Advertisement

لبنان

الرئيس بري في ذكرى "التغييب"... هذا هو الحلّ الوحيد لسلاح "حزب الله"

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
31-08-2025 | 09:00
A-
A+
Doc-P-1411253-638922528107978350.jpg
Doc-P-1411253-638922528107978350.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
الذين يعرفون الرئيس نبيه بري، بصفتيه الرسمية والحزبية، لم يتفاجأوا بالكلام الذي أعلنه في الذكرى الـ 47 لتغييب الامام موسى الصدر. فما قاله "الأستاذ" جاء نتيجة مروحة واسعة من الاتصالات، ونتيجة طبيعية لقراءة معمّقة لما تشهده المنطقة من تغيّرات لا يمكن مقاربتها إلا من منظار شمولي ومن زوايا مختلفة، وعدم الاكتفاء بالتطلع إلى المستقبل من زواياه الضيقة والمصالح الآنية.
Advertisement

فما أراد الرئيس بري قوله في هذا الظرف الدقيق والحسّاس والخطير، الذي يمر به لبنان والمنطقة، هو محاولة لوضع العربة اللبنانية على سكّتها الصحيحة قبل أن تنقلب رأسًا على عقب، فيذهب من على متنها إلى سوء المصير. فتصحيح اتجاه البوصلة الحكومية، في رأي أكثر من طرف سياسي، خطوة باتت مطلوبة اليوم قبل الغد، وحتى قبل جلسة مجلس الوزراء المؤجّلة من يوم الثلاثاء إلى يوم الجمعة لـ "ضرورات استلحاقية".

والكلام الرئاسي والمسؤول للرئيس بري هو المعّوَل عليه لإنزال الجميع من على شجراتهم، التي اعتقدوا، جميعًا، أنهم قادرون على الاختباء وراء أوراقها الواهية، ليكتشفوا في نهاية المطاف بأنهم كانوا على خطأ في التقدير والتدبير، وبأن العودة عن الخطأ نوع من أنواع الفضيلة المفقودة في الزواريب السياسية الضيقة، والتي لن تؤدّي حتمًا سوى إلى طريق مسدود الأفق.

فهل يمكننا أن نضع كلام الرئيس بري في خانة "التبشير" بـ "الحل الممكن والمتاح"، أم في خانة "الإنذار المبكّر" عمّا يمكن أن تشهده الساحة السياسية من فوضى غير محسوبة النتائج مما قد يحصل في القريب العاجل إن لم ينزل الجميع من على شجراتهم الباسقة، ويجلسوا إلى طاولة واحدة لمناقشة كل القضايا الخلافية، بدءًا من موضوع "حصرية السلاح"، وفق التعبير الحكومي، أو وفق التعبير الذي يفضّل قادة "حزب الله" استخدامه، وهو "الاستراتيجية الدفاعية"، فضلًا عن البحث في البنود الواردة في الورقة الأميركية، التي وافقت عليها الحكومة ببنودها كافة من دون اجتزاء، على حدّ تعبير رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون.

فموضوع حصر السلاح يسقط إذا لم تلتزم إسرائيل بوقف أعمالها العدائية، وهو شرط أساسي وارد في الورقة الأميركية – اللبنانية، وبالتالي يصبح كل ما تقرّر في جلستي 5 و7 آب من دون ذي قيمة، إن لم نقل "ساقطًا" على ما جاء في كلام نائب رئيس الحكومة طارق متري، الذي نفى لاحقًا أن يكون قد استخدم هذا التعبير.

فكلام الرئيس بري مفصلي في هذا الظرف، خصوصًا أن "الراعي" الأميركي للحّل المتكامل في لبنان غير قارد على الضغط على إسرائيل لكي توقف اعتداءاتها اليومية ضد مواقع تقع ضمن جغرافية لبنان المعترف بها دوليًا. وهذا ما تبيّن من "الجواب أو اللا جواب"، الذي عاد به توم برّاك من تل أبيب، وكأن إسرائيل بعدم إعطائها أي جواب أرادت أن توحي بأنها تتشارك مع "حزب الله" في استخدام نفس التعبير، فتقول للحكومة اللبنانية عن طرح "الخطوة مقابل خطوة" "بلّوه واشربوا ميتو"، ولكن في الاتجاه المعاكس، إذا أن كل طرف يتصرّف على ليلاه، أو بالطريقة التي يمكن أن تؤّمن له مصالحه، فيما الدولة الممثلة شرعيًا بالحكومة الحالية، غائبة عن السمع وكأنها كـ "الأطرش في الزفة".

فعندما يقول الرئيس بري ما قاله فإن هذا يعني أمرًا واحدًا من أمرين، وهو أن السيل بلغ الزُبى، وأن أي كلام آخر هو دفع لبنان، من حيث يدري الدافعون أو لا يدرون، إلى فم الأسد، الذي ينتظر فريسته وهو على أحرّ من الجمر.

فما بعد 31 آب ليس كما قبله. هذا ما يقوله الذين يدورون في فلك ما يسمّى "القوى الممانِعة". وما كان يصحّ قبل هذا التاريخ لم يعد مقبولًا بعده.

على أي حال فإن ما أعلنه الرئيس بري عن "انفتاحنا لمناقشة مصير هذا السلاح الذي هو شرفنا كلبنان في إطار حوار هادئ توافقي بما يفضي لصياغة استراتيجية للأمن الوطني" قد يكون المدخل الصحيح لكي يضع جميع المكونات السياسية هواجسهم ومخاوفهم وتطلعاتهم المستقبلية على طاول "الصراحة والمصالحة"، إذ من دون مصارحة حقيقية تبقى المصالحة الوطنية نوعًا من أنواع التكاذب المتبادل، ويبقى سلاح "حزب الله" وأي سلاح آخر غير شرعي خارج المعادلات التوافقية الوطنية وخارج المصالحات الحقيقية حول هوية لبنان، الذي سيبقى عربيًا ومنفتحًا على العالم.

كلام "عين التينة" وصل إلى مسامع ساكني السرايا الحكومي، ومنه إلى القصر الجمهوري، وامتدادًا إلى كل مقرّات القوى المسمّاة "سيادية"، على أن تتفاوت ردّات الفعل، كما هو متوقع، بين الترحيب المشروط وبين التمهّل والاستشراف المعطوف على ما يمكن أن يستجدّ من تطورات فاصلة بين يوم الأحد في 31 آب ويوم الجمعة في 5 أيلول، على أمل أن يكون طرفه مبلولًا بما يبلسم الجراح ويبعد شبح الفتن الداخلية.
 
 

 
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك
Author

اندريه قصاص Andre Kassas