اعتبر إمام
مسجد الصفا المفتي الشيخ حسن شريفة، خلال خطبة الجمعة، أن "التاريخ مليء بالعبر"، مشيراً إلى أن "قوة الدولة العباسية في عهد
الخليفة هارون الرشيد تُعدّ من أعظم لحظات المجد في التاريخ الإسلامي، حيث بلغت الدولة ذروة ازدهارها وعظمتها".
وقال إن "سقوطها لم يكن بفعل الأعداء، بل من داخلها، نتيجة الصراعات الداخلية والطموحات الشخصية والنزاع على السلطة، إذ اندلعت الحرب بين الأخوين الأمين والمأمون، وانتهت بمقتل الأمين، في نصرٍ بطعم الهزيمة"، مؤكداً أن "العبرة واضحة: حين يغيب المشروع السياسي الجامع وتعلو العصبيات، تُهدر الإنجازات وتنهار الدول من داخلها".
وأضاف شريفة أن "
لبنان يعيش اليوم واقعاً مشابهاً، في ظل الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تتطلّب حواراً وطنياً مسؤولاً يحفظ المؤسسات ويمنع تفككها"، مشدداً على أن "الإعمار واجب وطني، والانفتاح على العالم العربي ضرورة لا ترفاً، كما أن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها استحقاق لا يحتمل التسويف".
ودعا إلى "دعم المؤسسات الإدارية والاقتصادية وتحصينها بدل إغراقها بالتشكيك، لأن الخطر الحقيقي يأتي من الانقسام الداخلي قبل العدوان الخارجي"، سائلاً: "كيف نحاصر أنفسنا بين مطرقة العدو
الإسرائيلي الذي استدار بعد غزة إلى لبنان، وضجيج الانقسام الداخلي القاتل؟".
وختم بالتأكيد على أن "المسؤولين مطالبون اليوم قبل
الغد بإيجاد حلول واقعية للأزمات المعيشية والأمنية والاقتصادية، وصياغة خطاب وطني جامع لا مفرّ منه لإنقاذ الوطن".