تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

قبلان: لسنا ممن يبيع وطنه بثمن بخس

Lebanon 24
06-01-2026 | 08:39
A-
A+
Doc-P-1464602-639033108313729572.png
Doc-P-1464602-639033108313729572.png photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
دعا المفتي الجعفري الممتاز الشيح أحمد قبلان الى "حماية بلدنا لبنان وضمان قدرته على البقاء، فالوقت أصبح ضيقاً، والجهات الرسمية مطالبة بموقف صارم من المصالح الوطنية، وخيارنا لبنان ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي".
 
كلامه جاء في خلال الاحتفال التأبيني الذي أقيم في حسينية روضة الشهيدين لذكرى مرور ثلاثة أيام على وفاة مدير مكتبه حسين أمهز (أبو عادل)، وقال: "لأننا على منبر فقيدنا العزيز الحاج حسين (أبو عادل) لا بدّ من أن أبدأ بقوله سبحانه وتعالى {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}، والشاهد قوله سبحانه وتعالى {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا}، لأنه يختصر حكايتنا مع فقيدنا الغالي أبو عادل، بخلفية أنه كان أمينَ سماحة الشيخ عبد الأمير والصادق، وسط ظروف شديدة التعقيد، ثم تابع هذا الدور بعد وفاة سماحته، وخاصة أن الظروف كانت الأعقد بتاريخ بلدنا. ومن المعلوم أن العمل في المجلس الشيعي أو بدار الإفتاء أمر يحتاج الى جهد كبير، وخاصة إذا كان بموقع المتصدّي لشؤون الناس، لأنه يفترض أن يحمل أضعاف ما يستطيع، والقضية ليس قضية إدارية أو مكتبية بل قضية تتعلّق بملفات خدمية ومجتمعية وإنسانية (طبية وغيرها). ولذلك أقول: العزيز الحاج حسين في هذا المجال كان الثقة والقادر والفاعل والحامل الذي حمل ما لا يُستطاع إلا من قلةٍ عركها الزمان وذخّرها الإيمان لهذا النوع من شبكة الملفات المتعبة التي تحتاج الى متابع خبير وقدير. وإذا كان لا بدّ من الإدلاء بالشهادة له في تأبينه، فأقول: يا ربّ لقد صدق الحاج حسين العهد وأدّى الأمانة وحمل أوجاع الناس ونهض بالملفات الصعاب، وطبعاً الملتقى عند الله وما أعظم اللقاء. فالحاج حسين أمهز كان حريصاً على متابعة ملفات الناس الاجتماعية والصحية والقضائية والوظيفية وكان أهلاً لذلك حتى اللحظة الأخيرة والتي التحق بعدها بالنبي الأعظم وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين".
 
أضاف: "طبعاً قيمة نجاح الحاج حسين بهذا الدور له علاقة ببيئته التي عاشها وانتمى إليها، فهو من بيت عاشَ مدرسة الإمام الصدر وانخرط بحركة المحرومين أمل وتابع قضايا هذه المسيرة حتى آخر لحظة من حياته، وهو من بيت مُضحّي وأخوه المرحوم عادل هو مثال شهير بهذا المعنى من التضحيات والعطاء، وكذلك أخوه حسن الذي تم اختطافه في الحرب الأهلية وما زال مفقود الأثر ومات والداه كمداً عليه، وهذا يعكس حجم العناء والمحن التي طالت هذا البيت المضحي، وتاريخ عمل المرحوم الحاج حسين من تاريخ لبنان المفصلي بكل ما يعنيه لبنان من أزمات وساحة صراع إقليمي ودولي، وهو الذي عايش الاحتلال الصهيوني وكان جزءاً من مشروع المقاومة وخياراتها، وكذا الحال بالخيارات السياسية والاجتماعية التي تتعلّق بهوية لبنان وحقوق البلد وعدالة السلطة وما يلزم لذلك. وتحت هذا العنوان المثقل بالهموم تابع المرحوم أبو عادل بخبرته وقدرته في حمل المسؤولية وفي قضاء حوائج الناس ورفع الهموم عن كواهلهم، فكان مفتاح دار الإفتاء وظلّ على نهجه وفياً للإمام الصدر ولحركة أمل ورئيسها وخياراتها السياسية والوطنية، وهو إبن هذه البيئة، بيئة الثنائي المقاوم، وإبن التضحيات الوطنية وإبن البقاع الذي قدّم وما زال يقدّم لهذا البلد دون أن تردَّ له الدولة بعضاً مما له عليها من حقوق تاريخية طويلة، وهنا لا بدّ أن أؤكّد أن تضحيات أهل البقاع هائلة وجذرية وكبيرة رغم أنهم ضحايا سياسة تخلّي الدولة عنهم وعن بقاعهم، ومهما تحدثنا عن الحاج حسين قد لا نستطيع أن نوفي حقّه ولكن خلاصة ما أريد قوله هنا: أن الحاج حسين قام بمسؤوليات كبيرة وحملها بكل ما أوتي من عزم وخبرة، وأحياناً كان يعيش كل عناوين الإنهاك وخاصة في خدمة الناس بمختلف شؤونهم وقضاياهم".
 
وتابع: "على كل حال للحاج حسين موقف يوم القيامة يُعرض فيه الكثير من الوجوه والأنّات والعذابات والحاجات التي كل الحاج حسين أمهز سبباً بقضاء حاجاتها أو رفع مظلوميتها، وتلك مفخرته بين يدي سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. والناس رعيّة الله وخلقه وخدمتهم تقع بيد الله قبل أن تقع بيد الناس، ولم يوصِ النبي بشيء كما أوصى بالتضامن والتعاون وخدمة الناس وقضاء حوائجهم ورفع الكرب عنهم، وهذا ديننا وشعار أميرنا ومنطق الأنبياء والأولياء، بل الإيمان الذي سنسأل عنه يوم القيامة يمر بالجسد الواحد والذمة الواحدة والمصير الواحد والمجتمع الواحد وكل ما يلزم للتعاون والتكاتف ونصرة المظلوم والمحروم وإعانة المحتاج وتفريج الكرب وإغاثة المعذب والضعيف، والجهاد عند الله جهاد نفس ومال وخدمة ووظيفة وفرصة عمل ومقعد مدرسي أو جامعي وفاتورة مستشفى ودواء وعون شامل بمقدار ما تتحوّل معه قضية الوحدة الأخلاقية عنواناً شاملاً بين الناس، هذا هو الدين، دين الإنسان والخدمة والرغيف والدواء والماء ومنع الظلم بكل أشكاله وكذلك حماية الحقوق لكل الناس بكل فئاتهم وطبقاتهم وميادينهم، فضلاً عن تكريس برامج مالية ضامنة لكبار السن والشرائح الضعيفة، وأقول كل الناس يعني كل الناس بدون تمييز، يعني ليس الشيعي مقابل السني أو المسلم مقابل المسيحي، بل خدمة الإنسان مطلق الإنسان، وهنا يقول نبينا الأعظم: الخلق عيالي وأفضلهم عند الله أخدمهم لعيالي".
 
وأشار الى أن "العائلة السياسية والاجتماعية والمهنية والأخلاقية مكرّسة لتؤدي دور الجسد الواحد، على طريقة التضامن الأهلي، وهذا ما يفتقده لبنان الذي عاش أسوأ حالات الفساد والنهب المُقنّن، ولا مظلوم أكبر من مظلومية الموظف والعامل والطبقة الشعبية، لأن العدل العام والعدل السياسي يبدأ من هنا، والدولة التي يضيع فيها العامل والموظف والطبقة الشعبية ليست أكثر من مزرعة وما أكثرها في لبنان، ولو تمكّنت هذه الثقة من واقع هذا البلد لكنّا بألف خير، لأننا قبل أن نكون عائلة وطنية نحن عائلة تنتمي لربّ كريم، والإسلام والمسيحية دين تعاون ودين جمع لا دين تفريق وتمزيق، وهذا يفترض أن نترجمه بصيغة سياسية واجتماعية وخيارات حكومية ضامنة للبلد وناسه، وهو عين الأنسَنة أو المواطنة التي لا يجوز التفريط بها بأي حال من الأحوال ولا بأي ظرف من الظروف، وللأسف لا أنسنة ولا مواطنة في هذا البلد".

 

وشدد على أن "اللحظة لحماية بلدنا لبنان ولضمان قدرته على البقاء والوقت أصبح ضيقاً، والجهات الرسمية مطالبة بموقف صارم من المصالح الوطنية، لأنه للأسف هناك بعض من يضيّع لبنان، وهناك البعض الآخر يعيش عقدة تاريخه وخنادقه، وخيارنا لبنان ووحدته الوطنية وسلمه الأهلي وقدرته السيادية، بعيداً عن لعبة الوصاية وخرائط الاستسلام والانبطاح، لأنه ليس بتاريخنا استسلام أو تنازل عن حقوق سيادية ووطنية.

 

وختم قبلان: "كلمة للتاريخ: لا صمود وتضحيات كصمود وتضحيات أهل الجنوب والبقاع والضاحية (ودون أن ننتقص من التضحيات الوطنية للآخرين)، إلا أن واقع الجبهات التاريخية كشفت هذه المناطق عن تضحيات إعجازية، ورغم ذلك فإن الحكومة اللبنانية تعاقبهم وتتنكّر لتضحياتهم بل تمارس كافة أشكال التضييق والخنق والحصار اتجاههم، مع أنهم القوة الوطنية التي استردت الدولة والبلد بل وحرّرت لبنان. ولمن يهمه الأمر: اللحظة لردّ الجميل الوطني ولن نقبل بخساً وطنياً، والرئيس نبيه بري طالب الحكومة ووزاراتها بأن تحضر في جنوب النهر بخلفية أنها صاحب الأرض والسيادة وهذا واجب عليها، إلا أن الحكومة لا تعرف من الواجب إلا الإسم ومن جنوب النهر إلا الرسم، ولسنا ممن يبيع وطنه بثمن بخس، ودماء شهدائنا وقادتنا يساوي تضحيات ألف وطن، وعلى الدولة القيام بواجباتها في كل أنحاء هذا البلد سواء في جنوب النهر أو بغيره، وحذارِ من تضييع الجنوب أو البقاع أو الضاحية أو الانبطاح أمام إسرائيل الإرهابية، لأن لبنان لا يقوم إلا بقوته الداخلية وتضحياته التاريخية ووحدته الوطنية. ووصية الإمام الصدر تقول: الوطن إنتماء ومحبة وشجاعة من دون تمييز سياسي ولا هروب وطني ولا حقد حكومي ولا طائفية تنفيذية ولا خصومة انقسامية ولا لوائح دولية ولا بيع سيادي، فالدولة اللبنانية مؤتمنة وعليها واجب حفظ الأمانة الوطنية، فلا يجوز لها أن تكون ضعيفة أو مستهترة أو منقسمة خاصة بموضوع حقوقها السيادية".
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement
Lebanon24
02:17 | 2026-01-07 Lebanon 24 Lebanon 24

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك