تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

متحولو الجنس: بلبلة في المخافر واعتداءات

Lebanon 24
17-03-2016 | 23:40
A-
A+
متحولو الجنس: بلبلة في المخافر واعتداءات
متحولو الجنس: بلبلة في المخافر واعتداءات photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ينتهي فيلم "الفتاة الدنماركية" للمخرج توم هوبر على مشهد بسمة جميلة على محيا "ليلي". بسمة توحي بالرضا التام. كانت "ليلي" قد استيقظت للتو من آخر عملية جراحية أتمت تحولها من رجل إلى امرأة. أدى دور البطولة في الفيلم الممثل إيدي ردمين مجسداً شخصية رسام مشهور يدعى إينار فيغنر، وشخصية ليلي التي عاد وتحول إليها. تم ترشيح الفيلم الذي من المفترض أنه يوثق لأول حالة تحول جنسي لمغايري الجنس في العالم لجائزة أوسكار، ولكن زوجة فيغنر، غردا، التي تؤدي دورها الممثلة أليشيا فيكاندر، هي التي حصلت على أوسكار أفضل دور ثانوي. يأتي الفيلم في سياق مستجد نسبياً في العالم للاهتمام بقضية مغايري الجنس الذين يطلق عليهم البعض تسمية متحولي الجنس. وتعني "مستجد" هنا ليس الاعتراف بوجودهم، بل الانتقال من التعامل معهم كمرضى نفسيين إلى تأكيد "الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية في العام 2013، وهو حصيلة عمل خبراء مختصين من كل دول العالم وتعتمده المؤسسة الأميركية للطب النفسي، أن مغايري الجنس "ليسوا مرضى نفسيين ولكن بسبب الأكلاف العلاجية المرتفعة لعمليات العلاج الهرموني والتحول الجنسي التي يخضعون لها تم اعتباره حالة لها آثار قد تؤدي إلى أمراض". تقول الاختصاصية في علم النفس الدكتورة هلا كرباج إن "التعبير المستخدم باللغة الإنكليزية للتعريف بمغايري الجنس على الصعيد العالمي هو "Gender Incongruence"، وليس هناك تعريف عربي يرادفه. ويعني هذا التعبير "عدم التناسق بين النوع الاجتماعي (الجندر) الذي يعيشه الشخص داخلياً ويرى أنه ينتمي إليه والنوع البيولوجي والشكل الفيزيائي الذي يتمتع به". ويخلق هذا التباين، وفق كرباج، "عدم تناسق في كيفية عيش الشخص المعني حياته". وربما عبّر أحد مغايري الجنس عن مشاعره ومشاعرأقرانه عندما وصف نفسه بالقول "أنا رجل مسجون في جسد امرأة، ولن أرتاح إلا بالتحول إلى رجل". وطبعا العكس صحيح إذ قد يكون مغاير الجنس امرأة مسجونة في جسد رجل، ولذا يتم التصحيح عبر التحول إلى امرأة. حالة الرضا التام التي بانت على محيا "ليلي" في فيلم "الفتاة الدنماركية" بعد عملية زرع عضو تناسلي أنثوي كاستكمال لعملية التحول الجنسي، هي ما عبر عنه "رامي" لـ "السفير" وهو يروي تجربته مع التحول من فتاة إلى شاب. يقول رامي، الشاب العشريني الذي لم يتمم كامل العمليات الجراحية بعد لتحوله إلى النوع الاجتماعي (الجندر) الذي يشعر أنه ينتمي إليه، إن أحاسيسه ومشاعره تجاه نفسه بدأت بالتبلور منذ عمر ست سنوات "لم أرتح لشكل الأنثى الذي كنت عليه، لم أحب ألعاب البنات ولا ثيابهن ولا التعامل معي كفتاة، وعند بلوغي وبدء دورتي الشهرية ظننت أن الذكور والإناث يمرضون بها على حد سواء، إلى أن أكد لي صديقي العكس". لكن "الفتاة الدنماركية" الذي قُدم في إطار "مخملي"، من أزياء الممثلين إلى المنازل والشقق ومستوى العيش والأجواء كما وصفه بعض النقاد، وحتى السهولة النسبية لتحول "إينار" إلى "ليلي"، لم يعكس المعاناة الفعلية لمغايري الجنس في الحياة اليومية وتجاه المجتمع، بالرغم من غنى المعالجة النفسية وعمقها في الفيلم. لكن تقديم القصة على أنها قصة حقيقية ربما يبرر "مخملية" الفيلم الذي يدور حول حياة رسام مشهور وزوجته الرسامة أيضاً، وبالتالي فإن ظرفهما الحياتي والاجتماعي مختلف عن الأشخاص الآخرين في المجتمع إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الأجواء الاجتماعية والطبقية في عشرينيات القرن الماضي حيث دارت القصة. ما يزال البعض يخلط في لبنان بين مغايري الجنس ومثليي الجنس. وتميز كرباج بين الفئتين بالقول إن مثليي الجنس يميلون جنسياً إلى شخص من الجنس نفسه، بينما يعاني مغايرو الجنس من "عدم انسجام بين النوع الاجتماعي (الجندر) الذي يشعر الفرد أنه ينتمي له الشخص داخلياً، والنوع البيولوجي والشكل الفيزيائي الذي ولد فيه". وهذا لا يعني أن بعض مغايري الجنس قد يكونون مثليي الجنس ولكن هذا الأمر لا علاقة لهم بهويتهم الأساسية كمغايري الجنس، وإنما يحدث أن يجمعا إلى طبيعتهم الأساسية الميول الجنسية لأشخاص من الجنس نفسه، كما يفعل مثليو الجنس. وما زال المجتمع غير متقبل نسبياً (ما عدا بعض الناشطين في مجال حقوق الإنسان والمنظمات التي تساندهم) لمغايري الجنس. وتسود نظرة نمطية تجاه المتحولين الذين يجاهرون بهويتهم وتغييرهم لجنسهم وكأنهم عاملون في البغاء، (مع التحفظ على اعتبار البغاء عملاً من الأساس). وفي الحقيقة يضطر بعض مغيري الجنس ممن أجروا عمليات تحول إلى اللجوء للبغاء بعدما يرفضهم أقرب المقربين إليهم (الأهل) والمجتمع ويرفض غالبية أصحاب العمل توظيفهم. ويؤدي الرفض من أكثر من جهة إلى عيش مغايري الجنس حياة صعبة مفعمة بالمشاكل والعوائق والمعاناة النفسية والحياتية. حتى أن الجمعيات التي تدعم مغايري الجنس بدأت بذلك في السنوات الأخيرة بينما مضى وقت أطول على الوعي الحقوقي تجاه مثليي الجنس ومساندتهم. معاناة مغايري الجنس تقسّم ديانا أبو عباس، مديرة مركز الصحة الجنسية، "مرسى"، الذي يدعم مغايري الجنس، التمييز الواقع عليهم ما بين اجتماعي وعائلي وطبي واقتصادي - مهني. تطرد معظم العائلات أبناءها عندما تكتشف أنهم مغايرو الجنس، وفق أبو عباس، ويحرمونهم من مصروفهم وكلفة تعليمهم. كما يرفضهم الجيران وبعض الأصدقاء. وطبياً، يعتبر بعض الأطباء أن مغايري الجنس هم أشخاص غير طبيعيين، وقد يستغلهم آخرون ويجرون لهم عمليات تحويل جراحية من دون أن يتمتعوا بالكفاءة، ما يؤدي إلى نتائج كارثية، وفق أبو عباس. ويتجلى التمييز الاقتصادي ـ المهني بطرد معظم المؤسسات لمغايري الجنس لدى علم القيمين عليها بهويتهم، فيما لا يقبل كثيرون توظيفهم. كما يتعرضون للتحرش، هذا عدا المعركة المرهقة التي يخوضونها لتغيير هويتهم في سجلات النفوس بما تتطابق مع ما صاروا عليه. ويعاني هؤلاء من مشاكل كبيرة في تغطية كلفة علاجاتهم الهرمونية والعمليات الجراحية التي يخضعون لها لتكريس التحول الجسدي بما ينسجم مع إحساسهم بالنوع الاجتماعي الذي ينتمون إليه. وليس هناك قانون ايضاً يلزم وزارة الصحة أو الجهات الضامنة بتغطية نفقات علاجهم ولا مشروع قانون لتدارك الأمر من أساسه. يوثق طارق زيدان من جمعية "حلم" التي تدعم مثليي الجنس ومغايري الجنس لنوع آخر من التمييز السلبي ضدهم "يؤثر النوع الاجتماعي على كل شيء في لبنان، وبالإضافة إلى عدم توظيف معظمهم، يثير القبض على مغايري الجنس "بلبلة في المخافر، إذ يحتارون في أي سجن يضعونهم، حيث يتم الاعتداء عليهم في سجن الرجال. وفي هذا الإطار يروي ناشط في مجال حقوق الانسان قصة سيدة من مغايري الجنس (تحولت من رجل إلى امرأة) عندما تم القبض عليها بعد إقفال أحد النوادي الليلية حيث تم تجريدها من ملابسها وتصويرها ونشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي. أحكام قضائية منصفة وفي ظل عدم وجود قانون يرعى أحوالهم وكيفية التعامل معهم، ينحو القضاء اللبناني مؤخراً نحو تكريس حرية الفرد وسيطرته على جسده من خلال بعض الأحكام التي تكرس حق مغايري الجنس بتغيير هوياتهم في سجلات قيد النفوس، بما ينسجم مع الحال التي آلوا إليها إثر تلقي العلاج الهرموني وإجراء العمليات الجراحية اللازمة. وتقول المحامية يمنى مخلوف إن آخر القرارات صدر عن محكمة الاستئناف المدنية في بيروت في أيلول من العام 2015. وتكسب مخلوف القرار "أهمية بالغة كونها على حدّ علمنا المرّة الأولى التي تصدر فيها محكمة استئناف قراراً في هذا الخصوص". ويتميّز، على حد قولها لجهة "التعليل المعتمد فيه من أجل معالجة مسألة مدى إمكانية تصحيح الجنس لجعله متطابقا" مع الحالة النفسية والعاطفية والتصرفية للفرد". وتلخصت الدعوى التي بتت فيها محكمة الاستئناف في طلب تصحيح الجنس لجعل قيد المستدعي "ذكراً" بدلاً من "أنثى" على اثر تقدّمها باستئناف للطعن بقرار صادر عن القاضي المنفرد في بيروت في العام 2014، وردّ فيه طلب التصحيح معللاً رفضه بـ "الازدواج الحاصل بين قيود الأحوال الشخصية وواقع الفرد الناتج من إرادته المنفردة". واعتبر القاضي المنفرد يومها أن "العلاج الهرموني والنفسي والجراحي المتمثل بالعمليات الجراحية التي خضعت لها المستدعية بسعي وتصميم منها، لم يكن يهدف في الأساس الى تصويب العيب الخلقي أو حالة اختلاط أو ازدواج جنسي كانت تعاني منه، لا بل إن جميع العلاجات والعمليات الجراحية هي التي خلقت الواقع المستحدث". اهتمام حديث ولا يعود الاهتمام بمغايري الجنس في لبنان لأكثر من سنتين أو ثلاث سنوات حداً أقصى، ومن ضمنها الجمعيات التي تدعمهم/ن مثل "مرسى" التي تساندهم في مواضيع الصحة الجنسية والنفسية من فحوصات وعلاجات ومتابعة نفسية، وفق ما أكدت مديرتها ديانا ابو عباس. ووفق أحد أعضاء جمعية "حلم" طارق زيدان، فإن الجمعية تساند مغايري الجنس قانونياً في المخافر عندما يتم القبض عليهم، بالإضافة إلى المحاكم، كما تدعمهم في مواجهة التمييز ضدهم. وتعتبر المحامية مخلوف التي تتولى بعض قضايا مغايري الجنس في المحاكم أن "السؤال الذي يطرح هو: كيف يتم التعامل مع مغايري الجنس؟ هل كما يشعر الشخص تجاه نوعه الاجتماعي أي اعتماد الهوية الذاتية؟ أم وفق الهوية البيولوجية للشخص". وازداد الأمر تعقيدا، وفق رأيها، عندما "سمح الطب بتغيير الجنس بعد استشارة طبيب نفسي يقول باستعداد الشخص وبحسم هويته الجندرية استعداداً للتحول النهائي". وعادة، عندما ينتهي هؤلاء من عملية التحويل "يقدمون طلباً إلى المحكمة لتغيير هوياتهم في دوائر النفوس بما ينسجم مع نوعهم الاجتماعي الذي ينتمون إليه نفسياً وبيولوجيا بعد التحول". لقراءة التقرير كاملًا إضغط هنا (سعدى علّوه - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك