في جديد قضية تلوث مياه مجرى نهر البرودني، نظم تجمع شباب زحلة المقيم والمغترب، اعتصاما في ساحة شهداء زحلة، اقتصر على اعضاء التجمع وبعض الناشطين البيئيين.
وكان اللافت مشاركة اصحاب المقاهي الواقعة على ضفاف البردوني للمرة الاولى ضمن سلسلة هذه التحركات، كونهم المتضررين الاساسيين من هذه المعضلة البيئية، وذلك تحت شعار "طفح الكيل تماما كما طفحت الرائحة في مدينة زحلة".
وكان التجمع قد نظم، في شهر تشرين الأول الماضي، لقاءً مشتركاً في بلدية زحلة بين البلديات الثلاث المعنية بنهر البردوني، وهم زحلة وقاع الريم وحزرتا، انتهى بتوصيات شكلت العريضة الاساسية التي رفعت إلى الوزارات المعنية ومجلس الانماء والاعمار، التي كان ابرز بنودها: الاسراع بوضع محطة تكرير الصرف الصحي في زحلة (قيد الاستثمار)ــ وكان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد وضع حجر أساس المشروع ــ بعد تأمين هبة ايطالية في العام 2003. الا ان المشروع تأجل مرات عديدة وما زال بحجة العقبات المالية أو الفنية، استكمال الجزء المتبقي (حوالى الـ600 متر) من الشبكة التي تربط قناة الصرف الصحي بين قاع الريم وشبكة زحلة، الاسراع في تلزيم وتنفيذ الخطوط الرئيسية والفرعية في بلدتي قاع الريم وحزرتا من قبل مجلس الانماء والاعمار أو غيره، فضلا عن المباشرة بتنظيف مجرى نهر البردوني من منبعه حتى مصبه في نهر الليطاني.
وفي هذا السياق، توضح امينة سر التجمع والناشطة الاجتماعية تانيا حمصي لـ"
لبنان 24" ان موضوع الاعتصام كان بهدف الضغط من اجل استكمال الـ 600 متر المتبقية في محلة قاع الريم من خط جرّ المياه المبتذلة في مجرى نهر البردوني، الذي يربط حزرتا بقاع ريم وزحلة، والذي لا يزال يحتاج الى تواقيع 4 مواطنين من بلدة قاع الريم فقط كي يتنازلوا عن مساحة من ارضهم لتمرير الخط، ليتسنى لمجلس الانماء والاعمار استكمال الخط الذي ينتهي عند محطة تكرير مياه الصرف الصحي.
وتضيف: "بدأنا العمل على هذا الملف منذ حوالي الخمسة اشهر، وعقدنا عدد من الاجتماعات والمؤتمرات وقمنا بجولة على السياسيين. لكن الملف ما زال يراوح مكانه، بعد ان كاد يصل الى خواتيمه نتيجة انجاز قسم كبير منه، باستثناء هذه الوصلة التي هي كناية عن 600 متر ما زالت غير منجزة. لذلك نفذنا هذا الاعتصام ودعونا من خلاله كل جهة معنية بهذا الملف الى تحمل مسؤولياتها والى الاسراع في انهاء هذه الوصلة وانجازها وعدم التهرب وتقاذف التهم؛ ونحن نمهل المعنيين مدة شهر واحد ملوحين بتصعيد التحركات في المرحلة المقبلة، وصولاً إلى حد إقامة السواتر الترابية في اعالي وادي العرائش لإقفال منافذ التلوث، إن لم تحل هذه القضية خلال فترة قصيرة. والا فان الاتجاه البديل هو القضاء".
وكان مجلس الانماء والاعمار وبلدية قاع الريم تقاذفتا المسؤولية في عدم إنجاز هذه الوصلة، حيث يؤكد مجلس الانماء والاعمار ان البلدية المذكورة هي التي تمتنع عن الاستحصال عن التنازلات اللازمة من أصحاب الأملاك التي ستمر فيها الوصلة، اما البلدية فتبرر بأن مجلس الانماء والاعمار يقوم بإجراء تعديلات دورية لخرائط الوصلة المتبقية.
مع الاشارة الى ان نهر البردوني ليس النهر الوحيد في البقاع الذي يعاني من التلوث لكن نسبة التلوث في هذا المجرى بالذات وصلت الى 1100 بالمئة وفق النتائج الصادرة عن مختبرات مصلحة الابحاث العلمية الزراعية بحسب العينات التي سحبت منه الخريف الماضي.
اذا مشكلة البردوني ليست بجديدة. وقد تفاقمت نتيجة الممارسات الخاطئة والانتهاكات والتعديات من بقايا ورش عمار ونفايات وصرف صحي وحتى مواد كيمائية، فأصبح مجرى النهار كناية عن مجرور كبير يسري من اعالي زحلة وحتى بلدة بر الياس.
وما يزيد الوضع مأساوية في فترة الصيف هو شحيح المياه الجارية فيه ما بين شهري تموز وتشرين الاول والثاني، فتنبعث الروائح الكريهة وتتبدل الوانه حسب الملوثات التي تصب في مجراه من معامل قاع الريم في اعالي زحلة.
أمّا مؤسس تجمع شباب زحلة المقيم والمغترب جوزف شعنين فيعتبر أنّ كل مواطن من زحلة يطالب بنهر بردوني نظيف صيف عام 2016؛ فتحركهم لن يستكين قبل تحقيق هذا المطلب.
(لبنان 24 – البقاع)