عاد الحديث عن احتمال اندلاع مواجهة جديدة في لبنان إلى الواجهة بقوة، مع انتهاء المهلة التي قيل إنّها مُنحت لبيروت لنزع سلاح حزب الله مع نهاية العام. هذا التطور أعاد مناخ القلق، وفتح الباب أمام سؤال أساسي: هل نحن بالفعل على أعتاب حرب، أم أنّ ما يجري لا يتجاوز حدود الضغط السياسي والإعلامي المعتاد؟
في الإعلام
الإسرائيلي، يكثر الكلام عن أنّ المرحلة السابقة اكتفى فيها الجيش الإسرائيلي بالغارات الجوية، لكن يجري الآن التحضير لخطوة عسكرية داخل لبنان. اللافت أنّ معظم المحللين والمسؤولين هناك يتجنبون استخدام كلمة “حرب”، ويستعيضون عنها بتعبير “عملية عسكرية”.
هذا
الاختيار ليس تفصيلاً لغوياً، بل يحمل رسالة واضحة بأنّ المطلوب، نظرياً على الأقل، عملية محدودة الأهداف لا تنزلق إلى مواجهة شاملة.
وإذا سلّمنا جدلاً بأنّ هذه العملية قد تحصل فعلاً، وأنّ كل ما يُقال ليس مجرد تهويل لرفع منسوب الضغط، فهذا يعني أنّ الجانب الإسرائيلي يراهن على إمكانية تنفيذ ضربات مركّزة من دون أن يدفع الحزب إلى رد واسع النطاق. الحديث يجري عادة عن استهدافات دقيقة لمواقع أو شخصيات أو بنى تحتية محددة. لكن السؤال المنطقي هنا: مَنْ يضمن أن لا يتحول أي رد محدود إلى كرة نار تتدحرج نحو مواجهة مفتوحة؟ التجارب السابقة أثبتت أن الحسابات الميدانية قد تفلت من يد الجميع خلال ساعات.
عامل آخر لا يمكن تجاهله يتعلق بالمناخ السياسي الدولي. فهل حصل
رئيس الوزراء الإسرائيلي فعلاً على ضوء أخضر واضح من
الإدارة الأميركية ؟ المعطيات المتداولة لا تشير إلى موقف حاسم حتى الآن. يُقال إنّ
واشنطن ما زالت تفضّل إعطاء المسار الدبلوماسي فرصة إضافية في لبنان، خصوصاً مع استمرار الاتصالات.
يبدو أن المنطقة دخلت مرحلة عضّ أصابع سياسية وأمنية. كل طرف يرفع سقف التهديد، لكن الجميع يدركون حجم المخاطر إذا انفلت الوضع. لذلك قد تبقى احتمالات الحرب قائمة من دون أن يعني ذلك أنّها حتمية أو قريبة.