اعتبر عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب إيهاب حمادة أن "المشروع الصهيو-أميركي يتمثل بجملة من الأهداف، لعل أبرزها في هذه المرحلة إعادة تشكيل خارطة جديدة لهذه الأمة ولجغرافيتها، بحيث تنشأ كيانات، وتتبدل كيانات في عناوينها وأهدافها، وهذا يشكل مقدمة لسيطرة كاملة على هذه الأمة ولتمكين
الإسرائيلي من جديد أن يكون الشرطي الذي يتحرك باسم الغرب، ليس تحقيق أهداف تلمودية مدعاة، وإنما من أجل استمرار هذا الغرب بالسيطرة على ثرواتنا، لأن هذه المنطقة تشكل قلب العالم والمرتكز الذي تتجمع فيه الثروات والموارد والقدرات الاقتصادية".
جاء ذلك خلال حفل تأبيني في ذكرى مرور أسبوع على رحيل العلامة الشيخ خليل محمد شرف الدين، في قاعة مركز الإمام الخميني الثقافي في مدينة بعلبك، في حضور النائب ينال صلح، رئيس اتحاد بلديات بعلبك حسين علي رعد، رئيس بلدية بعلبك أحمد زهير الطفيلي، مسؤول قسم الإعلام مالك محمد ياغي ممثلا قيادة منطقة البقاع في"
حزب الله"، مسؤول قطاع بعلبك يوسف اليحفوفي، رئيس رابطة مختاري قضاء بعلبك علي حسين عثمان، وفاعليات دينية وبلدية واختيارية واجتماعية.
لفت حمادة في كلمته، إلى أن "المشروع الصهيو-أميركي القديم المتجدد، لا يزال يحاول على مستوى هذه الأمة أن يفرض نفسه ليكون في موقع من يُحصِّل المكاسب التاريخية المتمثلة بأطماعه، وبخاصة على مستوى نهب ثروات هذه الأمة، وصولا الى استعباد أبنائها. وان الشيطان الأكبر الذي تمثله الإدارة الأمريكيه في هذه المرحلة، خصوصا مع الرئيس ترامب الذي يتخذ من الجنون عنوانا".
وتابع: "إذا ما قرأنا مشهدية الخارطة العالمية، نجد أن العالم في هذه المرحلة يكاد يكون مشتعلا في كل الجغرافيا، في منطقتنا وفي أميركا اللاتينية وأفريقيا وأوروبا. نشهد أحداثا تحركها الأصابع الشيطانية الأميركية التي تعبث في كل مكان من العالم، وصولا إلى ما يجري الآن على مستوى الجغرافيا الإيرانية".
ونبه من "خداع الصورة التي تبثها الإمبراطوريات الإعلامية التي تمثل الخادم الكامل للمشروع الصهيو- أميركي، عن التحركات في إيران فتحاول تضخيمها، وتستحضر الأكاذيب والصور المفبركة من خلال الذكاء الاصطناعي، وتبثها كأنها تجري الآن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وعاد بالذاكرة إلى "مجريات الحرب التمريكية والإسرائيلية على إيران، والتي امتدت بمعناها المباشر خلال 12 يوما في العام الماضي، والتي خرجت منها الجمهورية الاسلامية بنصر واضح المعالم، ولكن البعض حاول أن يشوه السردية، وان يظهر العدو وكأنه هو المنتصر، مع أن الصورة واضحة وجلية بأن الكيان الصهيوني استجدى وقف إطلاق النار لما أصابه من إرهاق على المستوى المادي والوجودي، فكان الجو والبحر مغلق في الكيان، والجغرافيا كلها تتعرض لاستهدافات بالصواريخ الإيرانية".
ورأى حمادة ان "ما يجري في
لبنان هو جزء من هذا المشروع، لذلك عندما نخاطب بعض اللبنانيين الذين كانوا يدعون لبنانيتهم أولًا، ولبنان أولًا، نقول لهم ان الخطر على لبنان ككيان هو خطر وجودي، نجدهم للأسف يمدون أيديهم ليعانقوا المشروع الاسرائيلي، وبذلك نخرب بيوتنا بأيدينا. نحن لا نتحدث عن خطر وجودي على طائفة، وإنما الخطر المحدق هو على هذا الكيان. وعندما نتحدث عن تغييرات في الجغرافيا وفي الكيانات وفي الحدود، وعن شطب دول وكيانات، وإحياء كيانات أخرى تنسجم مع المشروع الصهيو- أمريكي، يكون لبنان في مقدمة وفي أولويات هذا المشروع".
وتابع: "
إسرائيل الكبرى هي جزء من أميركا الكبرى التي لا تتحرك من خلفيات مرتبطة بالدين، وإنما الكذب والإدعاء الديني التاريخي هو لبوس، أما الهدف الحقيقي فهو السيطرة علينا لكي نكون عبيدًا، ولكي تكون ثرواتنا جزءًا من الدخل القومي الأميركي".
ودعا إلى أن "نكون كلبنانيين يدا واحدة، ليتوحد الموقف اللبناني، نستطيع من خلال وحدتنا أن نحقق المعجزات، ولكن بكل أسف، البعض ينتمي إلى الورقة الأميركية وإلى المشروع الصهيو-أميركي ولا ينتمي إلى لبنان مطلقا. كما ويقود البعض حملة مبرمجة تحت عناوين مختلفة، ولكن الهدف واحد هو التشويه والتعرض الى العلماء والمقامات الدينية، ورفع عنوان نزع سلاح المقاومة، لنقدَّم ذبائح على المذبح الإسرائيلي. لذلك كان الموقف الأخير لسماحة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، لا تطلبوا بعد الآن منا شيئا، وعلى الكيان الإسرائيلي أن يلتزم بمندرجات تفاهم تشرين الثاني 2024، ومن ثم تعالوا، نحن منفتحون على حوار مرتبط باستراتيجية أمنية يتفرع عنها استراتيجية دفاعية تستطيع أن تحمينا وأن تحمي أرضنا وثرواتنا، ولو أطبقت السماء على الأرض لن يكون كلام آخر".
وقال حمادة: "العدو يستهدفنا ليلا نهارا، ويستبيح كل جغرافيا لبنان دون اي رادع، بل بتصفيق من بعض الساسة اللبنانيين وفي مقدمتهم ما يسمى بوزير خارجية القوات
اللبنانية. نقول لهم لكل شيء حد، نحن إلى هذه اللحظة لم نستخدم أي ورقة قوة من أوراق قوتنا المتعددة، ولدينا ما يذهل هذا العدو. صدقوا ان هذا الموضوع لن يستمر، وان القرار هو بيد الحكيم التاريخي، وهو المقاومه التي تقرر الفصل وتقرر القول، وهي تتحرك من خلفية الحكمة وتقدير الظرف ومراعاة الشأن الداخلي اللبناني، ولكن الثابت الذي لن يتحول هو أننا على جهوزيتنا الكاملة لمواجهه هذا العدو عندما يتطلب الأمر".
وأضاف: "على الدولة اللبنانية والسلطة أن تمارس كل ما تستطيع، من أجل وقف هذه الاعتداءات، وان السؤال يوجه حتى اللحظة إلى هذه السلطة التي تدعي كل حين أنها تحمي اللبنانيين، فيما الواقع ان كل اللبنانيين قد اصبحوا على يقين بأن السلطة لن تحمي ولا تحمي، وان الحماية لا تتشكل الا من خلال المقاومة. والكلام الآخر هو كذب من أجل أن يُسلَّم لبنان، لان البعض ارتضى لنفسه أن يكون أداة قذرة في المشروع الصهيو-أمريكي". (الوكالة الوطنية)