Advertisement

لبنان

بين التمديد "الأخير" لليونيفيل والتفاهم الأميركي - الفرنسي: لبنان أمام مرحلة فاصلة

حسين خليفة - Houssein Khalifa

|
Lebanon 24
29-08-2025 | 05:00
A-
A+
Doc-P-1410464-638920615177230698.jpg
Doc-P-1410464-638920615177230698.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
لم يكن قرار مجلس الأمن بتمديد ولاية قوات اليونيفيل حتى نهاية عام 2026 مجرّد خطوة روتينية، بل جاء هذه المرّة محمّلاً برسائل سياسية عميقة، عكست موازين القوى في المنطقة وتقاطعاتها عند الساحة اللبنانية، ولا سيما أنّ القرار وُصف من أكثر من طرف بأنه "التمديد الأخير"، ما يعني أنّ المجتمع الدولي يتعامل مع مهمة اليونيفيل وكأنها تدخل المرحلة النهائية، وأنّ لبنان مُقبل على تغييرات قد تكون بنيوية في مقاربته الأمنية والسياسية.
Advertisement
في خلفية القرار، برزت بوضوح بصمات تفاهم أميركي - فرنسي، ظهر في المداولات الأممية وفي المواقف المعلنة. فبينما كانت واشنطن متحفّظة في البداية على الأمر، انسجامًا مع الرغبات الإسرائيلية، عادت وقبلت بالتمديد حتى نهاية 2026، ما شكّل تراجعًا عن سقفها الأولي، وإن لم يتجاوز السنة وأربعة أشهر. أما باريس، فاندفعت بقوة في اتجاه تثبيت اليونيفيل، معتبرة أنّ استمرارها ضرورة لحفظ الحدّ الأدنى من الاستقرار جنوبًا.
 
لكنّ التفاهم لم يقتصر على الجانب الأممي. فالمداولات تزامنت مع حديث فرنسي متزايد عن التحضير لمؤتمرين لإعادة إعمار لبنان، في وقت أيّد ماكرون بوضوح خطة لبنانية تقوم على مبدأ "حصرية السلاح"، ما يؤشر إلى تلازم بين الإعمار والسلاح، وبين الأمن والاقتصاد، وهو ما يطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت باريس وواشنطن تضعان خريطة طريق شاملة تمتد من الجنوب اللبناني إلى بنية الدولة ككل.
 
بين الترحيب والقلق
 
داخليًا، قوبل التمديد لليونيفيل بترحيب رسمي واسع، ولا سيما أنّه كان مطلبًا لبنانيًا أساسيًا، أقلّه حتى يصبح الجيش قادرًا على ضبط الحدود بالكامل، وتنسحب إسرائيل من النقاط التي تحتلّها، وهو ما عبّر عنه بوضوح كلّ من رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي شكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على الجهد الذي بذله لتحقيق هذا الهدف، وكذلك رئيس الحكومة نواف سلام الذي شكر كل الدول الصديقة في مجلس الأمن التي أبدت تفهمها لمشاغل لبنان.
 
رغم الترحيب الرسمي، لم تُخفِ بعض الأصوات في الداخل قلقها من "إنذار مبطن" قد يحمله القرار بين طيّاته، خصوصًا أنّ تحديد مهلة زمنية نهائية لانتهاء مهمّة الطوارئ الدولية، من دون ترك الأمر لتطورات الأشهر المقبلة، يعني أنّ المجتمع الدولي يستعد لمرحلة مختلفة قد تتضمّن فرض وقائع جديدة تتصل بسلاح حزب الله وبمعادلة الأمن في الجنوب، وهو مسار بدأ عمليًا، لكنه لا يزال يصطدم بالكثير من العقبات، والتحديات، بل المخاطر.
 
وبينما يستثمر بعض الأطراف اللبنانيين في إبراز الجانب الإيجابي من القرار، لا سيما من زاوية منع أي فراغ أمني قد تستفيد منه إسرائيل في هذه المرحلة، وهي التي تخرق اتفاق وقف إطلاق النار من دون اكتراث، مدّعية لنفسها ما تسمّيه بـ"حرية الحركة"، فإنّ معارضي "حزب الله" ينظرون إلى التمديد على أنّه مقدمة لفرض تسوية دولية تضع سلاحه تحت المجهر، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط، وهنا بيت القصيد.
 
بين الإعمار وحصرية السلاح
 
وبالتوازي مع قرار التمديد لليونيفيل، الذي وصفه البعض بـ"نصف انتصار" للبنان الرسمي، كانت الأنظار تتّجه إلى ما حُكي عن تفاهم فرنسي – أميركي تمّ إبرامه، وأسفر عن تمرير هذا القرار، رغم التحفّظ الأميركي المبدئي، في وقت لفت الانتباه الموقف الفرنسي الذي بدا واضحًا في الجمع بين مسارين: تنظيم مؤتمرات دولية لإعادة الإعمار، والضغط في اتجاه تطبيق خطة لبنانية لحصر السلاح بيد الدولة، وهو ما تتولاه واشنطن عمليًا.
 
يرى العارفون أنّ هذه الثنائية تكشف أنّ باريس تحاول استعادة دورها التاريخي كوسيط وحامٍ للبنان، لكنها هذه المرة تضع شروطًا واضحة: الدعم الاقتصادي مقابل خطوات سياسية وأمنية ملموسة، علمًا أنّ هذا الطرح ليس بجديد، ويطرحه الفرنسيون منذ سنوات من خلال مقولة موفدهم الدائم إلى بيروت جان إيف لودريان الشهيرة، منذ كان وزيرًا للخارجية، أي "ساعدوا أنفسكم لنساعدكم"، علمًا أنّ خططًا ومساعدات بالجملة جُمّدت بانتظار الإصلاحات.
 
في موازاة الدور الفرنسي، تواصل واشنطن مساعيها عبر وساطتها التقليدية في ملف "حصرية السلاح". فالولايات المتحدة تنظر إلى التمديد كفرصة لتأمين غطاء زمني يتيح استمرار الضغوط على "حزب الله". وقد لا يكون من المبالغة القول إنّ القرار الأممي منح المبعوثين الأميركيين وقتًا إضافيًا، يسمح لهم بمواصلة المفاوضات التي قيل إنها عادت إلى نقطة الصفر، وذلك على قاعدة أنّ اليونيفيل ستبقى الضامن الأمني إلى حين، ما يجعل التمديد أداة لإدارة الوقت إن صحّ التعبير.
 
لا يبدو أنّ التمديد لليونيفيل حتى نهاية 2026 يقتصر على كونه إجراءً تقنيًا. هو قرار يحمل في طياته إشارات إلى أنّ المجتمع الدولي حسم خياره بعدم ترك الجنوب اللبناني بلا مظلة، لكنّه في الوقت نفسه يوجّه إنذارًا بأنّ التمديد "الأخير" يعني أنّ لبنان أمام استحقاق حتمي لإعادة النظر في معادلاته الأمنية والسياسية. فهل يشكّل هذا القرار بداية مسار لتسوية دولية – إقليمية ترعاها باريس وواشنطن، أم أنّه مجرد هدنة مؤقتة تُرحّل الانفجار إلى موعد لاحق؟
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك

حسين خليفة - Houssein Khalifa