، والزيجات المتنقّلة بين قوانين الطوائف، في ظلّ الاضطرار إلى تبديل المذهب أو الدين، هي أيضاً في دائرة الالتباس القانوني وبعض الأوضاع غير الشرعية، والزيجات المدنية في الخارج تُخضع الزوجين في جزء من أحوالهما الشخصية إلى قانون الخارج، وفي جزء آخر إلى قانون الطائفة، والزيجات المدنية التي حصلت مؤخراً داخل لبنان عبر شطب المذهب والانتقال إدارياً إلى "فئة مَن لا ينتمي إلى طائفة"، ما زالت في دائرة الاجتهاد والجدل القانوني". وعليه فإن "لبنان في ورطة. معظم عائلاته في ورطة". وهذا ما يستوجب طرح أسئلة تدور حول ما العمل؟ ومن يتحمّل مسؤولية الانتهاكات والهدر والبلبلة في حياة الناس والدولة على مرّ السنين؟ الخطاب نفسه قدّمت خلاله شمل مشروع قانون لبناني متكامل للأحوال الشخصية في العام 2009 (أعدّه الدكتوران وليد صليبي وأوغاريت يونان) بما فيه الإرث، وهو ما ندر في مشاريع القوانين الأخرى سواء المطروحة مباشرة في مجلس النواب أو المحوّلة من قبل الحكومات المتعاقبة. ويومها أطلق صليبي ويونان (مؤسّسا الحملة المواطنية للأحوال الشخصية) مبادئ التشريع الاجتماعي وبالتنفيذ الذاتي عبر العصيان اللاعنفي وتمهيداً لبناء التشريع القانوني. والمشروع موجود اليوم في اللجان النيابية المشتركة منذ العام 2011، وهي المرة الأولى التي يصل فيها مشروع قانون مماثل إلى هذه المرحلة التشريعية، كما أكدت كل من هلا أبو علي، ونور حسن، من الهيئة الإدارية في "شَمْل"، في لقاء للجمعية حول الموضوع. ويكتسب تحريك مشروع قانون لبناني للأحوال الشخصية أهميته اليوم في ظل تهاوي النظام ىالطائفي الغريب عن مصالح الناس وقضاياهم والشلل السياسي الناتج عن عدم وجود رئيس للجمهورية ومجلس نيابي فاقد للشرعية وممدّد لنفسه وحكومة مشلولة. والأهم أن مشروع القانون، وفق رؤية "شمل" هو "نافذة جوهرية في جدار النظام الطائفي في لبنان، نافذة للعدالة العائلية وعدم التمييز بحقّ المرأة وتكريس العنف الأسري، ولاحترام الحب والحرية". ووضعت "شمل" الحملة ضمن إطارها الصحيح. إذ إن النضال ليس "كي يتزوّج الناس، بل كي تكون لهم الحرّية، ولرفع الغطاء عن الطائفية وقوانين الطوائف، ولوضع خاتمة لتجزئة الزواج المدني، فئة عبر الطائرة وفئة غير المحمديّين وفئة عبر الشطب، ولكي يكون هناك زواج موحّد لكلّ اللبنانيين هنا داخل بلدهم وبقانون لبناني وبآلية مؤسّسية نهائية». والهم كي لا يبقى اللبنانيون "فئات"، من منابع الطوائف وتسمياتها، أو بالخروج منها، بل مواطنون فقط". وعدّدت "شمل" الخطوات التي أنجزتها على طريقة الحملة ومنها إصدار «نشرة توثيقية تدريبية عن قضية الأحوال الشخصية في لبنان كملحق مع جريدة "السفير". تضمّ النشرة تسعة مواضيع بمثابة معطيات مرجعية تحتوي على أبرز أبحاث الدكتورة أوغاريت يونان وخبراء آخرين. كما نظمت "شمل" حلقتين دراسيتين متخصّصتين، جمعتا ولأول مرّة في إطار مشترك مجموعة مختارة من أبرز الخبراء القانونيين والحقوقيين الذين لم يتكتّلوا جميعهم معًا من قبل حول هذه القضية، وقد أثمرتا بلورة شبكة أو كتلة حقوقية داعمة للشباب والناشطين في المجتمع المدني ومُدافعة عن الراغبين بالزواج المدني داخل بلدهم. وأعدّ المحامي رفيق زخريا بحثاً عن "قانون حقوق العائلة"، بالإضافة إلى الاستمرار في التوعية والتدريب في المجتمع وناشطي المجتمع المدني وضمن فئة تلامذة المدارس وطلاب الجامعات. ودعمت "شمل" وتدعم حملتها بتقارير فنية عن شهادات مواطنين في الشارع ، ورصد مجموعة مختارة من كل لبنان، من المتزوجين ومن النساء المتزوّجات مدنياً، استعداداً للقيام بتحركات احتجاجية مقبلة. ومن بين هؤلاء مَن هو مستعدّ الآن لتطبيق آلية الزواج المدني وفق "قانون حقوق العائلة"، أو آلية "التنفيذ الذاتي"، بدعم من "شَمْل". وأعلن في اللقاء أيضاً عن دراسة قانونية أصدرتها الهيئة اللبنانية للحقوق المدنية، تمّ وضعها بتصرّف حملة "شَمْل"، أعدّها المحامي الدكتور بول مرقص رئيس منظمة "جوستيسيا"، مع فريق من الحقوقيين، تحت عنوان "الزّواج المدني في لبنان. دراسة وآليّة، في ضوء استنكاف الدولة عن سنّ قانون مدني للأحوال الشخصية". تتناول الدراسة السبل المتاحة لعقد الزواج المدني داخل لبنان، من دون انتظار إقرار السلطة قانون الأحوال الشخصية المدنية، وتطرح خيارين مع آلية تنفيذية ونموذجين لعقد زواج مدني ونموذج وثيقة زواج. وسجلت "شمل" أيضاً نضالات أخرى قام فيها أفراد وقوى مدنية وخرقت عبر تنفيذ زواج مدني في لبنان، ومنها تجربة زواج "خلود سكرية ونضال درويش" وآخرين عبر شطب المذهب عن القيد الطائفي. وتوقفت عند تمنّع وزير الداخلية الحالي نهاد المشنوق عن تسجيل الولادات الناتجة عن زواجات مماثلة وأثرها على الأطفال والعائلات. وذكّرت بـ "مبادرة نقابة المحامين إلى تشكيل "لجنة صياغة مشروع قانون الزواج المدني الاختياري" للعام 2015، وبشخصيتين رياديّتين أعطيتا قضية الأحوال الشخصية بُعدها المدني الإنساني الحرّ، هما الشيخ عبدالله العلايلي (1914-1996) والمطران غريغوار حداد (1924-2015). وتحدّث المحامي رفيق زخريا عن قانون العائلة العثماني، وهو "قانون مدني للزواج والأحوال الشخصية، صادر في 25 تشرين الأول 1917 أيام الحكم العثماني في لبنان، أتبعته السلطنة آنذاك في 31 كانون الأول 1917 بنظام "المعاملات الإدارية" المتعلّقة به. وأشار إلى أن هذا القانون لم يُلغَ، وما زال ساري المفعول، وهو وحده القانون المدني المحلي المتوفر في الوضع التشريعي الحالي في لبنان، إلى حين إقرار القانون المدني اللبناني الذي ننشده". وعرض المحامي حافظ جابر لمبادرة نقابة المحامين في الخمسينيات إلى تقديم مشروع قانون موحّد للأحوال الشخصية، داعياً النقابات الأخرى إلى القيام بدورها في مساندة قضايا وطنية مماثلة. وختمت الدكتورة يونان بعرض مسار النضال حول قانون موحّد للأحوال الشخصية وسبل العمل والعوائق. (سعدى علّوه - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك