فالرئيس
نبيه بري، كما تقول أوساطه، لن يدعو إلى جلسة انتخابية جديدة ما لم يتأمن نصاب الثلثين زائد واحدًا، أي 86 نائبًا لنصاب الجلسة الأولى، التي سيليها جلسات متتالية حتى انتخاب الرئيس العتيد، الذي يحتاج فقط إلى 65 صوتًا ليصبح الرئيس الرابع عشر للجمهورية اللبنانية. وهذا يعني بلغة الأرقام أن "أستاذ البونتاجات" لن يدعو إلى أي جلسة ما لم يضمن أن مرشح "الثنائي الشيعي"، أي رئيس تيار "المردة" الوزير السابق سليمان فرنجية سيفوز في الجلسات المتتالية. وهذا الأمر مضمون في حسابات الرئيس بري. أما ما هو ليس مضمونًا فهو تأمين نصاب الجلسة الأولى، أي حضور 86 نائبًا من أصل 128.
من جهتها، فإن قوى "المعارضة" تبدو وكأنها "تنام على حرير" عدم تأمين نصاب الجلسة الأولى ما لم تضمن أن مرشحها، الذي لا يزال حتى هذه اللحظة الوزير السابق جهاد أزعور، وبالتالي هي لن تقدم لـ "الثنائي الشيعي" الانتخابات الرئاسية على طبق من ذهب.
وهذا يعني في المحصّلة النهائية أن الفراغ الرئاسي سيبقى حتى اشعار آخر "سيد المواقف"، وأن لا مؤشرات تلوح في أفق الأزمة الرئاسية، التي يمكن أن تشي بإمكانية الوصول إلى برّ الأمان في المدى المنظور، مع ما تسجّله أوساط سياسية مراقبة من ملاحظات على أداء مختلف القوى السياسية بالنسبة إلى هذا الاستحقاق، الذي يجمع مختلف الأفرقاء على وصفه بأنه "مصيري".
ومن بين هذه الملاحظات ما هو مستغرب نتيجة حالة التناقض، التي يعيشها الجميع، ويعملون بوحيها. فكيف يمكن أن يقنع هذا الأداء الجماعي لسياسيي لبنان الموفدين الدوليين بصوابية ما يقوم به كل فريق على انفراد وكأن ثمة قاسمًا مشتركًا بينهم جميعًا يتعلق بنوع من التوافق الضمني على إبقاء الكرسي الرئاسي في بعبدا شاغرًا، مع العلم أنهم يلتقون على توصيف حال البلاد بـ "المزرية" في استمرار تعطيل مركزية القرار بهذا الشكل الفاضح والمكشوف.
وإذا استمرّ كل فريق "متعمشقًا" على شجرته فإن فترة الشغور في مقام المسؤولية الأولى ستطول أكثر مما طالت في العام 2014، ولن يقتصر التأجيل على سنتين ونصف السنة، بل قد يمتدّ إلى أكثر من هذه الفترة بكثير، خصوصًا أن ظروف الشغور الذي سبق انتخاب
العماد ميشال عون رئيسًا للجمهورية مختلفة كليًا عن الظروف التي تعيشها البلاد اليوم، في ظلّ الاعتداءات
الإسرائيلية المتواصلة على القرى الحدودية وما تسبّبه من أضرار بشرية ومادية. وهذا ما فصّله رئيس الحكومة
نجيب ميقاتي بالتحديد في الكلمة التي ألقاها في مؤتمر مؤتمر الاستجابة الانسانية الطارئة في غزة الذي عقد في منطقة البحر الميت في الأردن، فضلًا عن ربط "
حزب الله" الجبهة الجنوبية كساحة من ساحات الجهاد ضد العدو
الإسرائيلي بالحرب الضروس ضد فلسطينيي غزة، مع احتمال أن تطول هذه الحرب بما لم يكن بالحسبان.