استهل رئيس الحكومة تمّام سلام موضوع جهاز أمن الدولة بالكلام عن ضرورة إعطاء الموضوع حقه كاملاً بالنقاش، وتمنّى على الوزراء التوصل إلى التوافق في هذا الملف. وأشار إلى قضايا لا تقل أهمية عن هذا الملف يجب تناولها ومشاكل الدولة كثيرة، من هنا أدعو إلى متابعة جدول أعمالنا وقد كنا بلغنا البند 41 في الجلسة الفائتة، وقد كنا أدرجنا مواضيع الهبات والسفر في بداية جدول الأعمال لننتهي منها بسرعة كونها لا تشكل مشكلة وننصرف بعدها لمناقشة المواضيع التي حولها خلافات. وموضوع المطار هو أول موضوع بعد الهبات. وإذا لم يكن لديكم مانعا من متابعة موضوع نقل الإعتماد في وزارة الداخلية، نتابعه، وبعده موضوع أمن المطار وبعد الإنتهاء منه نبحث موضوع أمن الدولة. فكانت لوزير الخارجية ملاحظة أدلى بها، ما دعا الرئيس سلام إلى الرد قائلا بعدم جواز ربط مؤسسة بمؤسسة، فنحن لا نعمل شيئا استثنائيا، فكل مؤسسة تأخذ دورها، ولا يجوز أن نقاصص مؤسسة لأننا لا نعالج موضوع مؤسسة أخرى، وأتمنّى على الجميع مرافقتنا بهذا المنطق ولنأخذ بعين الإعتبار اعتراض الوزير باسيل ونناقشه بعد انتهاء بند أمن المطار. وإذا كانت لأحد رغية أو نية بوقف عمل مجلس الوزراء على عمل مؤسسة واحدة فهذا خيار، إنما أرى أن في ذلك ضررا للبلاد وأذى عاما. ولفت سلام إلى ما يقال عن أمن الدولة من داخله ومن خارجه وتمنى معالجة الموضوع بشكل موضوعي وعملي بعيدا عن الحساسيات والأبعاد التي "أنا بصراحة لا أرتاح إليها". وعندما أكون مسؤولا عن جهاز ويقع في مشكلة فيتطلع إلى طائفته للشكوى، وطائفته تعلق أسيرة هذا الوضع... فأنا لا أتخذ إجراء بجهاز أو مؤسسة بحسب انتماء المسؤول عنها طائفيا، وآمل من تخفيف الحدة في هذا الموضوع. وللبيان، ممكن أن تكون مؤسسة لقوى الأمن الداخلي أو مؤسسة مالية أو صحية أو رقابية.
وأضاف سلام إنّ "هناك قضية أخطر وأهم من جهاز أمن الدولة وهي قضية رقابية تتعلق بالتفتيش المركزي، ولم يثر رئيس هذه المؤسسة المشكلة مع طائفته بتاتاً لإثارة الموضوع، واستغرب كيف أنّ أحداً لم يتناول هذه المشكلة بينما راحت الأصوات تطالب بحل موضوع أمن الدولة. وأرجو عند الإستخفاف بإثارة موضع من هذا النوع من قبل مسؤول المؤسسة".
ودار النقاش في الجلسة حول بنود جدول أعمالها، وقبل بلوغ البند 44، عاد رئيس الحكومة فأدلى بمداخلة أدّت إلى اشتباك بينه وبين باسيل وتدخل فيها عدد من الوزراء وارتفعت الأصوات وصار الكل يتحدث في وقت واحد، ثم سارت الجلسة بهدوء وسرعة حتى البند 53 من دون مناقشة ولا خلافات، ثمّ جرى طرح موضوع أمن المطار الذي نال حيّزاً طويلاً من النقاش المستفيض، ولفت في مستهلّه الرئيس سلام إلى تلقي الحكومة تحذيراً جديداً منذ أيام بشأنه، وأعطى الكلام لوزير الأشغال الذي أوضح أن التحذير جاءه عن طريق وزراء عديدين وأحد السفراء، وعرض لملف أمن المطار وبناء السور وتركيب الكاميرات المقرر منذ 2008 ولم ينفذ لتاريخه مع الإعتمادات المقررة والمدورة، وتكلم بصورة مفصلة عن الهبات التي سقطت وعن الإعتمادات التي كانت مقررة، كذلك عن الأشغال المطلوبة والتلزيمات التي تمّت في إدارة المناقصات لسور المطار ونظام تفتيش الحقائب.
وبعد انتهاء الوزير زعيتر أعطى الرئيس سلام إلى وزير الداخلية، الذي تقدم بمداخلة أشار فيها إلى وجوب قيام الحكومة بواجباتها في سد 11 ثغرة في موضوع أمن المطار، وتحدث عن أربعة عقود منها شراء وتركيب أجهزة سكانر للحقائب، شبكة كاميرات المراقبة وغرفة تحكم، شراء وتركيب خيَم للسكانر لتفتيش السيارات.
واستوضح رئيس الحكومة عن مصير ذلك، فقال وزير الأشغال العامة والنقل إن اللجنة رفعت تقريرها إلى وزير الداخلية كونه صاحب الصلاحية في هذا الشأن، وتركوا له الخيار من دون أن يحددوا عرض أي شركة هو الأفضل. وعاد وزير الداخلية ليوضح رأيه في هذا الموضوع.
وكانت للوزير بطرس حرب مداخلة في المسألة، فعرض للمشكلة على أساس أن المطار قد يتعرض لعملية عقوبات، وهذا ما لا يستطيع لبنان تحمّله، لذا أقترح اتخاذ التدابير في هذه الجلسة وإقرار الإعتمادات المطلوبة والإسراع فيها، أو القيام باستدراج عروض سريع، إنما كما فهمت أن هناك أمور تمت وهناك تقارير وتقدمت ثلاث شركات عن كل موضوع مطروح، وأجد أن من المناسب إعادة إحياء اللجنة المنشأة لهذا الغرض لتتابع مع الوزراء، فنقوم بالإجراءات لحماية المطار ونبعد الشبهات خصوصا وأن في البلد كلام كثير حول هذا الموضوع وهذا ليس خفيا عليكم. وما يهمنا في مجلس الوزراء إنجاز هذا الموضوع بالصورة الأفضل لحماية صورة الحكومة، لافتا إلى ضرورة التوفيق بين الشفافية وبين السرعة خصوصا وأن القضية هي أمنية مستعجلة. فيما رأى وزير الداخلية ضرورة الإسراع بتنفيذ هذا الموضوع وبالتراضي لأنه بغير هذه الطريقة سيأخذ أشهرا طويلة.
وحين فتح النقاش في موضوع جهاز أمن الدولة طلب الوزير بطرس حرب الكلام واعتبر في مداخلته ان هذا الجهاز يطرح مشكلة وقد اتخذت طابعا طائفيا في مواجهة حادت عن الموضوع الاساس وصرفت الرأي العام والمسؤولين عن المشكلة الاساسية. واعتبر حرب أن أمن الدولة يعمل بموجب نظام ، وهذا النظام يقضي باتفاق رأيين في بعض القضايا وبأصول قانونية محددة وقد وقع الخلاف في الفترة الأخيرة بين رأيس الجهاز ونائبه ما أدى إلى تعطيل بعض أعمال جهاز أمن الدولة. ورأى حرب أن المشروع الآتي من الحكومة بإنشاء مجلس قيادة لا يقوّي موقع رئيس الجهاز انما يضعه تحت رحمة خمسة أو ستة أشخاص ويضعفه . وقال حرب: لا يجوز لجهاز أن يعمل وتبقى مشاكله من دون حل. والحل كما قال حرب، بحسب القانون الحالي هو في مجلس الدفاع الأعلى وأن اختلف الرئيس ونائبه يعرضان المسألة على مجلس الدفاع الأعلى الذي يحسم المشكلة. وتسائل حرب لماذا لم يحسم الموضوع مجلس الدفاع الأعلى لا سيما أنه وفي غياب رئيس الجمهورية الذي هو مجلس الدفاع الأعلى يحل نائبه الذي هو رئيس الحكومة الذي يمكنه طرح القضية في مجلس الدفاع الأعلى وحسمه الا أن استمرار الأمور على ما هي عليه غير مقبول. كما دعا حرب الى طرح الموضوع خارج التجاذبات الطائفية وهناك قضايا متعلقة بهذا الجهاز وهي متوقفة أتمنى على رئيس الحكومة الافراج عنها من ناحية المعلومات الأمنية أو لناحية الدورات كدورة الاستيعاب والتطوع كما دعا الى وضع ضوابط للخلافات .
وسجّل قبل انتهاء الجلسة مغادرة وزير الإتصالات، بداعي ارتباط كما يبدو، لكن الوزير محمد فنيش لحق به ودعاه للعودة لأنه يريد طرح موضوع شبكة الأنترنت غير الشرعي، فعاد حرب وجرى فتح الموضوع، فقال حرب إننا كحكومة وكوزارة نتعرض يوميا للإنتقاد والتهجّم والإفتراء وكأننا المتورطون، فيما أن وزارة الإتصالات هي التي كشفت الفضيحة، كما أن وزارة الداخلية أيضا أماطت اللثام عن فضيحة الدعارة، فلا يجوز أن تبقى الأمور كذلك، ووزارة الإتصالات تلاحق واجباتها حتى الآخر ويهمها أن يتابع القضاء تحقيفاته في الموضوع إلى آخره حتى يعرف الرأي العام الحقيقة. وهنا أخذ الكلام الوزير حسين الحاج حسن وأضاف: هذا صحيح، وإن لجنة الإتصالات والإعلام أخذت علما بالفضيحة من وزير الإتصالات.