حتى أيار 2005، كان "التيار الوطني الحر" يدور في فلك مجموعة ضيقة تهندس معظم نشاطاته الطالبية والسياسية. ولم يكن ممكناً الحديث عن اعتصام أو "تمرد" من دون ذكر خياطيه، وأبرزهم أنطون الخوري حرب وزياد عبس وزياد أسود ونعيم عون ورمزي كنج وحكمت ديب وأنطوان نصرالله ونديم لطيف. لكن سرعان ما انحسر حضور الجيل العوني الأول في ذهن العونيين لمصلحة جيل آخر غداة عودة النائب ميشال عون الى لبنان ودخوله المجلس النيابي.
نجومية العونيين انعقدت للنواب أمثال سيمون أبي رميا وإبراهيم كنعان ونبيل نقولا وألان عون، في موازاة أفول الناشطيَن الأساسيَّين اللذين تقدما صفوف الجيل الأول، حكمت ديب وزياد أسود، بعد انتخابهما نائبين. كذلك شهد المسرح العوني صعود شخصيات من خارج التيار، كالوزيرين السابقين فادي عبود وسليم جريصاتي، والنائب السابق لرئيس مجلس النواب، إيلي الفرزلي، وأخيراً، الوزير الياس بو صعب. فهؤلاء، وإن لم يكونوا حزبيين، تحولوا سريعاً إلى وجوه إعلامية بارزة في حسابات القاعدة الشعبية.
منذ ما يقارب شهرين، طفت ملامح جيل ثالث عمل لسنوات في الظل وبقي "مهمّشاً" في المرحلة السابقة، غالبيته شباب مثّلوا التيار في جامعاتهم ونشطوا كل في قضائه وبين مجموعة صغيرة، ليتمكنوا اليوم ــ عشية تحول التيار الى حزب ــ من الخروج إلى الضوء بعد اقتحامهم المطبخ الداخلي إثر انتخابهم أعضاء في المكتب السياسي أو تعيينهم منسّقين في اللجان المركزية. هكذا سيتسنى لكل التيار والقاعدة الشعبية التعرّف إليهم، إذ من المفترض أن تتعزز أدوارهم وحضورهم في الشهرين المقبلين. التحدّي الأول أمامهم سيكون في طريقة عملهم في الإنتخابات البلدية، على اعتبار أنها أول استحقاق جدّي يخوضونه. إشارة هنا إلى أن أي سقوط أو تعثر في التجربة الحزبية الجديدة سيتحمّل مسؤوليته هذا الجيل. فعليه تحطّ أنظار العونيين المتحمسين للمرة الأولى منذ عدة أعوام، غداة إشراك الكوادر الشابة في التركيبة، خصوصاً أن الشباب أمام امتحان لإثبات قدراتهم الفعلية على إنجاز ما عجز الجيلان السابقان عنه.
من هي أبرز وجوه الجيل العوني الثالث؟
يتألف المكتب السياسي من تسعة أعضاء، ثلاثة بينهم "فخريون" وستة فازوا بعضويتهم عبر انتخابات شرعية. ويعوّل العونيون على بدء التلفزيونات ووسائل الاعلام باستضافتهم للتعرّف إلى أفكارهم وآرائهم عوضاً عن الدوران في حلقة النواب التي "استُهلكت" إعلامياً.
هم "سلطة التشريع والرقابة داخل التيار"، على ما صرّح به الوزير جبران باسيل إثر انتخابهم. والأهم أنهم منتخبون، ووجوه جديدة مختلفة عن السائد المعتمد في الرابية منذ أعوام. يفترض بالدور السياسي الذي منح لهم أن يخوّلهم "مناقشة سياسة التيار الداخلية والعامة خلال اجتماعهم الشهري مع الرئيس ونوابه"، وفقاً لأحد الأعضاء. "كذلك سنبدأ بإعداد أوراق سياسية تطرح أفكار جديدة، ونُعدّ لجولات على الأقضية والهيئات". فعضو المكتب السياسي "يكمّل دور النائب عبر إتمام ما تحول انشغالات النائب دون فعله على الأرض. وفعلياً، ملعبنا أوسع من ملعب النواب، لأن حساباتنا مختلفة، ونحن محررون من الضغوط التي يتعرضون لها، فيما همّنا الرئيسي إثبات صحة خيار التيار الذي انتخبنا"، الأمر الذي يُرجّح أن يضيف الى خلافات النواب في ما بينهم خلافات أخرى نتيجة الحساسيات التي ستولد مع اقتحام أعضاء المجلس لما يحسبه النواب ملعبهم الخاص. في المقابل هناك من يستخف بعمل هذا المكتب، إن لناحية الدور الاستشاري وغير الملزم للرئيس، أو لناحية عمله في الأقضية: "المكتب مجرد ثوب ديمقراطي جميل. فالقرارات السياسة تولد بالتنسيق بين ميشال عون وجبران باسيل حصراً، وبالطبع لن يعود الأخيران الى أعضاء المكتب السياسي الذين لا يجتمعون بالرئيس إلا مرة شهرياً".
الأعضاء المنتخبون في المكتب السياسي:
ميراي عون الهاشم
إبنة النائب ميشال عون ومديرة مكتبه السابقة. تولّت سابقاً إدارة الموارد البشرية في محطة الـ"أو تي في" التي يرأس مجلس إدارتها زوجها روي الهاشم، وتعمل حالياً مديرة في بنك "سيدروس".
يرى بعض العونيين المعارضين لقيادة التيار أن "ميراي غير ملمّة بالسياسة، فضلاً عن أن تخصّصها في المعلوماتية وتركز اهتمامها على الأرقام يدفعانها الى التفكير في حزب ــ شركة لا حزب شباب وناشطين". ويرى قسم آخر أن إدارتها لمكتب والدها كما وظيفتها في المحطة ساعدتاها في مراكمة خبرة سياسية، فيما يجمع الفريقان على أن ترؤسها لائحة الرابحين في المكتب يعود إلى رغبة التيار في تكريم "ابنة الجنرال"، وإلى أنها التقت غالبية الناشطين العونيين الأساسيين، في الفترة التي كانت فيها مكلفة بوضع مسودة نظام داخلي للحزب الجديد.
لقراءة المقال كاملاً، إضغط
هنا
(رلى ابراهيم – الأخبار)