تتفاعل قضية التوزيع غير العادل للوظائف في بعض مراكز وإدارات الدولة، وأشارت صحيفة "اللواء" إلى استمرار المنازلة الكلامية بين وزراء "أمل" ومؤسسة "لابورا" المسيحية المدافعة عن توظيف المسيحيين في الدولة والتوازن في المراكز والإدارات، والمرشحة للاستمرار ما لم يجر تداركها.
واتّسعَت دائرة الاعتراض في الأوساط المسيحية وفق "
الجمهورية" على الغبنِ اللاحق بهم في وظائف الدولة والإدارات العامة، وإبعاد موظفين عن مراكزهم، وتواصِل بكركي تحرّكها لاستعادة حقوق المسيحيين في هذا المجال. ولهذه الغاية، التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي المديرَ العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة يرافقه العميد بيار سالم اللذين هنّأاه بعيد مار مارون.
وعلمَت "
الجمهوريّة" من مصادر تواكب ملفّ جهاز أمن الدولة أنّ "زيارة قرعة لبكركي أتَت بعد طلبِه موعداً للاجتماع بالبطريرك الماروني لإطلاعِه على كلّ التفاصيل التي تُعرقل عملَ الجهاز وليَشرح له المخالفات التي تؤدّي إلى شلّ نشاطه بطريقة ممنهَجة، وقد أطلعَ قرعة الراعي على كلّ الخروقات القانونية التي تُخالف قانون إنشاء جهاز أمن الدولة لجهة صلاحية الرئيس ونائبه". وتضيف المصادر: "أمّا السبب الأساسي لطلب تدخّل البطريركيّة المارونية في هذا الوقت، بعد فترة طويلة من النزاع داخل الجهاز، فيعود إلى استنزاف كلّ الاتّصالات ومحاولات حلّ الأمور بالحوار والتفاهم، حيث إنّ الأوضاع زادت سوءاً وباتَ مصير الجهاز مهدّداً، وبالتالي كان لا بدّ لبكركي من أن تتدخّل، خصوصاً أنّها قادرة على جمعِ كلّ الأحزاب المسيحية، ونجَحت في حلّ قضايا مطلبيّة تَهمّ المسيحيين ومنها قضية ردمِ الحوض الرابع في مرفأ بيروت، إضافةً إلى أنّها أكبرُ بطريركيّة مسيحيّة في الشرق ويَعتبر كثيرون أنّ تدخّلَها ضروري لحماية المسيحيين، وليس فقط في مسائل تطاوِل الموارنة، خصوصاً في ظلّ غياب رئيس الجمهوريّة".
وكان وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق دعا خلال كلمةٍ لمناسبة إطلاق "وثيقة لقاء الربوة" أمس المسيحيين إلى "عدمِ المبالغة في التعبير عن المظلومية، بما يَجعل موظفاً في وزارة عنواناً للوجود المسيحي في لبنان أو المنطقة، كذلك أرجو أن لا يبالغَ المسلمون في القفزِ فوق موجبات الحدّ الطبيعي الذي يشعِر المسيحيين بشراكة عادلة"، وتساءَل: "أين تُصرَف الحقوق الصغيرة وقواعد الشراكة إذا ما تحلّلت المؤسسات وتهاوَت بقايا السيادة واندثرَت أسُس الدولة وطارَ الكيان؟"، مضيفاً إنّ "الاعتدال الديني يحتاج إلى أظافر في الإعلام وفي السياسة وفي المجتمع تعالج أسبابَه وتدعو إلى مقاومة التكفير بالدم والنار والمال أيضا".
توازياً، طالب وزير الأشغال العامة والنقل غازي زعيتر في مؤتمر صحافي بكشفِ توزيع الوظائف على الطوائف في وزارات العمل والاقتصاد والخارجية والمغتربين والطاقة من الفئة الأولى إلى الخامسة، وقال: "ليتجرّأ مَن يتّهمنا بالطائفية بعرضِ واقع توزيع الوظائف في وزارته، وأتمنّى على المرجعيات الروحية أن تطلب منه ذلك". وإذ استنكرَ الحملة الأخيرة عليه، ورأى فيها "الكثيرَ من التجنّي"، أكد أنّه "لا يحقّ لأحد استخدام النعَرات الطائفيّة من أجل تحقيق المكاسب".