لم يعد
طريق المطار مجرّد ممرّ إلى الطائرات، بل تحوّل في فترات متقطعة إلى مساحة اختبار يومي للأمن الشخصي. في الأسابيع الأخيرة تحديداً، تكرّرت مشاهد السلب والترهيب التي تبدأ باعتراض مفاجئ وتنتهي بهروب سريع، كما حصل في حادثة محاولة سلب مسن
على الطريق تطوّرت إلى عراك قبل فرار المعتدي، وما كان قد سبقه من مقطع فيديو انتشر يوثق سلباً بقوة السلاح على طريق
المطار نفّذه شخصان على دراجة نارية قبل الهرب باتجاه مجهول، وهو نموذج يختصر أسلوباً بات مألوفاً على هذا المسار حيث سرعة التنفيذ وسهولة الانسحاب.
المعطيات الأمنية التي حصل عليها "
لبنان24" تشير إلى أن جزءاً من هذه الاعتداءات يرتبط بعناصر تتحرك بدراجات آلية أو بسيارات تحمل زجاجاً حاجباً للرؤية، وتفتش عن ضحايا على الطرقات الفرعية المحيطة بالأوتوستراد ليلاً مع استخدام مسدس حربي. واللافت أن طريق المطار يجمع عوامل تجعله هدفاً مفضلاً. كثافة مرور متبدلة بين الليل والنهار، وجود سائقين غرباء عن المنطقة أو منشغلين بأمتعتهم أو بمواعيدهم، ومسارات هروب متعددة نحو أحياء قريبة. ومع انتشار الدراجات غير المنضبطة وتراجع الردع في بعض الفترات، يصبح الترهيب وسيلة سريعة لتحصيل مال أو هاتف أو حتى دراجة في
ثوان.
الضرر لا يقتصر على الضحية المباشرة، فأي اهتزاز أمني على طريق المطار يضرب فكرة
بيروت كمدينة قابلة للحركة الآمنة ويحوّل "بوابة البلد" إلى عنوان قلق. الانعكاس يتوزع على سمعة البلد لدى الزوار، على شركات النقل والسائقين، وعلى سكان الأحياء المحيطة الذين يتحولون إلى أسرى توقيت وحذر دائمين، وعلى اقتصاد خدماتي يتأثر سريعاً بالإشاعة قبل الخبر. في المقابل تظهر في الوقائع المعلنة إشارات إلى تحرك أمني متواصل لكنه يحتاج إلى تثبيت واستدامة. قوى الأمن أعلنت في أكثر من مناسبة توقيف مشتبه بهم بسرقة دراجات في مناطق طريق المطار وما حولها، كما تحدثت عن عمليات منفصلة لتوقيف مروّجي مخدرات، وهو تفصيل مهم لأن المخدرات غالباً ما تكون محرّكاً موازياً لسلوكيات السلب السريع.
إلى جانب ذلك، برز أيضاً دور الجيش في التوقيفات المرتبطة بعصابات سلب، إذ يعتبر المصدر الأمني أن الملف لم يعد تفصيلاً عابراً بل بات جزءاً من أولويات الملاحقة. وحسب المصدر الأمني، فإنّ لمشكلة ليست في حادثة واحدة بل في نمط يعود كلما تراخت الرقابة. أضاف:" المطلوب خطة دائمة لا موسمية، وهذا ما يحصل اليوم، تقوم على حضور دائم ودوريات راجلة ومؤللة عند النقاط الحساسة، وتدقيق صارم بالدراجات المخالفة واللوحات المطموسة والزجاج الحاجب، وتفعيل كاميرات فعالة تربط مسار الطريق بمخارج الهروب، مع تنسيق ثابت بين قوى الأمن والجيش والقضاء لتسريع التوقيفات ومنع الإفلات"، معتبرا أنّ "دون ذلك، سيبقى طريق المطار ساحة مفتوحة بين موجات ضبط وموجات انفلات، بينما يدفع الناس الثمن قلقاً وخسارة وثقة مكسورة".
تتجاوز هذه الوقائع بعدها الجنائي المباشر لتكشف خللاً بنيوياً في إدارة الأمن على الطرق الحيوية. حين يصبح المعتدي قادراً على تنفيذ فعل سريع والانسحاب عبر مسارات متشعبة، فهذا يعني أن "فجوة الزمن" بين وقوع الحادثة وتدخل الدورية ما زالت واسعة، وأن الرقابة الفعلية تتركز في نقاط معروفة أكثر مما تغطي المسارات الفرعية التي تُستخدم كمخارج.
في المقابل، يَظهر أن تكرار التوقيفات يضغط على المجموعات المنفذة لكنه لا يكسر النمط بالكامل ما لم يتحول الانتشار إلى إيقاع ثابت، يربط بين الرصد المسبق والاستجابة السريعة والمتابعة القضائية، ويمنع انتقال المشكلة من نقطة إلى أخرى على الطريق نفسه.