تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

قضية "حمام الآغا": المخالفات الفاضحة للأجهزة الأمنية

Lebanon 24
15-05-2015 | 01:36
A-
A+
قضية "حمام الآغا": المخالفات الفاضحة للأجهزة الأمنية
قضية "حمام الآغا": المخالفات الفاضحة للأجهزة الأمنية photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
14 مخالفة قانونية ارتكبتها الأجهزة الأمنية في قضية حمام الآغا العام الفائت. مديرية الأمن العام، مديرية الأمن الداخلي ومنظومة السجون اللبنانية، جميعها متورطة في عملية الخروقات والانتهاكات الجسيمة والخطرة لحقوق الإنسان التي طاولت 28 شخصاً أوقفوا بنحو غير قانوني، وجرى تعذيبهم والمس بكراماتهم في 9 آب 2014 دهمت دوريّة من مكتب «حماية الآداب» في وحدة الشرطة القضائيّة حمام الآغا بذريعة وجود أشخاص مثليي الجنس في المكان، وألقت القبض على 28 شخصاً كانوا هناك. شُغل البلد بأكمله بالـ"إنجاز الخطير" الذي نفذته الأجهزة الأمنية، خصوصاً الطريقة الاستعراضية "المشوّقة" لعملية الدهم، إذ دخل أولاً أحد العناصر بثياب مدنية، وطلب "مساج إكسترا"، وبعد ذلك اقتحم 10 عناصر بثياب مدنية أيضاً الحمام وبدأوا بالتفتيش. كان الهدف من طلب "مساج إكسترا" الإيقاع بالموجودين بالحمام، لكن هذا لم يحصل، إذ اعتذر العامل في الحمام عن عدم تقديم هذه الخدمة، لكنّ ذلك لم يمنع القوى الأمنية - التي استعدّت جيداً للاستعراض - من تنفيذ عملية الدهم. بعد ساعات على عملية الدهم، بدأت تنتشر الأخبار عن ممارسات التعذيب التي يتعرض لها الموقوفون داخل السجن من قبل عناصر الأمن، بسبب ميولهم الجنسية. وقد اتضح بعد إخلاء سبيلهم أنّ الأجهزة الأمنية التي تسلمت القضية، وهي الأمن العام وقوى الأمن الداخلي، ارتكبت 14 مخالفة قانونية خلال أقل من شهر من دون محاسبة أي عنصر. تؤكد هذه الحادثة أن استسهال مخالفة القوانين، الذي بات يتكرر كثيراً، إن كان من قبل القوى الأمنية أو الحكومة أو مجلس النواب، أصبح نهجاً خطيراً يهدّد حقوق الأفراد كافة بمعزل عن اختلافاتهم وانتماءاتهم، وإنما اقتصارها اليوم على الفئات المهمشة لا يعني عدم تطورها واتساعها لتشمل لاحقاً الجميع. التقرير الذي أطلقته أمس جمعية "حلم" و"المفكرة القانونية" بعنوان "مداهمة حمام الآغا: مداهمة من زمن آخر"، يوثّق الاعتقالات غير القانونية و"الخروقات التي حصلت بموافقة الدولة اللبنانية، وبالأخص الانتهاكات الجسيمة والخطرة لحقوق الإنسان من قبل مديرية الأمن العام، ومديرية الأمن الداخلي، ومنظومة السجون اللبنانية»، تزامناً مع اليوم العالمي لمناهضة رهابيّ المثلية والتنوع الجندري. يبدأ التقرير بالحديث عن "تميّز" المنظومة الأمنية "بتاريخ طويل من الانتهاكات الموثقة لحقوق الإنسان، وخاصة تجاه الفئات الاجتماعية الأكثر عرضة للتهميش والإقصاء والأجساد غير النمطية، مثل الأشخاص المثليين ومتغيري النوع الاجتماعي، وعاملي الجنس، والعاملين الأجانب، والأشخاص الذين يستخدمون المخدرات، والأشخاص المكتومي القيد أو اللاجئين"، ليوضح في الفصل الأول الرواية غير الرسمية للقضية التي عانى الموقوفون فيها من التعذيب والإهانة والإذلال انطلاقاً من المديرية العامة للأمن العام، وصولاً إلى سجن زحلة. يفصّل القسم الثالث من التقرير المخالفات القانونية التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية في هذه القضية منذ بدء التحقيقات حتى إخلاء سبيل الموقوفين. بدأت التحقيقات بطريقة غير قانونية ومن دون أي سبب مشروع: "فالتحقيقات في ملف حمام الآغا بدأت بمناسبة تحقيق روتيني من قبل الأمن العام مع شخص أجنبي فقد أوراقه الثبوتية، أي في قضية لا صلة لها من قريب أو بعيد بالحمام أو بالأفعال موضوع الملاحقة". أما السبب الرئيسي الذي دفع الأمن العام إلى التوسع في التحقيق هو "سلوك الأجنبي غير السوي وكلامه"، وفق ما ورد في محضر التحقيق، فجرى الاطلاع على هاتف الشخص واستجوابه. بعد ذلك أشار المدعي العام الاستئنافي في بيروت إلى توقيف الأجنبي وإحالته على مكتب حماية الآداب العامة التابع لقوى الأمن الداخلي لاستكمال التحقيقات. منذ البداية ارتكب عناصر الأمن العام مخالفتين قانونيتين أساسيتين، فهم باشروا بالتحقيقات من دون أي دليل على وقوع الجريمة، ما يؤكد وجود ممارسات تمييزية تجاه المثليين. وتوسّعوا في التحقيق خارج اختصاصهم من دون إشارة من النيابة العامة، فموضوع التحقيق (النشاط الجنسي) لا يدخل ضمن اختصاص الأمن العام. بناءً عليه، "يشكل هذا التصرف مخالفة للمواد 40 و 47 من أصول المحاكمات الجزائية التي تشترط على الضابطة العدلية الحصول على تكليف مسبق من النيابة العامة من أجل الاستقصاء عن الجرائم خارج حالة الجريمة المشهودة وتمنعهم من تفتيش الأشخاص دون إذن مسبق تحت طائلة إبطال التحقيقات". بعد ذلك تبيّن أن لدى النيابة العامة نيّة واضحة لمعاقبة جميع الموجودين في الحمام من دون التحقق من مدى توافر شروط التوقيف والملاحقة لكل منهم. فقد كان هناك قرار مسبق من المدعي العام بتوقيف جميع الموجودين بالحمام، ما يخالف المواد 31 و 32 و 41 لأصول المحاكمات الجزائية التي تفرض التمييز بين فئتين من الأشخاص الموجودين في مكان وقوع جريمة: "الشهود" و"المشتبه فيهم". كذلك جرى الادعاء بحق الزبائن في غياب أي دليل. أما المخالفة الأخطر التي تشكل انتهاكاً فاضحاً لأصول المحاكمات الجزائية وللحقوق الأساسية للموقوف فهي إغفال المحققين استجواب أحد الموقوفين من عمّال الحمام. فلم يُستمَع إلى إفادته، ولم يُعلَم بحقوقه، كذلك لم يجرِ التثبت من هويته في المحضر، حيث اكتُفي بالإشارة إلى اسمه ومواصفاته. والأسوأ هو أن محضر الاستجواب لدى النيابة العامة اختصر مضمونه على عبارة "أكرر إفادتي الأولية" دون التنبه إلى عدم وجود إفادة أولية. وفي ما يتعلق بانتهاكات خصوصية الموقوفين نتيجة الأحكام المسبقة تجاه المثلية، يكشف التقرير عن 4 مخالفات هي: إخضاع جميع الموقوفين لفحص السيدا من دون أي مبرر ومن دون الحصول على موافقتهم وإجراء الفحص من قبل أحد المحققين، وليس من قبل طبيب؛ إخضاعهم لفحص المخدرات من دون وجود أي دليل على تعاطيهم للمخدرات، تفتيش هواتفهم من دون الاستناد إلى قرار خطي ومعلل عن قاضي التحقيق، والتدخل في النشاط الجنسي للموقوفين. إضافة إلى ذلك، يوثّق التقرير الانتهاكات المرتبطة بحقوق الموقوفين في التحقيق لدى الضابطة العدلية، مثل عدم توثيق جميع الإفادات، عدم السماح للموقوفين بإجراء أي اتصال، واللجوء إلى التعذيب والإذلال وسوء المعاملة بحق الموقوفين. فقد تعرض هؤلاء للعنف البدني الذي تمثل بالضرب المبرح بعصا أو تقنية «الفروج»، واستخدام تعذيب البعض لتخويف آخرين، وترهيبهم بالتهديد بالتلاعب بنتيجة فحوصات فيروس نقص المناعة أو باللجوء إلى الفحوصات الشرجية أو أيضاً وضع كيس على رأس أحد الموقوفين موصول بشرائط كهرباء وتهديده بإنزال صدمات كهربائية إن لم يعترف. يضاف إلى ذلك العنف اللفظي الذي تمثل بتوجيه إهانات إما مبنية على أساس الجنسية السورية أو على أساس "المثلية الجنسية". فتمسي الغاية من التعذيب أو سوء المعاملة ليست فقط "انتزاع اعترافات"، بل أيضاً "تأديب الموقوفين" وتلقينهم دروساً مثل المحقق الذي أراد تلقين الموقوف كيفية «عبادة جسد المرأة". وأخيراً فقد وثق التقرير انتهاكات للحرية الشخصية، منها إصدار مذكرات توقيف رغم عدم توافر الشروط القانونية، وعدم إخلاء سبيل اللبنانيين بعد أكثر من 5 أيام من توقيفهم خلافاً للمادة 113 من أصول المحاكمات الجزائية. (الأخبار- إيفا الشوفي)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك