تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ليس دفاعاً عن القابلة "القاتلة"!

ربيكا سليمان

|
Lebanon 24
16-03-2016 | 09:51
A-
A+
ليس دفاعاً عن القابلة "القاتلة"!
ليس دفاعاً عن القابلة "القاتلة"! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لمن لم يتسنّ له التعرّف على "كارن عقل"، إليه بعض المعلومات: هي شابة لبنانية، طالبة في جامعة القديس يوسف (سنة اولى)، بدأت التدرج في مستشفى "اوتيل ديو" كقابلة قانونية. اصبحت عقل حديث الناس بعد ان نشرت "سيلفي" تجمعها وزميلتها في المستشفى وارفقتها بجملة مفادها "احذرن (يا...) لأننا سنقتل أطفالكن ذات يوم". فُصلت عقل من المستشفى ومن مدرسة القابلات بقرار من الجامعة التي اعتبرت ان ما قامت به هذه الطالبة يسيء الى مهنة القابلات القانونيات وإلى المؤسسات الطبية والأكاديمية وإلى كرامة المريضات. ولم يشفع الاعتذار التي تقدمت به الشابة علناً عبر حسابها على "فيسبوك" لإعادة الأمور الى طبيعتها، علماً بأنها أوضحت ان ما كتبته "كان مجرد مزحة بينها وبين اصدقائها". بالإضافة الى هذه "البيبلوغرافيا"، فإن "كارن عقل" تعدّ واحدة من المواطنات التي استطاعت الاضاءة على عدد من "ميزات" اللبناني، حتى لو لم تتقصد ذلك! على الأرجح، ثمة توافق على أن "السوشيل ميديا" ليست مزحة، وأن على الراغبين باستخدامها التصرّف بمسؤولية وأدب ولياقة واحترام ما تفرضه القوانين والأصول والأخلاقيات في الحياة الواقعية. وحتماً، فإن ما كتبته الشابة، ولو من باب المزاح، "داعشياً" وبالتالي مرفوضاً أكان على صعيد الحياة البشرية والانسانية ام على صعيد مهنتي الطب والتمريض، وللمتخصصين في علم النفس او الاجتماع توّقع او تحليل الاسباب الباطنية التي دفعت بها الى التفكير بهذا الامر والتعبير عنه بهذا الشكل. ومن حق الجامعة اتخاذ التدابير التي تراها مناسبة حفاظاً على سمعتها ورقي رسالة الطب او حتى حفاظاً على مستقبل الطالبة المهني (في حال العودة عن قرار الفصل). وعلى رغم بروز بعض المدافعين عن "كارن عقل" على قاعدة "من منكم بلا خطيئة فليرجمها باول حجر" واعتبار ما قامت به لا يستأهل هذا العقاب الذي اطاح بمستقبلها المهني وطموحها لا سيّما بعد اعترافها بالخطأ وشعورها بالذنب والندم واقرارها بأن ما حصل لا يتعدى المزحة.. فإن ردود الفعل المستنكرة التي اظهرها الرأي العام اللبناني بعامة، ليست الا دليل صحة فكرية واخلاقية. فهل يجوز الا تتحلّى شابة راشدة بوعي كاف يخوّلها التمييز بين "المزحة" والجريمة واحتساب عواقب القول والفعل ليس عليها وحسب انما ايضاً على مؤسسة تربوية تنتمي اليها؟ وهل يجوز الاستمرار في نسف مبدأ المحاسبة بهدف التقويم حتى على صعيد المجتمع ومكوّناته؟!. لم يرتكب الداعون الى "تأديب" الشابة او الخائفون حقيقة على صحة أطفالهم اي خطأ في المواقف التي اتخذوها. ولكن! لأن الشيء بالشيء يذكر، يبدو مستهجناً تعاطي الرأي العام اللبناني مع تهديد يطال حيواتهم وحيوات اطفالهم واحفادهم يومياً، ومنذ ثمانية اشهر! فالتلوّت وانتشار النفايات على عتبات المنازل والمدارس والمستشفيات سيقتلان اولادنا لا محال! سياسة الهدر والفساد وما انتجته من دين عام يقدم هدية الى الجنين في الرحم قد يدفعه لاحقاً الى ركوب قوارب الموت. فلماذا لا يطالب الشعب بمحاسبة المسؤولين المحتملين عن نحر أعناق أطفالنا؟ لماذا لم "تقم القيامة" دفاعاً عن الأجنّة من السرطان المتربص بهم؟! لعلّ اللبنانيون صدقوا أن مشاهد الزبالة مفبركة ومزحة؟! على الارجح، فهم باتوا يدركون ان تفاعلاتهم الافتراضية وضغوطاتهم لا تؤثر وتغيّر الا في حالات معدودة، تحديدا حينما لا تمسّ الطاقم السياسيّ!.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك