يستكمل النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار التحقيقات في ملف الأمير الوهمي «أبو عمر» واستمع إلى النائب سجيع عطية، كما استمع إلى النائب أحمد الخير والمرشح سرحان بركات بصفة شهود في القضية.
و كشف عضو تكتل «الاعتدال الوطني» النائب أحمد الخير عن تدخل مباشر من «الأمير المزعوم» المدعو (أبو عمر) في تسمية رئيس الحكومة، حيث تلقّى زميله محمد سليمان اتصالًا من المدعو (أبو عمر)، قُدّم للتكتل على أنّه أمير من الديوان الملكي السعودي، وتضمّن توجيهات غير مباشرة بعدم تسمية
ميقاتي، باعتبارها توجيهات من الديوان، ما أدّى إلى شبه إجماع لدى أعضاء التكتل على تسمية رئيس الحكومة نواف سلام بدل رئيس الحكومة السابق
نجيب ميقاتي.
وقال الخير في بيان: «لبّيتُ دعوة مدّعي عام التمييز؛ القاضي جمال الحجار للإدلاء بشهادتي حول ما دار في اجتماع تكتل «الاعتدال الوطني» قبل استشارات تسمية الرئيس المكلّف، وتفاصيل التباين الذي نشأ آنذاك في وجهات النظر، والاتصال الذي تلقّاه أحد أعضاء التكتل من «الأمير المزعوم» المدعو (أبو عمر)».
الى ذلك ضربت هزة نيابية خطّ "الاعتدال الوطني" مع إعلان النائب وليد البعريني انسحابه من التكتل، حيث أشار إلى أن "الشراكة السياسية الحقيقية تُبنى على صون الظهور لا على إثقالها، وعلى حفظ الثقة لا على استهلاكها"، مؤكدًا أن "القرار ليس موجّهًا ضد أحد، بل نابع من حرصه على كرامته السياسية وصون صدقية موقفه أمام الناس".
ثم تبعهُ بيان صادر عن زميله النائب أحمد رستم، أعلن فيه انسحابه أيضًا، مبررًا بـ "أن القناعة حين تصبح عبئًا داخل أي إطار سياسي، وحين يغدو الاختلاف في الرؤية مساسًا بجوهر ما نؤمن به من قيم ومعايير، يصبح لزامًا إعادة التموضع بما يحفظ المعنى قبل الموقع". ُهذه الخطوة الانسحابية، أتت على خلفية بيان النائب أحمد الخير بعد شهادته أمام القاضي الحجّار في قضية المدعو "أبو عمر".
وكتبت" الاخبار": نجح «أبو عمر» في اختراق «السيستام المالي»، وتحرير ودائع مالية كانت مُحتجزة في المصارف، من بينها ودائع تعود إلى عريمط نفسه، إذ تؤكد مصادر أن رئيس جمعية المصارف سليم صفير تلقّى اتصالاً من «الأمير» نوّه فيه بدوره وجهوده، قبل أن يطلب منه في ختام المكالمة الإفراج عن الأموال المُحتجزة العائدة لجمعية «رابطة إنماء وتوعية الأُسرة» (التي أسّستها زوجة عريمط)، إضافة إلى ودائع أخرى، بذريعة أن هذه الأموال مُخصّصة لتقديم مساعدات إنسانية. وبمجرّد اتصال واحد من شخصية وهمية، لبّى صفير طلب «أبو عمر»، ضارباً عرضَ الحائط بكلّ الذرائع التي لطالما استخدمتها المصارف لحجب أموال المودعين وحرمانهم من حقوقهم.
كذلك تردّد أن «أبو عمر» حاول التحريض ضد أحد الموظفين الأساسيين في رئاسة الحكومة، مطالباً بإقصائه من منصبه بذريعة «الفساد». غير أن السبب الحقيقي، بحسب ما يُتداول، هو إقدام هذا الموظف على وقف مناقصة خردة مرفأ
بيروت، كانت سترسو على نجل عريمط، بعد أن بدأت الشكوك تحوم حول «أبو عمر» داخل رئاسة الحكومة. إلا أن المفاجأة تمثّلت في أن نجل عريمط عاد ونجح لاحقاً في الاستيلاء على خردة المرفأ، ما يفتح الباب واسعاً أمام علامات استفهام حول دور هيئة الشراء العام، واحتمال وصول تأثير «أبو عمر» إليها أيضاً. وأكثر من ذلك، تشير مسارات التحقيق إلى اختراق الأمير السعودي الوهمي للجسم القضائي بدوره، وسط أحاديث متداولة عن طيّ بعض الملفات القضائية باتصال واحد من «أبو عمر».
تشير مصادر متابعة إلى أن السلطات
اللبنانية الرسمية، ومن بينها رئاسة الجمهورية، تلقّت اتصالات من شخصيات سعودية رفيعة، حذّرتها من مغبّة طيّ الملف، كي لا يتحوّل إلى أزمة لبنانية - سعودية.
هذا الضغط أدّى إلى تحرّك قضائي سريع، عبر «إخراج» قيل إنه جرى التوافق عليه مُسبقاً، تمثّل بتقدّم رجل الأعمال العكاري أحمد حدّارة بشكوى إلى
النيابة العامة التمييزية الأسبوع الماضي، علماً أن ضغوطاً كانت قد مُورست عليه سابقاً لثنيه عن هذه الخطوة. وجاء ذلك في وقت كانت التحقيقات الأولية في مديرية مخابرات الجيش لا تزال محصورة بالموقوف مصطفى الحسيان، من دون أي تقدّم فعلي، فيما كان عريمط حراً طليقاً، يرفع منسوب تهديداته ويتقدّم بإخبارات إلى النيابة العامة ليلَ نهارَ.
بذلك، تسارعت وتيرة القضية مع استماع القاضي حجار شخصياً إلى إفادات أسماء مرتبطة بها، وإشرافه على عمليات الاستجواب التي يجريها المحامي العام التمييزي محمد صعب، والذي يتوقّع أن يختم تحقيقاته خلال الساعات المقبلة ويحوّل الملف على الأرجح إلى النيابة العامة الاستئنافية في
الشمال. ومع إدلائهم بشهاداتهم، بدأت فضائح عديدة تتكشّف، أبرزها ما أعلن عنه النائب أحمد الخير أمس، حين روى بالتفصيل كيفية اتصال «أبو عمر» بالنائب محمد سليمان أثناء اجتماع كتلة «الاعتدال الوطني»، وإصدار أوامره عبر مُكبّر الصوت بتسمية الرئيس نواف سلام بدلاً من
الرئيس نجيب ميقاتي. وقد أدّى ذلك إلى تفكّك التكتل، بعد أن أعلن النائب وليد البعريني انسحابه، تلاه النائب أحمد رستم، فيما تُشير الأنباء إلى احتمال انسحاب النائب عبد العزيز الصمد أيضاً.
ورغم التقدّم في التحقيقات، إلّا أن أسئلة كثيرة لا تزال من دون إجابات: يؤكّد بيان النائب الخير أنه وضع السفير السعودي وليد بخاري في أجواء ما جرى عقب تسمية سلام لرئاسة الحكومة. وكذلك بيان النائبة السابقة بهية
الحريري، الذي يؤكّد أنها أبلغت بخاري بالاتصال الذي تلقّته من «أبو عمر» عبر هاتف الرئيس فؤاد السنيورة لتقديم التعزية بزوجها. وما بين الحدثين نحو عامٍ كامل من دون أن تقوم الرياض بأي ردّ فعلٍ على ذلك. وهنا يسأل البعض عمّا إذا كانت البيروقراطية في الديوان الملكي أدّت إلى الإبطاء في تعقّب «أبو عمر».