لم يعد مقبولاً أن يُقال عن أسلوب ومستوى السجالات والمماحكات السياسية أنه أمر عادي وإنّ السياسة تُمارس هكذا في لبنان، أو أنْ نُكرر بسخريتنا المعهودة "هيدا لبنان"!.. ذلك لأنّ تأثير الشحن والتحريض المتواصلين قد طال مناصري الأطراف جميعها، وأصبح فتيل التفجير على مرمى شعرة من النار أو أقل.
لقد فشلت الأطراف السياسية فشلاً ذريعاً مبيناً، وآن الآوان كي تعتكف جميعها، طواعية وعن إدراك، تاركة المجال للعمل على تهدئة النفوس المهتاجة، ووأد الفتنة، وترميم الإقتصاد المنهك، وإعادة ثقة المواطنين والآخرين بلبنان، وإحياء المؤسّسات الدستورية والتنفيذية، والانكباب على إعداد وإقرار وتطبيق قانون انتخابات عادل وواعد وعصري بحيث تجري اللعبة البرلمانية على ضوء نتائجه ومفاعيله.
أيها المتناكفون المتساجلون المتصارعون المتحاورون عبر مكبّرات الصوت: لقد تحكّمتم بمصيرنا ومصير الوطن بما فيه الكفاية، فاتركوا المجال لإعادة إحياء هذا الكيان قبل أن يضمحل ويذوي، وفي هذا إفادة لكم وللجميع، وإلا فنحن نسألكم أيها المنتفعون: أما وضرع البقرة قد شارف على الجفاف، فهل حان أوان ذبحها؟
إنّ الحرب الأهلية التي "تنذكر وقد تنعاد"! انطلقت شراراتها من عين الرمانة في حادثة البوسطة الشهيرة، وعلى ضوء ما يجري في هذه الأيام، يُخشى أنْ تنطلق الشرارة من أي حادث مهما كان صغُر أو كان تافهاً!
هل من أذن تسمع .. هل من يٌدرك ويعي .. وهل من يخشى الله في وطنه وأهله؟
(عبد الفتاح الخطاب – اللواء)