تعرف القوى السياسية جيداً أنّ موجة الشكوك التي أثارتها في نفوس اللبنانيين من جرّاء سمّ التمديد الذي دسّته على مراحل في شرايين البرلمان، جعل الاستحقاق البلدي يسقط بخجل على ديوانيات المهتمين، الذين بدوا في اللحظات الأولى "راغبين ولكن متمنّعين" خوفاً من أن تخذلهم السلطة من جديد وتقذف بالانتخابات البلدية الى ما بعد ست سنوات، أسوة بما فعلت بالمجلس النيابي.
ولهذا يتحضر اللبنانيون مبدئياً لفتح صناديق الاقتراع في شهر أيار المقبل، ولكنهم فعلياً يدركون أن هذه الانتخابات تسلق سلقاً، وتدار على طريقة الـfast food، لعدم كفاية الوقت الذي يسمح لهم بخوضها على أصولها وفقاً لقاعدة العقاب والثواب.
على هذا الأساس، تُبرز المؤشرات الأولى للمشهد الانتخابي، حالاً استنساخياً لما هي قائمة عليه منذ العام 2010، وتكاد تكون المتغيّرات محصورة في بعض المدن أو البلدات الكبيرة. نادرة هي حلبات المبارزة الجدية التي ستفتح يوم الانتخاب ومن شأنها أن تترك عنصر المفاجأة الى لحظة اقفال صناديق الاقتراع.
في معظم المواقع، ثمة اتجاه لإبقاء القديم على قدمه مع بعض التعديلات الشكلية التي لا تؤثر في المضمون، حتى في مدن وبلدات جبل لبنان المسيحي التي تعتبر خزّان المعارك الانتخابية، لا يبدو أنّ خارطة التفاهمات الجديدة يُراد منها احداث انقلاب بلدي يغيّر المشهد رأساً على عقب.
هكذا، تصبح انتخابات بلدية سنّ الفيل في قضاء المتن الشمالي، حدثاً بارزاً مع تبدّل خارطة التحالفات الانتخابية، مع أن الكثير من وجوهها لا تزال في الواجهة.
في العام 2010، خاض رئيس البلدية الحالي نبيل كحالة الكتائبي معركته بوجه المختار السابق عبدو شاوول الذي كان يفترض أنّه مدعوم من "التيار الوطني الحر" وحلفاء الأخير، الا أنّ توزّع المرشحين البرتقاليين على اللائحتين، ووقوف حلفاء "التيار" الى جانب كحالة أعطاه الأرجحية بـ3000 صوت مقابل أكثر من 1500 صوت لصالح شاوول.
اليوم، يستعد رئيس البلدية الحالي لخوض المعركة من جديد بوجه تحالف الثنائي "التيار الوطني الحر" و"القوات" المشاركين في لائحة يترأسها جوزيف شاوول رئيس ديوان نقابة المحامين، مع أن كحالة يكرر تجربته السابقة بضمّ برتقاليين الى لائحته (أكثر من عشرة أعضاء) كي لا يخسر أصوات العونيين.
أما المفاجأة فهي الرافعة التي سيشكلها عبدو شاوول الذي كان خصمه في الاستحقاق الماضي، للائحة من خلال دعمها. فقد عُلم أنّ الأخير قرر دعم لائحة كحالة وفق برنامج محدد قام بوضعه مع مجموعة من الشباب الاكاديميين والمتخصصين، كي يتولى المجلس البلدي تنفيذه مع أنّ شاوول لم يسمّ أياً من مجموعته كأعضاء في اللائحة.
الا أنّ كحالة وعد وأمام ماكينته الانتخابية والقوى الداعمة له بأنّه في حال نجاحه سيحرص على تنفيذ كامل البرنامج الانمائي الذي وضعه شاوول وفريقه المساعد.
فكيف سيتلقف الفريق الآخر هذا التحوّل وهو الذي يفترض أن كامل عائلة شاوول داعمة له؟