كتبت بولا مراد في" الديار": يصل مشروع قانون "الفجوة المالية" الى اللجان النيابية المشتركة، ومنها سيُحال على الأرجح الى
لجنة المال والموازنة، التي تُعتبر صاحبة الاختصاص لتدرسه وتناقشه، قبل احالته الى
الهيئة العامة للتصويت عليه.
هذا المشروع الذي مرّ بصعوبة في
مجلس الوزراء، ستكون طريقه الى الاقرار في الهيئة العامة لمجلس النواب أكثر تعقيدا باعتبار أن كتلا نيابية اضافية غير ممثلة في الحكومة تعترض عليه وستسعى لاسقاطه.
ويعتقد البعض أن تعديلات معينة يمكن ادخالها الى القانون قد تسمح باقراره، لكن الخبراء والمطلعين عن كثب على مواد هذا القانون وتفاصيله، يعتبرون أنه بحاجة الى اعادة نظر بكليته، لأنه قائم على أسس غير صالحة ماليا وقانونيا.
ويعتبر الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة البروفسور مارون خاطر أن "المشكلة لَيست في نقص بَعض المواد أو ضُعف الصياغة كما تمَّ تصويرها، بَل في مُقارَبَة قانونية-اقتصادية خاطئة تجعل المشروع بصيغته الحالية، كارثيّ وَغير قابِل للحياة". ويضيف: إنَّ المًطلوب ليس إدخال تعديلات جزئية على مشروع القانون، بَل نقضه من الأساس. فالمسألة تتعلّق بإعادة صياغة فقرات وبإعادة النظر كلياً في الفلسفة التي قام عليها المشروع.
وينبّه من "تحميل اللجان النيابية عبء ترقيع نصّ فاقد للأسس النظرية والعملية السليمة لا يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمة، وتضييع ما تبقّى من وقت وفرص، لافتا الى أن "المشروع الحالي يتجاهل أولا مقاربة الأسباب الحقيقية للأزمة
اللبنانية، كما وثّقتها تقارير موثوقة صادرة عن
صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ولجنة تقصّي الحقائق النيابية. فهو لا ينطلق من رقم واضح ومحدّد للخسائر المجمّعة في النظام المالي، ولا يقدّم منهجية شفافة لتوزيعها، ولا يربط بين المعالجة المالية والإصلاحات البنيوية المطلوبة في المالية العامة والحوكمةواستقلالية
القضاء. والأخطر أنه لا يضع أي جدول زمني للمحاسبة بالتوازي مع الإصلاح، ما يجعله مجرّد إدارة للأزمة لا حلاً لها".
كما يرى أنه "في ما يتعلّق بالودائع، فالمشروع يكشف عن مقاربة انتقائية وغير عادلة. فهو لا يأتي على ذكر الودائع بالليرة اللبنانية، التي حجزتها المصارف ومنعت تحويلها أو سحبها، في تجاهل فاضح لجزء أساسي من حقوق المودعين. كما يميّز بين الودائع، لا سيما تلك التي حُوّلت إلى الدولار بعد تشرين الأول 2019 بموافقات رسمية من
مصرف لبنان، وكأن المودع يُعاقَب على التزامه بالقانون. أما الودائع التي تفوق قيمتها مئة ألف دولار، فيتعامل معها المشروع بطريقة تصادمية تؤدي عملياً إلى تدمير ما تبقّى من ثقة بالقطاع المصرفي، ليس فقط لدى المودعين، بل أيضاً لدى المستثمرين المحتملين".