تترقب الساحة الداخلية جملة استحقاقات تبدأ الخميس المقبل بجلسة لمجلس الوزراء في بعبدا، واجتماع لجنة الميكانيزم بفرعه العسكري – التقني فقط دون المدني، على أن يبدأ المبعوثون الغربيون والعرب بالتوافد إلى
لبنان لاستئناف الاقتراحات والمساعي للحل لمسألة سلاح
حزب الله واحتواء التصعيد العسكري
الإسرائيلي وتطبيق القرار 1701 واتفاق 27 تشرين، وما بينهما يُنتظر ما سيؤول إليه قانون الفجوة المالية، وما إذا كان رئيس المجلس النيابي سيقبله ويحيله إلى اللجان أم سيعيده إلى الحكومة لدراسته وإقراره وفق الأصول الدستورية؟
جلسة
مجلس الوزراء الخميس المقبل يخصّص جزءٌ أساسي منها لعرض التقرير الرابع والأخير المتعلّق بالمرحلة الأولى من خطة حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني، والذي سيقدّمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وكتبت" الاخبار". تأتي الجلسة في مناخ سياسي وأمني بالغ الحساسية، ولا سيما بعد تصريحات رئيس الحكومة نواف سلام في نهاية العام الماضي عن التوجّه نحو المرحلة الثانية من الخطة، أي الانتقال إلى منطقة شمال الليطاني. إلا أن الردّ الحاسم على لسان
الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي أعلن رفض أي تنازل في هذا الشأن، سيجعل من الصعب على الحكومة رسم مسار واضح للمرحلة المقبلة، نظراً إلى ما قد يترتّب على ذلك من تداعيات خطيرة.
وبناءً عليه، يبدو اتخاذ أي قرار عملي خلال الجلسة أمراً بالغ التعقيد، في ظل موقف المقاومة الذي يفرض على الحكومة والجيش معاً مقاربة شديدة الحذر تجاه أي خطوة محتملة شمال النهر.
ووفق معلومات من مشاركين في لقاءات عُقدت خلال اليومين الماضيين، فإن رئيس الحكومة نفسه لا يملك حتى الآن إجابة واضحة حول كيفية الانتقال إلى المرحلة الثانية، مكتفياً بالتأكيد أن الجلسة سيتخلّلها عرض التقرير الأخير للجيش بشأن المرحلة الأولى.
ويتضمّن التقرير عرضاً تفصيلياً لما تحقّق على الأرض، بما في ذلك ما يتصل بالسلاح والعتاد اللذين تسلّمهما الجيش، إضافة إلى الأنفاق والمنشآت التي جرى تفتيشها ومداهمتها. وفي هذا الإطار، تشير مصادر مطّلعة إلى أن العماد هيكل سيعيد التأكيد على الصعوبات الميدانية التي تعيق انتشار الجيش جنوباً، خصوصاً استمرار الاحتلال الإسرائيلي في عدد من النقاط. أمّا في ما يتعلق بالمرحلة الثانية التي تحدّث عنها سلام، فتلفت المصادر إلى أن موقف قيادة الجيش سيكون واضحاً لجهة ضرورة التوصّل إلى تفاهمات مع الأطراف المعنية، ورفض وضع الجيش في أي مواجهة سياسية أو أمنية، إلى جانب عرض الحاجات اللوجستية غير المتوافرة حالياً. وتُعدّ هذه الحاجات أحد العناوين الأساسية المطروحة على جدول أعمال مؤتمر دعم الجيش الدولي المُرتقب عقده في شباط المقبل.
لكن، وبعيداً عن الحاجات اللوجستية والعسكرية للجيش، فإن المرحلة الثانية التي بدأ التداول فيها، وهي واحدة من أربع مراحل متبقّية تشمل لاحقاً
بيروت والبقاع والشمال وجبل لبنان، تُعدّ وفق مجمل المعطيات والتطورات الداخلية والخارجية إشكالية سياسية من الطراز الأول. وأي خطأ في مقاربة هذا الملف قد يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على الاستقرار الداخلي. ومن هنا، ترجّح المعطيات أن يتّجه الجيش إلى النصح بعدم تحديد مهل زمنية أو تواريخ مُسبقة، وترك الأمور تسير ضمن مسار سياسي هادئ بعيداً من التوتر، ولا سيما في ظل الهواجس المرتبطة بردّات الفعل
الإسرائيلية، في ظل التهديد اليومي بالتصعيد.
وكشف مصدر دبلوماسي غربي في بيروت لـ "نداء الوطن"، أن "
إسرائيل لا تنوي انتظار إعلان الحكومة
اللبنانية التي تعقد جلستها بعد غد، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصرية السلاح شمال الليطاني، بل تتجه إلى فرض أجندتها الميدانية عبر تصعيد عسكري واسع، يبدأ بسلسلة استهدافات مكثفة تطاول منشآت ومواقع ومخازن تابعة لحزب الله"، مشيرًا إلى أن "ما شهدته منطقة شمال الليطاني من الجنوب إلى البقاع
الغربي أمس، من قصف إسرائيلي استهدف مواقع لـ "حزب الله" وحركة "حماس" في بلدات عين التينة والمنارة في البقاع الغربي، أنان (قضاء جزين) وكفرمتى (قضاء صيدا) ليس سوى عيّنة أولى من مسار تصاعدي للعمليات القتالية". واللافت أن الغارات وفق البيانات الإسرائيلية طالت بنى تحتية لـ "حماس"، وسط تساؤلات عما تفعله الأخيرة في بلدة أنان المسيحية.
ووفق المصدر نفسه، "فإن الرسالة الإسرائيلية واضحة ومباشرة للحكومة اللبنانية، ومفادها عدم الرهان على عامل الوقت أو على تبدّل الظروف أو المتغيرات الإقليمية والدولية، بل الشروع الفوري ومن دون أي إبطاء في تنفيذ حصرية السلاح اللبناني والفلسطيني على كامل الأراضي اللبنانية، باعتبار أن أي تأخير سيُقرأ كعجز أو تواطؤ وسيقابل بمزيد من الضغط العسكري".
وعلم من مصدر سياسي رفيع أن "القرار الدولي في مقاربة الملف اللبناني بات يرتكز على قاعدتين أساسيتين متلازمتين لا يمكن الفصل بينهما أو الالتفاف عليهما. الأولى تتمثل في نزع السلاح بشكل كامل وعلى مساحة لبنان كافة، باعتباره المدخل الإلزامي لإعادة تثبيت الاستقرار وتحييد لبنان عن الصراعات، فيما تتصل القاعدة الثانية بالإصلاحات المالية والاقتصادية التي التزم بها لبنان أمام المجتمع الدولي، والتي لم يعد مسموحاً التلكؤ في تنفيذها". ويحذر المصدر من أن "أي محاولة للتهرب من هذين الاستحقاقين ستقابل بخطوات عقابية فورية"، كاشفًا عن أن "لوائح العقوبات بحق شخصيات ومؤسسات باتت جاهزة ولا تحتاج سوى إلى قرار بالتوقيع عليها ونشرها".
واشارت «الديار» الى ان السلطات اللبنانية تترقب اجوبة واضحة حيال خلفية تغييب الجانب المدني من لجنة «الميكانيزم» هذا الاسبوع، علما انه لا توجد الكثير من المعطيات الجادة تبرر هذه الخطوة، في ظل تسريبات تتحدث عن خروج متوقع لمورغان اورتاغوس من منصبها قريبا. اما «اسرائيل» فلا يمكن فهم موقفها الا من باب رفع مستوى الضغوط على الجانب اللبناني، من خلال حصر مهام اللجنة راهنا بالملف الامني، وكانه يراد القول، بان نتانياهو نجح في اقناع ترامب بعدم جدوى الدخول في اي سياق سياسي مع لبنان قبل «الاذعان» الامني الكامل، من خلال البدء بنزع السلاح شمال الليطاني.
ووفق مصادر معنية بالملف، لن تغير هذه الضغوط السياسية والميدانية من مضمون تقرير قائد الجيش رودولف هيكل امام مجلس الوزراء حول خطة «حصر السلاح»، والاتجاه نحو اعلان تنفيذ المهمة في جنوب الليطاني» حيث استطاع الجيش سبيلا» اي في كامل المناطق غير المحتلة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، مع تحميل الطرف الاخر مسؤولية عدم اكتمال المهمة. اما ملف «حصر السلاح» في شمال الليطاني فلا يحتاج الى تحديث للخطط، فهي في الاساس موجودة وسبق وعرضت في التقرير الاول لقائد الجيش، لكن تنفيذها لن يكون مرهونا باي جدول زمني محدد، وانما ستربط بتوافر الظروف المناسبة لبدء العمل بها، وهي كلمة حمالة للاوجه، لكنها تحفظ الاستقرار الداخلي، وتمنع «اسرائيل» من تحقيق اهدافها بالتملص من موجبات وقف اطلاق النار، ونقل الفوضى الى الداخل اللبناني. وثمة ترقب حذر لما ستكون عليه ردود الفعل الاميركية حيال ذلك،علما ان لدى المسؤولين اللبنانيين» تطمينات» حذرة بامكان تمديد فترة السماح اشهرا معدودة، لكن لا ضمانات بحدود التصعيد الاسرائيلي؟!
ووفق معلومات «البناء» سيعلن الجيش إنهاء المرحلة الأولى من خطته وفق قرار مجلس الوزراء وسيعرض بالأرقام والوثائق أعمال الجيش لحصر السلاح وعدد الأنفاق التي تسلّمها والعمليات التي قام بها وسيؤكد على تعاون أهالي القرى الجنوبية وحزب الله مع الجيش، مقابل استمرار الاعتداءات والاحتلال الإسرائيلي الذي يُعيق استكمال مهمة الجيش، كما سيُقدّم قائد الجيش عرضاً لمهمة الانتقال إلى المرحلة الثانية من نهر الليطاني إلى نهر الأولي ومدى قدرته على إنجاز هذه المهمة في ظل الإمكانات والظروف الحالية، حيث سيطلب قائد الجيش من الحكومة شرطين للانتقال إلى المرحلة الثانية: الأول وقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتعزيز قدرات الجيش من سلاح وعتاد وعديد.
ولفتت مصادر مطلعة إلى أن لا يستطيع مجلس الوزراء إعلان إنجاز المرحلة الأولى كلياً والانتقال إلى المرحلة الثانية من دون الأخذ برأي وتقدير قائد الجيش، الذي يعمل في الميدان ويعرف طبيعة الأرض والظروف المحيطة بمهامه.
ومن المتوقع وفق ما تشير أوساط وزارية أن تعلن الحكومة الانتهاء من المرحلة الأولى باستثناء المنطقة التي تحتلها «إسرائيل»، وأن الحكومة مستعدّة للانتقال إلى المرحلة الثانية في شمال الليطاني، لكن بالتزامن مع توافر ظروف موضوعية عسكرية ومادية مثل وقف العدوان وبدء الانسحاب الإسرائيلي التدريجي من النقاط الخمس بالتوازي مع تفعيل دور الميكانيزم على المستوى التقني والتفاوض على موضوع الانسحاب وتسوية النقاط المتنازع عليها وتثبيت الحدود واستعادة الأسرى.