جدّد وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، رفضه القاطع لمحاولة توطين النازحين السوريين في لبنان، مؤكداً على سعيه إلى ضمان "حقهم في العودة السريعة والطوعية والآمنة إلى سوريا".
ورأى باسيل أنه "لا يمكن فكّ ارتباط الإرهاب بالنزوح، فالأخير يخلق الفوضى والبؤس، ما يؤدي إلى تغذية الإرهاب بأشكال عدة، والبراهين على ذلك كثيرة تبدأ من معركة عرسال في لبنان مروراً بالاعتداءات الإرهابية التي طالت أخيراً باريس وبروكسل".
وأشار إلى أنه "لا يمكن للبنان القبول ببقاء النازحين السوريين وفق الشروط التي تفرضها المؤسسات الدولية وبعض المغردين بحقوق الإنسان، في حين أن هؤلاء ما يفعلونه لا يتعدى المتاجرة بحقوق الإنسان ولاسيما السوريين".
وسأل: "أين المساعدات التي وعد بها لبنان لتخطي المشاكل الناجمة عن النزوح ومساعدة السوريين؟ لقد قررت المنظمات المانحة استبدال المساعدات بإعطائنا قروضاً من البنك الدولي. هل هكذا تكون المساعدة؟"، مشيراً إلى أن "أوروبا على الرغم من كبر مساحتها، لم تستقبل العدد الذي استقبله لبنان من النازحين، بالإضافة إلى أن بعض الدول استخدمت معهم اجراءات عنصرية لم يقدم عليها لبنان".
وأضاف: "لبنان لم يُقدم على إسقاط صفة النازح ونزع بطاقة النزوح عن أشخاص لا يستحقونها، لا بل سعى إلى تأمين معظم الإحتياجات للنازحين، إلا أن هناك من يريد أن يفرض علينا شروطاً إضافية في هذا المجال"، كاشفاً أنه "وصل الحدّ بإحدى الشركات أن أرسلت برقية إلى وزارة الخارجية تريد فيها أن تسأل عن إمكانية بدء تسيّر رحلات لنقل نازحين من أراضيها إلى لبنان".
وأكد باسيل أن "لبنان ليس بلد توطين ولا بلد هجرة، وفق مقدمة الدستور، ولكن قول ذلك لا يكفي"، مشدداً على أنه "علينا أن نتخذ إجراءات أحادية سيادية حالاً لتخفيف أعداد وأعباء النازحين وإلا سنصل إلى التوطين".
وإذ رأى أن "كل من يتلكأ في بحث هذا الموضوع في الحكومة يكون متواطئاً وداعماً لمشروع التوطين"، أكد أنه "لا يريد اتهام أحد، ولكن هناك من يريد استغلال قضية النازحين لأسباب طائفية ومذهبية أو تأجيلها لما بعد إجراء الإنتخابات السورية"، سائلاً: "هل علينا في لبنان أن نتحمل نتيجة الانتخابات السورية بهذا الشكل الرخيص؟"
واستغرب باسيل عدم الحديث عن تأمين عودة آمنة للنازحين السوريين عند الحديث عن وقف أعمال العنف في سوريا ووجود مناطق آمنة، مطالباً ببدء العمل الجدي على تأمين عودتهم إلى بلدهم ولو تطلب ذلك التنسيق مع الجانب السوري.
كلام باسيل جاء خلال مؤتمر صحافي عقده في دارته في البترون عقب اختتام الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون زيارته إلى لبنان ومغادرته البلاد.
هذه الزيارة وصفها باسيل بأنّها "تفصيل من ضمن المقاربة الدولية لموضوع النازحين السوريين"، مستنكراً الوعود بالمساعدات"، حيث قال: "يعدوننا بالمساعدات الفعلية ويأتون لإعطائنا القروض".