تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مجنون يحكي!

Lebanon 24
15-03-2016 | 00:40
A-
A+
مجنون يحكي!
مجنون يحكي! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
سمحت لي الظروف بالإقامة والعمل في مدينة جنيف في سويسرا لمدة تجاوزت العام. ومع الوقت "تلحلحت" العلاقات بيني وبين بعض السويسريين الذين أتعامل معهم. في أحد الأيام تطرق الحديث إلى اللياقة واللطافة عند السويسريين، وأجابني "الصديق السويسري المُستجدّ" بأن السياحة في سويسرا تحولت إلى صناعة هائلة متشابكة ومعقّدة ومتطورة، وتمّ تطويع الشعب السويسري وتوجيهه بكافة فئاته (وعلى مراحل، ابتداء من المدرسة ومروراً بجميع مرافق الأنشطة التجارية)، كي يندمج ويتفاعل مع أهداف الترويج السياحي وخططه وأساليبه وآفاقه. وساق لي العديد من الأمثلة، وختم بالقول: إن اللياقة السويسرية التي تتحدث عنها ليست بالضرورة نابعة من طبيعة الناس، ولكن لأن كل واحد منا يرى في السائح الأجنبي، أو المُستثمر، أو المُودع لأمواله في مصارفنا، وكذلك الذي يشتري سبائك الذهب والساعات والشوكولا وغيرها .. نرى فيه مورداً من الفرنكات السويسرية التي سنستفيد منها مباشرة وشخصياً، حيث أن جزءاً من أمواله التي سيصرفها سيعود إلى خزينة الدولة بشكل ضرائب ورسوم وغيرها، وبالتالي ستزادد الخدمات المقدّمة لنا وتتحسن! أما في لبنان فنحن ندعو المغتربين إلى العودة، والأشقاء العرب إلى زيارتنا، والمتموّلين إلى الإستثمار لدينا، والشركات العالمية والمنظمات الإقليمية والدولية إلى اعتماد لبنان مقراً لها أو وجهة لعقد لقاءاتها ومؤتمراتها في ربوعنا ... وبالمقابل: • تسبح أكياس النفايات في سيول شوارعنا، وتتصدّر أكداسها وتتربّع على الطرقات والزوايا والتلال والوديان، وتطفو على شواطئنا قاذورات مجاري مُدننا وقًرانا. • تتدنى تباعاً خدمات الكهرباء والماء والبنى التحتية، وتكاد السلحفاة تسبق "الإنترنت"، وكابوس زحمة السير وحُفر الطرقات ليست له نهاية. • تنكشف تباعأ، وفي كل يوم، فضائح المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية والأدوية منتهية الصلاحية، والفاسدة، والمزوّرة. • يتموضع لبنان في لائحة أغلى البلدان تكلفة في كل شيء وكل خدمة ومنحى تقريباً. • الوضع الأمني حوّل البلد إلى ثكنة عسكرية ضخمة .. لاحظوا مداخل مقرّات الوزارات والمراكز الدبلوماسية والبعثات الدولية والأحزاب والجمعيات، ومنازل الشخصيات السياسية والأمنية والقضائية والدينية، ومحيط المعابد ... وغيرها كثير. • وماذا عن حجم الإنفلات الأمني حيث يسقط القتلى تباعاً بسبب خلاف على موقف سيارة أو أفضلية مرور أو نزاع عائلي، وعمليات خطف الأشخاص وسرقة السيارات، ولا تنسوا الأعظم وهو فحيح الفتنة وما يُرافقه من توتر وسجالات واحتكاكات مُسلّحة. ناهيك عن عصابات الإرهاب التي تتربص به من الداخل والخارج. • أما الناس فمعظمهم مُحبطون مهمومون مُكتئبون، يجأرون بالشكوى للقاصي والداني، للقريب والغريب، وينتقدون الأمور صغيرها وكبيرها، كأنّما فارقتهم البهجة والسعادة والحُبور إلى غير عودة، ولم يعد يأبهون لمشاعر اللطافة والإلفة والمودة. فهل هناك عاقل في الدنيا يرغب في المجيء إلى بلد يحلم أهله بمغادرته والهجرة منه إلى غير رجعة؟! بلد يتراقص على شفير الهاوية والخراب والتفكك! وزاد الطين بلّة ما تسبب به بعض المسؤولين من تأزيم العلاقات مع محيطنا العربي والعمل على استعدائه، ودفع أشقائنا باتجاه مقاطعة لبنان والتخلي عنه، وربما حصاره! نصيحة "ببلاش": وفّروا أموال الخزينة .. وألغوا وزارة السياحة ومُلحقاتها! (عبد الفتاح خطاب ـ اللواء)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك