تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

انتخابات المنية البلدية تركيبة مُعقدة وغياب تام لـ"ثقافة العمل البلدي"

Lebanon 24
26-04-2016 | 14:19
A-
A+
انتخابات المنية البلدية تركيبة مُعقدة وغياب تام لـ"ثقافة العمل البلدي"
انتخابات المنية البلدية تركيبة مُعقدة وغياب تام لـ"ثقافة العمل البلدي" photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
تُعتبر بلدية المنية- النبي يوشع من أكبر بلديات لبنان بعد استثناء العاصمتين بيروت وطرابلس، وفي صندوقها اليوم ما يقارب الـ 11 مليار ليرة لبنانية، ولكن مع الأسف هذا الفائض ينعكس سلباً على المدينة لأنّ وزارة الداخلية تعتبر أنّها ليست بحاجة للدعم كباقي بلديات لبنان، فتُحرم من حقها بحجة الفائض الذي أصلاً لا تستفيد منه أبداً، إذ أنّ مفهوم العمل البلدي الصحيح غائب كلياً عن كلّ المجالس المتعاقبة حتى لا نظلم أحداً. فالمجلس الأخير الذي ستنتهي صلاحيته قريباً "إذا ما تمّت الإنتخابات ولم يُمدد للمجالس الحالية"، لم تكن حالته أفضل ممّا سبق بغض النظر عن الأشخاص والوجوه والأسماء، النتيجة واحدة لأنّ أساس الهدف ضائع، وأساس التركيبة عشوائي بامتياز يعتمد على العشائرية والمحاصصة السياسية، بعيداً كلّ البعد عن الكفاءة والخبرة بالعمل العام . حين تتجول بين شوارع المنية وتخالط الناس وتطرح عليهم سؤالاً بسيطاً: "ماهي انجازات البلدية"؟ لن يأخذوا وقتاً كثيراً في الإجابة لأنّها إجابة قصيرة وصغيرة بصغر هذه الإنجازات الغائبة عن الواقع، فالشاهد الأوّل كان جوابه: "إنظر حولك ماذا ترى؟ طُرقات يصلها التزفيت مساء وتخترقها حفر الصيانة صباحاً، ففجأة وبعد التفزيت يكتشف المعنييون أنّ شبكة المياه بحاجة لتعديل ما أو أن شبكة الهاتف تحتاج لتطوير أكبر، ما يدل على غياب التنسيق التام بين كلّ هذه المؤسسات والتي من المُفترض أن يكون عملها مُوحداً يصبّ في خدمة المواطن، لا في عرقلة حركته وتشويه الصورة العامة". هذا الشاهد اختصر إنجازات البلدية بالحفر والترقيع الذي أصلاً تدور حوله شوائب وأسئلة كثيرة يطرحها المواطنون تتحدث عن صفقات وفساد من تحت الطاولة . شاهد آخر اختصر المشهد البلدي بمكب النفايات العشوائي على أطراف المنطقة وتحديد في منطقة عدوة المحاذية لأجمل منطقة طبيعية تتجمل باللباس الأخضر و الينابيع والأنهار، لكن هذا المكب شئنا أم أبينا عرفنا أم تجاهلنا، فإنّه يهدّد هذا المخزون وهذا المشهد بالتلوث والدمار، ولا يقف الحد عند نفايات المنطقة، بل إنّ البلدية ارتأت أن تخفف عن مناطق أخرى في زغرتا والكورة وأعطت لهم الإذن برمي نفاياتهم في المنية دون حسيب أو رقيب . والغريب بالأمر أن في المنية معملا لفرز النفايات للإستفادة منها لكن صفقة ما أدت لتوقفه فترة طويلة عن العمل و تغيبه عن أولويات ملف النفايات وهذا الأمر برز كثيرا عندما اشتعلت أزمة النفايات في بيروت وضواحيها . الشاهد الثالث وصف البلدية بالمضياف الكريم ، وقال ساخراً: "الحمد لله البلدية عم تبيض وجنا مع الضيوف وقدام الأجانب " مُعتبرا أن البلدية تُفرط في استقبال الوفود ، الوفد تِلو الآخر وهي مشكورة على ذلك ونحن في المنية أهل كرم وضيافة وهذه تربيتنا وأخلاقنا ولكن البلدية مؤسسة عامة و هدفها تأمين المصلحة والمنفعة العامة للمنطقة فلا ندري ماذا حصدت المنية من كل هذه الوفود التي زارتنا وماذا قدم الزائر غير الكلام الذي لا يباع ولا يشرى وينتهي مفعوله عند انتهاء فنجان القهوة ". الشاهد الأهم في الموضوع عبر عن إنجازات البلدية بطريقته فأخذنا بجولة إلى الملعب البلدي المطل على المركز الثقافي الذي يضم مسرحاً كبيراً موضوع تحت تصرف أهل المنطقة ثمّ مرّ بنا على مركز الإنماء والتطوير الذي شيدته البلدية بالتعاون مع وزارة الشؤون الإجتماعية وبعض الجمعيات التي تُعنى بالتنمية البشرية . النقطة التي اثارت اعجابنا بجولة الشاهد هي مركز ضخم يضم عدة أقسام تعمل على محو الأمية وإقامة دورات في المهن الحرفية هدفها الحد من مستوى البطالة ،كما يضم قسماً مهماً يرصد الشباب المدمنون على المخدرات ويعمل على معالجتهم دون وصولهم الى السجون وتدهور حالتهم . ختام جولة الشاهد كانت القصر البلدي القائم على مدخل المنية الجنوبي مقابل النُصب التذكارية الخالدة ويعتبر هذا القصر من أهم مراكز البلديات في لبنان بسبب هندسته المميزة والمستوصف الذي يضمه وفريق الإسعاف الذي يعمل في ظله إضافة الى مركز الخدمات التعليمية من مساعدات توجيهية ومنح جامعية ومدرسية ومركز تأمين فرص عمل بنى علاقات مهمة مع أكبر الشركات في لبنان والعالم تؤمن لأبناء المنطقة العديد من الوظائف وفرص العمل . لكن من المؤسف أن جولة الشاهد الأخير تبين أنها وَهم وليست إلّا تمنيات وأحلام لكلّ أبناء المنطقة حسب ما ذكر لنا، وقال: "هكذا نريد أن تكون البلدية وهكذا نريد أن يكون عملها وإلا فهي ليست بلدية وكل ما تقوم به الآن بإمكان أيّ شركة مختصة القيام به إن كان من جهة رفع النفايات من الشوارع أو حتى تعهد مشاريع البناء والطُرقات". كلام الشهود من أبناء المنطقة لا يعكس إلّا حالة مزرية وصلت إليها المدينة فالوضع فيها مأساوي جدا والحديث على كافة الأصعدة ودون استثناء وهذا نتاج طبيعي لمجالس بلدية تركيبتها عشائرية تقسيمية لا تفقه المفهوم الصحيح للعمل البلدي ولا تضع لنفسها برنامجاً واضحاً للنهوض في المنطقة والخوف من تكرار هذا المشهد اليوم وارد جدا فلا شيء تغير والمعركة عشائرية بامتياز و مُعقدة بشكل كبير ففي المنية حوالي عشرة مرشحين على رئاسة البلدية وكلهم من مرجعيات عشائرية لم تأت بأي جديد خصوصا أنها خالية من اي برنامج إنتخابي، لكن الجديد اليوم دخول المعركة إلى البيت الواحد وضمن العائلة الواحدة ترى تصارعا بين مرشحين لكسب أكبر عدد من المؤيدين من العائلة حتى يفاوض عليه في تشكيل اللوائح فطبعا ليس الإعتماد على الكفاءة والخبرة إنما هو ابن من وما هي عائلته وكم عدد الاصوات التي يمكنه حصدها لتكون المعركة معركة أرقام فارغة المعنى ، اضف إلى ذلك بعض التدخلات السياسية من تحت ومن فوق الطاولة فكان لافتا على هذا الصعيد تصريح أحد فعاليات المنية وأحد أصحاب القرار فيها أنهم لن ينتخبوا من يتسول التأييد والدعم في بيت الوسط إشارة إلى زيارة عدد من مرشحي رئاسة البلدية إلى الرئيس سعد الحريري ، وأيضا على الصعيد السياسي يكثر الحديث عن دعم الوزير السابق فيصل كرامي لأحد مُرشحي العائلات على رئاسة البلدية وهذا الأمر كان متصلا بموضوع مستشفى المنية الحكومي سابقا ، أما في ما خص دولة الرئيس نجيب ميقاتي فاشار مصدر أن الأمور لم تُحسم بعد في ما خص المنية تحديدا بانتظار اكتمال المشهد ووضوح الرؤية ويذكر هنا أنه في بلدة بحنين المجاورة للمنية والتابعة لاتحاد بلديات المنية قد اكتمل في مشهد التزكية لرئيس البلدية الحالي المعروف بأبو طلال وهبة والمُقرب من الرئيس ميقاتي . في ظل كلّ هذا بدأت أصوات من المجتمع المدني ترتفع مُطالبة بإبعاد البلدية عن الإصطفاف العشائري والتجاذبات السياسية مُعتبرة أن البلدية هي للجميع ومن واجبها خدمة الجميع وشدد أحد الناشطين أن المنية اليوم بأمس الحاجة لمجلس يعتمد على الكفاءات والخبرة من أصحاب الشهادات الجامعية والمثقفين وأنه آن الأوان لأن يكون للشباب دورا كبيرا في الفترة القادمة ويجب عدم تجاهلهم لأنهم عصب الحياة وأقرب للواقع من غيرهم و يرى أنه من المعيب في حقنا كمنطقة ان تتشكل لوائح يغيب عنها اصحاب الكفاءات والوجوه الشبابية التي بدورها أبدت استعدادها للدخول في هذا المعترك ومنهم من أعلن ترشحه ومنهم من ينتظر الدعم والتشجيع . وعن موضوع الشباب في البلدية ذكر لنا مصدر مُطلع أن مجموعة من الشباب الناشطين على صعيد المُجتمع المدني يعملون على تشكيل لائحة شبابية مُكتملة تهدف لكسر الحواجز وتغيير الواقع والخروج عن المألوف بغض النظر عن النتائج لاحقا ، وذكر المصدر أنه في حال تعذر وصول الشباب إلى المجلس البلدي فإنهم سيتجهون لاحقا إلى إعلان "بلدية الظل" تكون تركيبتها شبابية أيضا ومهمتها متابعة ومراقبة عمل المجلس البلدي القادم ضمن إطار مفهوم العمل البلدي الصحيح وضمن حاجات المنطقة التي يمكن اختصارها بما تخيله الشاهد الأخير في بداية حديثنا . ختاماً، كان الله في عون أهالي المنية و نتمنى التوفيق للجميع و عسى أن يصل الأفضل إلى البلدية وأن يكون الشخص المناسب في المكان المناسب فالمنية تستحق الأفضل وآن الأوان لتعود إلى الخارطة ، والشباب يستحقون فرصة التغيير. (عبدالقادر أحمد الدهيبي)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك