تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

رصد مدني لدور القضاء: متى يصبح مرجعية الناس؟

Lebanon 24
01-04-2016 | 00:02
A-
A+
رصد مدني لدور القضاء: متى يصبح مرجعية الناس؟
رصد مدني لدور القضاء: متى يصبح مرجعية الناس؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لعب المجتمع المدني اللبناني دوراً كبيراً في السنوات الأخيرة في التقريب بين القضاء وبين الناس. لم يعد ما يجري داخل أروقة المحاكم يعني أطراف القضية من مستدعٍ ومدعى عليه، بل تحول إلى ما يشبه الخط البياني التصاعدي أو المنحدر وفق موقف القضاء من قضايا الناس وحقوقهم، ومدى إنصافه للفئات المهمشة وحقوقها. ومع المجتمع المدني تنامى دور الإعلام على المسرح القضائي، ووجدت الأحكام الرائدة مكانها في وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة بالإضافة إلى وسائل التواصل الإجتماعي. وتجلى دور المجتمع المدني، من منظمات وإعلام وناشطين، في إبراز الأحكام القضائية سواء التي تنتصر لحقوق الناس متسلحة بالمواثيق والإتفاقات الدولية أو تلك التي تلتزم حرفية النص التقليدي، عبر القرارات القضائية والأحكام التي صدرت، على سبيل المثال لا الحصر، بعد إقرار قانون العنف الأسري. وهنا كان تباري القضاة واضحاً في إصدار قرارات حمائية تصب في مصلحة النساء المعنفات إلى درجة ساهم بعضها في إصلاح الخلل البنيوي في القانون الذي أقره مجلس النواب قبل عامين. وتابع "المرصد المدني لاستقلال القضاء وشفافيته" في "المفكرة القانونية"، وفي الجردة الأكبر لأعماله بعد عامين على إطلاقه، إخراج القضاء من "الهالة" التي تتخطى كونه السلطة الثالثة في البلاد إلى ما يشبه "الغربة" عن وعي الناس واهتمامهم، لتضعه أمام استحقاق احتلال حيز أكبر في المساحات العامة من جهة، وتعريضه لما يشبه امتحان مدى نجاحه في أن يكون مرجعاً للمواطن الذي يعاني من غبن وكمسرح للقضايا الإجتماعية تحديداً، وفق الروحية التي قدمت بها عضو المفكرة الدكتورة ميريام مهنا لعمل "المرصد". ويكتسي طرح القضاء وأحكامه واجتهادات القضاة أو تقاعسهم عن دورهم الريادي، أهمية كبرى اليوم أكثر من أي وقت مضى نظراً للشلل الذي يصيب السلطتين التشريعية والتنفيذية في لبنان، إذ يبقى القضاء الملجأ الوحيد للمواطنين. ولإنجاز المحاسبة، وفق رئيس "المفكرة" الدكتور سامر غمرون، يجب "أن نعرف التجارب العملية للمحامين والقضاة والمتقاضين على أرض الواقع"، وذلك عبر فتح "العلبة السوداء التي كان العالم القضائي موجوداً بداخلها، وبالتالي يقوم المرصد بإشراك الناس في معرفة المزيد عن القضاء واللجوء اليه". وفي المؤتمر الذي استمر يومين، لم يقدم المرصد "جردة حساب" قضائية فقط، بل تم عرض تجارب من تونس والمغرب تركزت حول التجربتين الرائدتين في انشاء جمعيتي القضاة فيهما، ودور التكتل القضائي في البلدين في صيانة استقلالية القضاء في وجه السلطة السياسية وفي الإنتصار لقضايا الناس. ومن هنا، يقول المدير التنفيذي لـ "المفكرة" نزار صاغية إن العمل لا يقتصر على "المساءلة والمعرفة والربط بالأبعاد الإجتماعية. بل كأداة للتفكير والعمل مع القضاة، ونوع من مرآة نعكسها للقضاة، تريهم عملهم وتحض على التفكير اكثر بالأمور بما يعزز ثقة الناس بالقضاء وتوضيح الصورة الكاملة لظروف عمل القاضي لكي لا تبقى مجتزأة". وفي الجردة التي قدمتها الباحثة والمحامية غيدا فرنجية تم التركيز على مدى نجاح القضاء في قضايا حرية التعبير، سواء في الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي، والأحكام التي صدرت وتغاضت أحياناً في بعض جوانبها عن مبدأ يكرسه القانون في إثبات تجاوز القانون وارتكاب الفساد من قبل شخص يعمل في الخدمة العامة. وعلى الجانب الآخر ساهمت الحركات الإحتجاجية في تكريس واجب الإعلام في كشف الفساد وخضوع الموظف العام (بمن فيه النائب والوزير) للمحا"سبة والإنتقاد في تقديم للمصلحة العامة على المصلحة الشخصية. في المقابل، لم تصل معركة الفنانين في مواجهة الرقابة على أعمالهم وعلى الأفلام السينمائية إلى نتائج إيجابية، بالرغم من خلقها حراكاً اندلع على خلفية منع فيلم يرتبط بالحرب اللبنانية. وتوقفت فرنجية عند منع جمعية من التشكل على خلفية مناهضتها لسياسة إدارة النفايات في لبنان. في المقابل انتصرت أحكام قضائية للحق في الزواج المدني والتمتع بالمساحات العامة. وخصصت الباحثة في القانون لمى كرامة ورقتها لتتبع آليات عمل المحامين التي تركزت على التقاضي الإستراتيجي والمرافعات النموذجية. وخصصت كرامة جزءاً كبيراً من مداخلتها لمؤازرة المحامين للحراك المدني الأخير الذي حفز الناس على التظاهر وأخرج المحامي من تقليدية صفته المؤطرة بالقانون إلى رحاب كسر الهوة بينه وبين الناس. وبالإضافة إلى إيلائه قضايا العمل أهمية كبرى، عرضت المحامية رنا صاغيّة، وعبر دراسة توثيقية تحليلية، لكيفية تعاطي القضاء مع الحرية الإعلامية في لبنان ومدى تمتع الإعلاميين، وبشكل أعم، المواطنين بالضمانات اللازمة للمشاركة الفاعلة في انتقاد السلطات العامة وأصحاب النفوذ، وفضح الممارسات الجرمية ومنها الفساد. وفصّلت صاغيّة الأحكام الصادرة عن المحاكم المختصة، معتبرة أن لجوء بعض المدعين إلى النيابة العامة التمييزية يعكس نية في إظهار نفوذهم وإرغام المدعى عليهم بالحضور شخصياً وضمن مهل قصيرة، بينما قد لا تستدعي محكمة المطبوعات الصحافي إلا في حال الحاجة لذلك. وقدمت الباحثة سارة ونسا جردة لأحكام مجالس العمل التحكيمية ودلالاتها، فيما فصل المحامي كريم نمور كيفية تعامل القضاء مع مثليي الجنس ومتعاطي المخدرات والعاملات المهاجرات وضحايا العنف الأسري ومفقودي الحرب اللبنانية، ليخلص إلى القول أن قضاة الملاحقة، من نيابة عامة وضابطة عدلية وقضاة تحقيق، بدوا كحراس للآراء المسبقة وإعادة إنتاج أنماط التهميش عبر قراراتهم، فيما أتت بعض الأحكام الرائدة من قضاة الحكم الذين اجتهد بعضهم في تفسير النص لصالح الفئات المهمشة سعياً وراء حقوق محمية في المواثيق والإتفاقيات الدولية التي صادق عليها لبنان. (سعدى علّوه - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك