بحضور دولة الرئيس نجيب ميقاتي، السفير اللبناني في القاهرة د. خالد زيادة، وحشد من رجال الأعمال والفعاليات الثقافية والاجتماعية، نظمت جمعية اللجان الأهلية في طرابلس بالتعاون مع "مركز العزم الثقافي" محاضرة لوزير المالية الأسبق الدكتور جورج قرم تحت عنوان: "تحييد الدين عن الصراعات السياسية"، وذلك في مقر المركز في ميناء طرابلس.
بداية النشيد الوطني اللبناني، فكلمة ترحيبية لرئيس "اللجان الأهلية" سمير الحاج، ثم كانت كلمة للدكتورة وفاء أفيوني الشعراني، تناولت فيها النتاج الفكري للدكتور قرم، لا سيما ما يتعلق منه بالعلاقة بين الدين والسياسة، وتطور الفكر الديني عبر العصور.
ثم استهل د. قرم كلامه بالإشارة إلى أن "استقراء الصراعات على الساحات العربية ربما يجعل الكلام عن فصل الدين عن السياسة ضرباً من الخيال"، محذراً في الوقت نفسه من "الاستمرار في لعبة الطائفية، وتأثيرها السلبي على المنطقة، ومشدداً على "ضرورة مواجهة التناقضات بالكثير من الجرأة"، ومنبهاً إلى "أثر استغلال التباينات الطائفية لتفتيت الشعوب العربية".
ثم تناول د. قرم ما سماه "مساوئ التوظيف السياسي للدين"، مشيراً إلى أن "جذور النزاعات السياسية هي دنيوية في الغالب، ولكن الحكام يميلون إلى إعطائها الطابع الديني".
واستعرض جملة من الحروب الدينية عبر التاريخ بدءاً بالحروب الصليبية، مروراً بالحروب الاستعمارية الغربية، وصولاً إلى إنشاء الكيان الصهيوني الذي ارتكز على الدين بشكل أساسي، وصولاً إلى سياسة المحافظين الجدد بقيادة جورج بوش الابن، مذكراً في هذا المجال بنظرية صدام الحضارات لصامويل هنتنغتون، معتبراً أنها "وفرت نوعاً من الشرعية لكل الحروب التي خاضتها القوى الكبرى في منطقتنا، داعياً إلى مفهوم حوار الحضارات كمفهوم بديل".
وشدد د. قرم على ضرورة "توسيع مروحة فهم النصوص الدينية ومفهوم الاجتهاد بالتالي"، معتبراً أنه من "المهم حماية التعددية في المجتمع، والالتقاء على القواسم المشتركة، بما يؤسس لإلغاء النزاعات في المجتمعات العربية".
في هذا الصدد، نوه د. قرم بسياسة الوسطية التي ينتهجها الرئيس نجيب ميقاتي، والتي اعتبر أنها من صلب هدي الدين الإسلامي، لافتا الى أهمية الإلتزام بها وتطبيقها عملياً.